هل تحل قسد نفسها فعلاً..؟

داما بوست - يمان العبود

تتحدث مصادر إعلامية عن نية قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، إعلان حلّ نفسها مع الإدارة الذاتية مطلع الشهر القادم، لكن قسد تشترط لتحقيق ذلك إنهاء التعيينات الإدارية وإنهاء ملف إعادة المهجرين قسرياً من مدينتي تل أبيض في ريف الرقة، ورأس العين في ريف الحسكة، علماً أن هؤلاء أملاكهم ما تزال تحت سيطرة الفصائل التي اشتركت إلى جانب القوات التركية في معركة “نبع السلام”، في تشرين الأول من العام 2019، وعلى هذا الأساس يبدو أن الوصول إلى تحقيق كامل بنود الاتفاق الموقع ما بين الحكومة السورية و”قسد”، ما يزال أمراً صعباً بسبب عدم رغبة الفصائل عن التخلي عما تعتبره “غنائم حرب”، في المنطقة التي تعرف باسم “نبع السلام”، والتي تمتد على طول الحدود المشتركة مع تركيا من شرق “رأس العين”، وحتى التخوم الشرقية لمدينة عين العرب (كوباني)، بريف حلب الشمالي الشرقي.

كما إن ملفات شائكة ما تزال عالقة بين الطرفين، فـ في حين تصر “قسد”، على تشكيل لواء يتبع لـ قوات وزارة الدفاع السورية ومشكل من المقاتلات الكرديات المجندات حالياً في صفوف “وحدات حماية المرأة”، تصر الحكومة السورية على أن مثل هذه الخطوة غير ممكنة في مقابل إمكانية تجنيد المقاتلات الكرديات ضمن هيكلية وزارة الداخلية، على ألا تُحصر خدمة الكوادر النسائية في محافظة الحسكة فقط، بل يُدمجن ضمن الشرطة النسائية وشرطة السياحة التابعة للوزارة، وهذا ما ترفضه الأخيرة إذ تعتبر إن تجنيد مقاتلاتها ذوات الخبرة العسكرية ضمن شرطة السياحة يعد بمثابة الإهانة لما تسميه بـ “تاريخهن النضالي”.

تقول مصادر قريبة من “قسد” في حديثها لشبكة “داما بوست”، إن الأمر في واقعه رغبة من قيادات قسد العليا بعدم التخلي عن المقاتلات الكرديات باعتبارهن جزء من القوة العسكرية التي يمكن أن تحافظ على مكتسبات القوى الكردية خلال السنوات الماضية، وفي حال حدوث أي خلاف مع دمشق وانقلابها على الاتفاق أو رغبة قسد نفسها بمثل هذا الانقلاب، فإن المقاتلات الكرديات سيكن جزء من المعركة.

وتشير المصادر إلى أن الإعلان عن حلّ “قسد” لنفسها لن يكون إلا بمثابة الإعلان الشكلي، إذ لن يخرج مظلوم عبدي ومن معه من قيادات سياسية وعسكرية من المشهد العام للبلاد حتى وإن لم يتم تعيينهم في مناصب حكومية رسمية، كما إن القوة العسكرية لـ “قسد” ستبقى موجودة على الخارطة الميدانية على الرغم من تحولها على المستوى الشكلي إلى قوات نظامية في الجيش السوري من خلال الألوية الثلاث التي تشكلت، أو من خلال القوات الأمنية التي تم نقل ملاكها من “قسد” إلى وزارة الداخلية السورية، وما تغير فعلياً هو أن الحكومة السورية باتت تحمل تكلفة دفع الرواتب لمقاتلي “قسد”، كما إن واقع الحال الذي فرضته التعيينات الإدارية في محافظة الحسكة والتي مالت بجزء كبير منها لصالح “قسد” من خلال تعيين شخصيات كردية لإدارة غالبية مؤسسات الدولة، والمناطق، فإن ذلك يعني ترسيخاً حكومياً لمشروع الإدارة الذاتية.

كما إن مجموع الدول الداعمة لـ “قسد” لم تتخلٓ عنها على المستوى السياسي والعسكري حتى الآن بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي وإن كانت تميل بشكل كبير لدعم الحكومة الانتقالية إلا أنها ستحافظ على علاقة جيدة مع القيادات الكردية في الداخل السوري تحسباً لأي طارئ أو متغير في الداخل السوري، ولا يبدو أن فرنسا بعيدة جداً عن احتمالات التقلب السياسي في الملف السوري داخلياً، وهكذا يكون الإعلان عن حل “قسد” يشبه في صورته الإعلان عن حل تنظيم جبهة النصرة في العام 2016، وتشكيل “هيئة تحرير الشام”، إذ سيبقى الأمر في صورته السياسية وحسب، ولن يكون ثمة حلول مستدامة للمنطقة الشرقية طالما الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية يقبلان بتمثيل أدوارهما المرسومة من قبل الأطراف المتدخلة في الملف السوري، مما يعني أن الحسكة ستبقى على صفيح ساخن بسبب مواقف العشائر العربية الرافضة للاتفاق والطامحة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية حتى وإن اضطرت لإشعال المنطقة بمعركة، وقد يكون الإعلان عن حل “قسد” مجرد ورقة تلعب لتهدئة موقف العشائر.

إقرأ أيضاً: قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد

إقرأ أيضاً: عشائر الحسكة تهدد بـ معركة ضد قسد.. ما التفاصيل..؟!

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.