أنور البني يهاجم محاكمة “عاطف نجيب” بدمشق: “سيرك إعلامي وتسخيف للضحايا”
وجه الحقوقي ورئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، أنور البني، انتقادات لاذعة للجلسة الأولى من محاكمة عاطف نجيب التي انعقدت مؤخراً في دمشق، واصفاً إياها بـ “السيرك” والاستعراض الإعلامي الذي يفتقر لأدنى أصول المحاكمات والعدالة.
محاكمة بعيدة عن المهنية القانونية
وفي تصريح له، اعتبر البني أن ما جرى في قاعة المحكمة يشبه “سوق الهال”، حيث تداخلت أسئلة الصحفيين مع مجريات الجلسة في مشهد غريب على القضاء. وأشار إلى أن إدارة القاضي للجلسة كانت ضعيفة، مؤكداً حاجة القضاة لتدريب مكثف على القانون الجنائي الدولي للتعامل مع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ثغرات القانون السوري والتقادم
وفجر المحامي السوري مفاجأة قانونية حين صرح بأن محاسبة رموز النظام وفقاً للقانون السوري الحالي ستؤدي لتبرئتهم جميعاً، بما فيهم عاطف نجيب. وأوضح أن أي محامٍ مبتدئ يمكنه استصدار حكم براءة لنجيب نظراً لأن التهم الموجهة إليه سقطت بـ التقادم وفق التشريعات المحلية، وهو ما يمثل طعنة في مسار العدالة للضحايا.
مجزرة التضامن واعترافات أمجد يوسف
ولم تقتصر انتقادات البني على محاكمة نجيب، بل طالت أيضاً طريقة تعاطي وزارة الداخلية مع ملف مجزرة التضامن. وانتقد نشر اعترافات أمجد يوسف التي ادعى فيها تنفيذ المجزرة بقرار شخصي، مؤكداً أن التحقيقات في “الفرع 248” أثبتت أن الجريمة كانت ممنهجة وبأوامر عليا، واصفاً محاولة تصويرها كعمل فردي بـ “التسخيف المتعمد للجريمة”.
رؤية مغايرة للعدالة الانتقالية في سوريا
اقترح أنور البني خارطة طريق بديلة لملف العدالة الانتقالية، تتلخص في:
-
فصل الملف عن السلطة القضائية الحالية: لضمان الاستقلالية والنزاهة.
-
تشكيل محاكم خاصة: تضم قضاة سوريين ودوليين (عرب) متخصصين.
-
تطبيق القانون الدولي: بدلاً من القانون السوري الذي قد يمنح ثغرات للمجرمين.
-
الشفافية في ملف المعتقلين: متسائلاً عن مصير 95 ألف ضحية للإعدام الميداني أشار إليهم وزير العدل سابقاً دون إبلاغ ذويهم.
الخلاصة: تأتي هذه التصريحات لتثير شكوكاً واسعة حول جدية مسار “العدالة الانتقالية” الذي أعلنت عنه وزارة العدل بدمشق، وسط مخاوف حقوقية من أن تكون هذه المحاكمات مجرد واجهة لتلميع صورة النظام وتبرئة المتورطين بجرائم ضد الإنسانية.
إقرأ أيضاً: القبض على أمجد يوسف سفاح التضامن: القصة الكاملة من التحقيق الدولي إلى الاعتقال
إقرأ أيضاً: عاطف نجيب أمام المحكمة مجدداً في 10 أيار.. والشرع: العدالة أساس السلم الأهلي في سوريا