الحد الأدنى للأجور في سوريا: نقاشات “تخصصية” بدمشق وفجوة معيشية هائلة

عادت قضية الحد الأدنى للأجور في سوريا إلى واجهة الأحداث من جديد، وذلك خلال جلسة تخصصية عُقدت في دمشق بالتعاون بين اتحاد نقابات العمال ومنظمة العمل الدولية. وبالرغم من تسليط الضوء على أزمة الأجور في القطاع الخاص، إلا أن الجلسة لم تقدم حلولاً تنفيذية تنهي معاناة العامل السوري الذي يواجه تضخماً غير مسبوق.

فجوة الأجور وتكاليف المعيشة في سوريا

كشفت النقاشات عن أرقام صادمة تعكس الواقع المعيشي؛ حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور في سوريا حالياً نحو 1.25 مليون ليرة سورية (ما يعادل 100 دولار تقريباً)، في حين تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن تكلفة معيشة الأسرة السورية تتراوح ما بين 7 إلى 11 مليون ليرة شهرياً.

هذا الفارق الشاسع يؤكد أن الراتب الحالي لا يغطي أكثر من 10-15% من الاحتياجات الأساسية، مما يدفع شريحة واسعة من الموظفين إلى ما يُعرف بظاهرة “الفقر العامل”.

أبرز محاور الجلسة التخصصية بدمشق

تضمنت الجلسة التي حضرها رئيس اتحاد العمال “فواز الأحمد” ونقيب الاقتصاديين “محمد مصطفى بكور”، ثلاثة محاور رئيسية:

  1. فجوة الأجور والتأمينات: مخاطر عدم تسجيل العمال في التأمينات الاجتماعية وضياع حقوقهم.

  2. المساواة بين الجنسين: تطبيق الاتفاقية رقم 100 لضمان أجر متساوٍ عن العمل المتساوي.

  3. الحوار الاجتماعي وخطط 2026: مناقشة مواءمة السياسات المحلية مع معايير العمل الدولية.

التضخم يلتهم الزيادات الرقمية

أقرّ المشاركون بأن الزيادات التي طرأت على الرواتب (من 279 ألف إلى 1.25 مليون ليرة خلال عام) بقيت “زيادات شكلية”. والسبب يعود إلى التضخم الجامح وارتفاع أسعار المستهلك، الذي يمتص أي زيادة فور صدورها، مما يجعل القوة الشرائية في تراجع مستمر.

توصيات دون آليات تنفيذ

انتهت الجلسة بسلسلة من التوصيات، كان أبرزها:

  • تفعيل الاتفاقية الدولية رقم 131 الخاصة بتحديد الحد الأدنى للأجور.

  • توسيع مظلة الحماية لتشمل القطاع غير المنظم.

  • ربط الأجور بمؤشر أسعار المستهلك لضمان جدواها.

الخلاصة: يبقى ملف الأجور في سوريا معلقاً بين التشخيص النظري وغياب المسارات التنفيذية، في ظل اتساع الاقتصاد غير المنظم الذي يضم نسبة كبيرة من اليد العاملة خارج الرقابة الحكومية، مما يجعل أي تعديل رسمي محدود الأثر ما لم يقترن بسياسات اقتصادية تضبط الأسواق.

إقرأ أيضاً: غلاء المعيشة في دمشق: قفزة في أسعار السلع الأساسية بنسبة 12% والرواتب خارج الحسابات

إقرأ أيضاً: 80% من السوريين تحت خط الفقر… فجوة متسعة بين الرواتب وتكاليف المعيشة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.