موسم القمح في الجزيرة السورية بين وفرة الأمطار وكابوس “الصدأ”: مخاوف من خسائر فادحة

يقف الموسم الزراعي في الجزيرة السورية حالياً عند مفترق طرق حاسم؛ فبينما منحت الأمطار الوفيرة مظهراً واعداً لحقول القمح والشعير، تتصاعد مخاوف المزارعين من تحول هذا “الخير” إلى خسائر نتيجة انتشار الآفات الزراعية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.

صدأ القمح يهدد الإنتاج في ريف الحسكة

مع دخول المحاصيل طور تشكل السنابل، بدأت ملامح القلق تظهر على وجوه المزارعين في ريف الحسكة، حيث سُجلت إصابات متفاوتة بمرض “صدأ القمح” والأمراض الفطرية. ويؤكد مزارعون أن الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة ساعد على انتشار المرض بشكل متسارع، مما أجبرهم على رش المبيدات عالية التكلفة في مرحلة حساسة لا تقبل الخطأ أو التأخير.

تكاليف إنتاج قياسية وغياب الدعم

رغم المظهر الأخضر للحقول، يصف الفلاحون الموسم الحالي بأنه “الأكثر كلفة” على الإطلاق، وذلك نتيجة جملة من العوامل:

  • المستلزمات الزراعية: الارتفاع الحاد في أسعار البذار والأسمدة.

  • المحروقات: الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود أثرت بشكل مباشر على تكاليف الري (عند الحاجة) والحراثة والنقل.

  • العمالة: تضاعف أجور العمال والحصاد مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي ريف أبو راسين، يشير مزارعون إلى أن غياب الدعم الحكومي والاعتماد الكامل على الإمكانيات الذاتية دفع البعض لهجر أراضيهم أو تقليص مساحاتها، مما ينذر بمخاطر بيئية كالتصحر وتراجع الأمن الغذائي في المنطقة.

هواجس التسعير وعقبات التسويق

إلى جانب التحديات المناخية، تبرز معضلة تسويق المحصول؛ حيث تسود حالة من الضبابية حول سياسة التسعير للموسم الحالي. ومع تداول أنباء عن تنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة لشراء المحاصيل، لا يزال المزارع ينتظر إعلان أسعار عادلة تضمن له هامش ربح يغطي النفقات الباهظة التي دفعها منذ بداية الموسم.

الخلاصة: موسم في مهب الريح

يؤكد خبراء أن إنقاذ موسم القمح في الحسكة يتطلب تدخلاً عاجلاً لتأمين المبيدات المدعومة وتقديم تسهيلات في أسعار المحروقات، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في تحديد سعر شراء القمح بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج العالمية والمحلية، لضمان عدم تبدد آمال المزارعين في موسم كان يُنتظر منه الكثير.

إقرأ أيضاً: أزمة معيشية في الجزيرة السورية: ضرائب ورفع أسعار المحروقات يخنقان أهالي الجزيرة

إقرأ أيضاً: موسم القمح في الجزيرة السورية مهدد بالفشل: ضعف إنبات البذار يفاقم أزمة الأمن الغذائي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.