تركيا تعلن تعديلات جديدة للسوريين.. تسهيلات في العمل والإقامة وتغييرات مرتقبة على “الكيملك”
بينما تتطلع أعداد كبيرة من السوريين إلى مستقبل أكثر استقرارًا، في ظل استمرار تعقيدات الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل سوريا رغم جهود الحكومة السورية الانتقالية لإعادة بناء مؤسسات الدولة، أعلنت تركيا حزمة إجراءات جديدة تستهدف تنظيم أوضاع السوريين المقيمين على أراضيها، بما يشمل تعديلات مرتقبة على نظام الحماية المؤقتة، وتوسيع فرص العمل، وتخفيف بعض القيود الإدارية.
تغييرات على نظام “الكيملك“
وكشف وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، خلال اجتماع مع ممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات المعنية بشؤون السوريين والعرب، عن توجه حكومي لإجراء تعديلات جوهرية على نظام بطاقة الحماية المؤقتة “الكيملك”، في إطار سياسة جديدة لإدارة ملف الهجرة.
وأوضح أن السلطات التركية تعتزم تعزيز اندماج السوريين في سوق العمل عبر تسهيل الحصول على تصاريح العمل، إلى جانب تشجيعهم على الالتحاق ببرامج التعليم والتدريب المهني، بما يمنحهم شهادات معترفًا بها ترفع من فرصهم في الحصول على وظائف مستقرة.
تقليص الأحياء المغلقة أمام التسجيل
ومن أبرز الإجراءات المعلنة، تقليص عدد الأحياء المغلقة أمام تسجيل حاملي بطاقة الحماية المؤقتة من 1380 حيًا إلى 248 حيًا فقط، في خطوة من شأنها توسيع خيارات السكن والتنقل أمام شريحة واسعة من السوريين.
وأشار الوزير إلى أن هذه القيود تقتصر على حاملي “الكيملك”، بينما لا تشمل السوريين المقيمين بموجب الإقامات القانونية، مؤكدًا استمرار العمل بالتسهيلات الممنوحة لهذه الفئة، إضافة إلى أصحاب تصاريح العمل والطلاب الجامعيين وأعضاء الهيئات التدريسية.
ملف التجنيس يعود إلى الواجهة
وخلال اللقاء، استمع وزير الداخلية التركي إلى مطالب ممثلي الجاليات السورية، وفي مقدمتها إعادة فتح باب التجنيس، حيث أبدى تفهمًا للمطلب، مشيرًا إلى إمكانية مناقشته خلال المرحلة المقبلة دون الإعلان عن جدول زمني أو آلية محددة.
كما تسلّم مذكرات ومقترحات مقدمة من ممثلي الولايات التركية، تضمنت حلولًا عملية لتخفيف الأعباء الإدارية والمعيشية عن السوريين، مؤكدًا أن جميع المطالب ستخضع للدراسة ضمن الأطر القانونية المعتمدة.
تنظيم الوجود لا تغيير المسار
وتعكس الإجراءات الجديدة توجهًا تركيًا نحو إعادة تنظيم ملف الوجود السوري بما يوازن بين متطلبات سوق العمل والسياسات الداخلية، دون أن يعني ذلك تغييرًا جذريًا في سياسة أنقرة تجاه اللاجئين.
وتأتي هذه الخطوات في وقت لا يزال فيه ملايين السوريين يواجهون معضلة الاختيار بين البقاء في دول اللجوء أو العودة إلى بلد ما زال يمر بمرحلة انتقالية معقدة، الأمر الذي يجعل أي تعديل في سياسات الدول المستضيفة ذا تأثير مباشر على حياة مئات آلاف الأسر السورية ومستقبلها.