التل الأحمر وعين زيوان.. توغل إسرائيلي متصاعد يقترب من مشارف دمشق
بسطت قوات الاحتلال الإسرائيلي سيطرتها الكاملة على جبل التل الأحمر الاستراتيجي في الجنوب السوري، وهو موقع بالغ الحساسية يبعد نحو 55 كيلومتراً فقط عن العاصمة دمشق، وسط تداول واسع لصور ومعلومات تشير إلى انتقال الاحتلال من التوغلات العسكرية المؤقتة إلى تثبيت حضور ميداني دائم.
وتظهر المعطيات المتداولة من المنطقة أن السلطات الاحتلال الإسرائيلي باشرت بالفعل أعمال بناء وتجهيز في محيط الموقع، مع رصد معدات هندسية وآليات تعمل داخل التل ومحيطه، وهو ما يمنح مؤشرات واضحة على أن الوجود الإسرائيلي لم يعد مرتبطاً بعملية عسكرية عابرة، بل يتجه نحو إنشاء بنية تمركز طويلة الأمد يصعب التراجع عنها لاحقاً.
وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية دولية تحدثت عن أن جيش الاحتلال وسّع بالفعل نقاطه داخل ريف القنيطرة، ولا سيما في محيط التل الأحمر الشرقي والغربي، مع تسجيل توغلات متكررة نحو القرى المحيطة.
عين زيوان.. الاحتلال يتحرك بأريحية داخل القرى السورية
وفي مشهد غير مسبوق، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لقوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي وهي تتجول داخل قرية عين زيوان في ريف القنيطرة، وتتحدث مع المدنيين وتتحرك بين المنازل والطرقات بأريحية كاملة
مصادر إعلامية كانت قد أكدت خلال الأشهر الماضية أن عين زيوان تحولت إلى واحدة من أبرز نقاط الحركة الإسرائيلية جنوب القنيطرة، حيث دخلتها عدة أرتال عسكرية ونفذت فيها عمليات تفتيش ومراقبة متكررة انطلاقاً من مواقع التل الأحمر، وسط غياب أي قدرة ردع محلية.
وبحسب ما يتناقله مراقبون سوريون، فإن المشهد الأكثر إثارة للقلق لا يتمثل فقط في حجم التوغل، بل في حالة الطمأنينة التي تتحرك بها القوات الإسرائيلية داخل القرى السورية، إلى درجة يؤكد معها ناشطون أن قوات الأمن السورية نفسها لا تستطيع التجول في هذه المناطق بهذه السهولة والانسيابية.
علم الاحتلال يرفرف داخل القنيطرة
وفي تطور لافت، وثق جيش الاحتلال الإسرائيلي بنفسه تجول قواته وهي ترفع العلم الإسرائيلي داخل قرية عين زيوان ومحيط التل الأحمر، في رسالة ميدانية تحمل دلالات تتجاوز الاستعراض العسكري إلى تكريس صورة السيطرة الفعلية على الأرض.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت أيضاً عن رفع العلم الإسرائيلي فوق مواقع عسكرية ونقاط مرتفعة في التل الأحمر بعد اقتحامها، بالتزامن مع تحركات بالدبابات والعربات المدرعة نحو قرى ريف القنيطرة الجنوبي.
خرائط وصور متداولة توثق اتساع النفوذ الإسرائيلي
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية خرائط وصوراً جوية بشكل واسع تظهر حجم التمدد الإسرائيلي داخل الجنوب السوري، وتوضح مناطق تكثيف الوجود العسكري الإسرائيلي انطلاقاً من هضبة الجولان المحتلة وصولاً إلى التل الأحمر وعين زيوان ومحيطهما.
وتُظهر بعض الخرائط المتداولة اقتراب مناطق النفوذ الجديدة من محيط العاصمة دمشق، بينما توثق صور أخرى إنشاء نقاط عسكرية ومربعات تحصين إسرائيلية في عدة مواقع داخل ريف القنيطرة، الأمر الذي عزز المخاوف الشعبية من تحول هذه النقاط إلى شريط احتلال جديد بحكم الأمر الواقع.


من توغل مؤقت إلى واقع احتلال جديد
المشهد في الجنوب السوري لم يعد يوحي بعمليات عسكرية خاطفة أو رسائل أمنية محدودة، بل يكشف عن سياسة إسرائيلية تقوم على التمدد التدريجي وفرض خرائط سيطرة جديدة مستفيدة من هشاشة الوضع الداخلي السوري وغياب أي رد ميداني حقيقي.
ومع استمرار أعمال التحصين والبناء، وتكرار دخول الأرتال العسكرية إلى القرى، ورفع العلم الإسرائيلي داخل مناطق سورية مأهولة، يبدو أن ما يجري في التل الأحمر وعين زيوان يتجاوز حدود التوغل التقليدي، ليؤسس لواقع احتلال صامت يتمدد يوماً بعد آخر على أبواب دمشق.
اقرأ أيضاً:القنيطرة: جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تدمير المعالم التاريخية ويعزز تحصيناته العسكرية