أزمة المياه في مدينة مارع: شبكات متهالكة وتوقعات بكارثة صحية في ريف حلب
تتصدر أزمة المياه في مدينة مارع بريف حلب الشمالي واجهة المشهد الإنساني، حيث يواجه السكان خطراً مزدوجاً يتمثل في انقطاع الخدمة وتلوث المياه. نتيجة لتهالك البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية، بات اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي تهديداً مباشراً يلاحق آلاف العائلات، وسط غياب الحلول الجذرية من الجهات المعنية.
تدهور البنية التحتية: شبكات خارج الخدمة
تعاني شبكة المياه في مارع من تقادم شديد وتشققات واسعة، مما أدى إلى:
-
تزايد التسريبات: ضياع كميات كبيرة من المياه قبل وصولها للمنازل.
-
التلوث التبادلي: تداخل خطوط الشرب مع شبكات الصرف الصحي في عدة أحياء.
-
مبادرات فردية عشوائية: اضطرار الأهالي لعمليات حفر وإصلاح بدائية، مما زاد من حجم الأضرار الفنية في الشبكة.
تداعيات صحية خطيرة: الحمى التيفية تهاجم السكان
لم تقتصر الأزمة على الجانب الخدمي، بل انتقلت إلى أروقة المستشفيات. وأكدت المصادر الطبية في مستشفى مارع تسجيل حالات إصابة بـ:
-
التهابات الجهاز الهضمي الحادة.
-
الحمى التيفية.
-
الأمراض المرتبطة بسوء نوعية المياه.
وتشير الملاحظات السريرية إلى أن الأطفال وكبار السن هم الفئات الأكثر تضرراً، خاصة في الأحياء التي سجلت حالات اختلاط واضحة للمياه.
العوائق الفنية والإدارية: لماذا لا يوجد حل؟
وفقاً للمهندس يوسف عبد الله الحجي، رئيس وحدة المياه، فإن الأزمة تتلخص في عدة نقاط تقنية وإدارية:
1. غياب الرقابة والتعديات
أدت التعديات العشوائية على الشبكة الرئيسية إلى ضعف ضغط المياه وزيادة احتمالية تلوثها، في ظل غياب سلطة رقابية تمنع هذه التجاوزات.
2. نقص الكوادر والمعدات
تفتقر وحدة المياه إلى ورشات الحفر والصيانة الكافية، حيث تعجز الفرق الحالية عن التعامل مع حجم الأعطال المتراكمة، وتقتصر التدخلات على “الإسعافات الأولية” للكسور الطارئة.
3. أزمة الرواتب والاحتجاجات
يعاني قطاع المياه من نزيف في الكوادر البشرية؛ حيث يعمل الموظفون برواتب زهيدة لا تتجاوز 90 دولاراً، وغالباً ما تتأخر عن موعدها، مما أدى إلى إضرابات متكررة أثرت على استقرار الخدمة.
الحلول المقترحة: خريطة الطريق لإنقاذ مارع
يرى الخبراء أن الحل المستدام يتطلب خطة إنقاذ عاجلة تتضمن:
-
إعادة تأهيل شاملة: استبدال الخطوط الرئيسية المتهالكة بأخرى حديثة.
-
تنظيم الاستهلاك: تركيب عدادات مياه لضبط الهدر وإزالة التعديات القانونية.
-
تفعيل دور المنظمات: تحويل “الدراسات الورقية” التي تجريها المنظمات الدولية إلى مشاريع تنفيذية على الأرض.
-
دعم الكادر الوظيفي: تأمين رواتب مجزية لسد النقص الحاصل في عمال الصيانة (الذي يقدر بـ 40 عاملاً).
الخلاصة: تبقى أزمة المياه في مارع قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الصحي والاجتماعي في شمال سوريا، وما لم يتم التدخل الفوري، فإن خيار “الحلول المؤقتة” لن يصمد طويلاً أمام تهالك الواقع.
إقرأ أيضاً: تفاقم أزمة التهاب الكبد الوبائي في بلدة محجة بريف درعا: 100 إصابة ومخاوف من كارثة صحية
إقرأ أيضاً: مدير مياه دمشق يحذر: فيضان الفيجة لا يعني انتهاء العجز.. و40% من المياه تضيع هدراً