رسوم نظافة جديدة في عفرين.. بين تحسين الخدمات وتفاقم الأعباء المعيشية
في مدينةٍ لا تزال تحاول استعادة إيقاعها الخدمي بعد سنوات من الاضطراب، عاد ملف النظافة إلى واجهة النقاش العام في عفرين، لكن هذه المرة عبر بوابة الرسوم المالية. فمع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل السكان، أقرّ مجلس مدينة عفرين رسوماً جديدة على المنازل والفعاليات التجارية لتمويل قطاع النظافة، في خطوة يراها المجلس ضرورة لاستمرار الخدمة، بينما يعتبرها كثير من الأهالي عبئاً إضافياً في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية وفرص العمل.
رسوم جديدة لتمويل قطاع النظافة
وبحسب القرار، فُرض رسم شهري قدره 90 ليرة تركية على المنازل السكنية، إلى جانب رسوم متفاوتة على الأنشطة التجارية والخدمية، تبدأ من 100 ليرة سورية جديدة لبعض المحال الصغيرة، وتصل إلى 15 ألف ليرة سورية جديدة للمشافي الخاصة، مع اختلاف القيم بحسب طبيعة النشاط وحجمه.
ويأتي القرار بعد أشهر شهدت خلالها المدينة تراجعاً في مستوى النظافة نتيجة محدودية الموارد المالية، ونقص العمال، وصعوبة تأمين أجور العاملين ومستلزمات التشغيل، ما انعكس على تراكم النفايات في عدد من الأحياء والأسواق.
الأهالي: الخدمات تتحسن… لكن القدرة على الدفع تتراجع
ورغم إقرار عدد من السكان بتحسن واقع النظافة مقارنة بالفترات السابقة، فإنهم يرون أن توقيت فرض الرسوم لا ينسجم مع الواقع الاقتصادي الصعب.
ويقول منان إيبو، العامل في مجال التطريز، إن رسم المنازل ليس مرتفعاً بحد ذاته، لكنه كان يفضل تخفيضه إلى 50 ليرة تركية مراعاةً للظروف المعيشية، داعياً في الوقت ذاته إلى تعاون الأهالي مع عمال النظافة للحفاظ على نظافة المدينة.
أما عبد الرحمن هورو، صاحب ورشة خياطة، فيؤكد أن المشكلة لا تكمن في قيمة الرسم منفردة، بل في تراكم الالتزامات الشهرية، من إيجارات مرتفعة وفواتير كهرباء ومياه ورسوم تشغيل، ما يجعل أي رسم إضافي عبئاً جديداً على أصحاب المهن الصغيرة الذين يواجهون أصلاً تراجعاً في الحركة الاقتصادية.
مجلس المدينة: لا بديل عن التمويل المحلي
من جانبه، يؤكد رئيس مجلس مدينة عفرين، المهندس عثمان حسن، أن الرسوم ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما وسيلة لضمان استمرار خدمة أساسية تمس الصحة العامة والبيئة.
وأوضح أن المجلس تمكن خلال الأشهر الماضية من إعادة تأهيل عدد من الآليات، وزيادة فرق العمل، وتأمين حاويات جديدة، وتنظيم عمليات ترحيل النفايات بشكل أكثر انتظاماً، مشيراً إلى أن الإيرادات المتحققة حتى الآن لا تزال محدودة، إذ لم تُحصّل بعد رسوم المنازل عبر شركة الكهرباء، بينما لم تتجاوز نسبة تحصيل رسوم المحال التجارية 15%.
وأضاف أن المجلس سيكون مستعداً لإعادة النظر في الرسوم أو تخفيضها مستقبلاً إذا توفرت مصادر تمويل مستقرة من الحكومة السورية الانتقالية أو الجهات الداعمة، بما يضمن استمرار الخدمة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وبين حاجة المدينة إلى خدمات أكثر كفاءة، وقدرة السكان المحدودة على تحمل المزيد من الرسوم، يبقى ملف النظافة في عفرين نموذجاً للتحديات التي تواجهها المدن السورية في مرحلة التعافي، حيث تتحول الخدمات الأساسية إلى معادلة دقيقة بين ضرورات الإدارة المحلية وضغوط الواقع المعيشي.
اقرأ أيضاً: موازنة تُموَّل من جيوب السوريين.. هل أصبحت الرسوم والضرائب غير المباشرة ركيزة الخزينة؟