الاحتلال الإسرائيلي يرسّخ وجوده في الجولان.. رفض الانسحاب يكشف حدود الضغوط الأمريكية على تل أبيب
في وقت ما تزال فيه سوريا تعيش مرحلة من الهشاشة السياسية والعسكرية، تتكشف ملامح واقع جديد في الجنوب السوري، حيث يبدو أن الوجود العسكري للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي التي سيطر عليها بعد سقوط النظام السابق يتحول تدريجياً من إجراء مؤقت إلى معادلة ميدانية تحاول تل أبيب تثبيتها كأمر واقع.
وكشفت صحيفة “معاريف” العبرية أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى مؤخراً، رفضه الانسحاب من المناطق السورية التي تنتشر فيها قوات الاحتلال، وعلى رأسها المنطقة العازلة في الجولان السوري.
الجولان بين الحسابات الأمنية وفرض الوقائع
وبحسب التقرير، جاء الموقف الإسرائيلي في ظل تحركات أمريكية لإعادة ترتيب الملفات الأمنية في الشرق الأوسط ومحاولات لتقليل بؤر التوتر العسكري في المنطقة، إلا أن تل أبيب اعتبرت الانسحاب من الأراضي السورية التي دخلتها قواتها في كانون الأول/ديسمبر 2024 “خطاً أمنياً أحمر”.
ويبرر الاحتلال الإسرائيلي استمرار وجوده العسكري بذريعة منع عودة النفوذ الإيراني أو تمركز الفصائل المرتبطة بطهران قرب الحدود، مدعياً أن الانسحاب قد يخلق فراغاً أمنياً يمكن أن تستفيد منه أطراف معادية.
ورغم إبداء حكومة الاحتلال استعدادها للتنسيق مع واشنطن حول آليات إدارة هذا الوجود، فإنها شددت على رفض أي تفاهمات قد تؤدي إلى تقليص ما تصفه بقدراتها الأمنية والردعية، ما يعكس تمسكاً واضحاً باستمرار السيطرة الميدانية داخل الأراضي السورية.
جنوب سوريا.. ساحة مفتوحة بلا أفق واضح
على الأرض، لا يقتصر المشهد على الوجود العسكري فحسب، إذ تتواصل توغلات قوات الاحتلال الإسرائيلي وعمليات المداهمة والتفتيش والقصف المدفعي الذي يطال الأراضي الزراعية والمناطق القريبة من خطوط التماس بشكل متكرر، وسط مطالبات أممية متواصلة بوقف الانتهاكات واحترام سيادة الأراضي السورية.
وبين عجز المجتمع الدولي عن فرض إجراءات رادعة، واستمرار الانقسام والضعف داخل المشهد السوري، يجد الجنوب نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتحول المناطق المحتلة تدريجياً إلى ورقة جديدة في الصراع الإقليمي، فيما يبقى استعادة السيطرة الكاملة على الأرض السورية هدفاً مؤجلاً في ظل موازين قوى لا تبدو في صالح دمشق في الوقت الراهن.
اقرأ أيضاً: شرق الفرات: استياء شعبي في دير الزور والرقة والحسكة وسط تعثر خطط الحكومة الانتقالية