أسواق حمص قبيل الأضحى: ركود يخيم على الأجواء وغياب للبسطات يثقل كاهل الأهالي

تشهد أسواق مدينة حمص قبيل عيد الأضحى المبارك تراجعاً ملحوظاً في حركتها التجارية مقارنة بالمواسم السابقة، حيث يتزامن هذا الركود مع غياب شبه تام للبسطات الشعبية التي كانت تشكل ملاذاً أساسياً للعائلات ذات الدخل المحدود لشراء مستلزمات العيد بأسعار تناسب قدراتهم المعيشية، ويعود هذا التراجع إلى جملة من الإجراءات التنظيمية الصارمة وحالة الحذر والترقب التي تسيطر على أصحاب هذه البسطات

وفي المقابل تعاني المحلات التجارية من تفاوت حاد في الإقبال نتيجة الارتفاع الكبير وغير المسبوق في أسعار الألبسة وخصوصاً ملابس الأطفال التي باتت تشكل عبئاً مالياً كبيراً يرهق كاهل الأسر في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وخلال جولة ميدانية لموقع تلفزيون سوريا في أسواق المدينة رصدت كاميرا الموقع آراء المواطنين والتجار حول واقع الحركة الشرائية الغائبة عنها بهجة العيد المعتادة.

قفزات سعرية متتالية وتكاليف تشغيلية ترهق التجار

وفي تفاصيل الواقع المعيشي التقى موقع تلفزيون سوريا بالسيدة أم عبد الرحمن وهي أم لثلاثة أطفال، حيث أوضحت أنها اضطرت لشراء كسوة العيد لأبنائها على مراحل زمنية متفرقة لتفادي الصدمة السعرية، وأشارت إلى الفوارق الكبيرة في الأسعار التي واجهتها خلال أيام قليلة، إذ اشترت لابنها الأكبر طقماً بسعر 325 ألف ليرة سورية، ليفاجأ زوجها بعد أيام قليلة بارتفاع سعر نفس اللباس تقريباً عند رغبتها في كسوة طفلها الأصغر ليصل إلى نحو 625 ألف ليرة، بينما تضاعفت أسعار قطع أخرى من 200 إلى 400 ألف ليرة، الأمر الذي دفعها للاستغناء عن شراء كسوة شخصية لنفسها واكتفت ببعض المستلزمات المنزلية البسيطة كالكفوف والحذاء المنزلي لإعطاء الأولوية القصوى للأطفال وسط ركود عام طال قطاعات الألبسة والمواد الغذائية على حد سواء.

وعلى الجانب الآخر أرجع تجار السوق المسقوف بحمص هذا الغلاء إلى شراء البضائع من المصدر بالدولار الأمريكي وبيعها بالليرة السورية في ظل عدم استقرار سعر الصرف، وأفاد فارس وهو صاحب محل ألبسة لموقع تلفزيون سوريا بأن الإقبال في هذا الموسم يقل بكثير عن عيد الفطر الماضي، مقدراً الكلفة الدنيا لكسوة طفل واحد بنحو 500 إلى 600 ألف ليرة سورية قديمة وتقتصر على بلوزة وبنطال وحذاء فقط دون أي إضافات

ومن جهته وصف البائع أبو جود الحركة بـ “المتعبة” مشيراً إلى أن إيجارات المحال في السوق المسقوف تتراوح بين 2000 و2500 دولار شهرياً حسب الموقع، وهي تكاليف تشغيلية مرتفعة تشمل أيضاً العمالة والكهرباء تضاف مباشرة على قيمة البضائع التي ارتفعت أسعارها من المعامل والمنتجين لتلقي بظلالها على المستهلك النهائي.

أزمة تنظيم البسطات والموقع البديل يثير الشكاوى

ولم تقتصر معاناة الأسواق على المحال التجارية بل امتدت إلى قطاع البسطات الذي شهد تراجعاً كبيراً بسبب غياب البضائع الجديدة واقتصارها على السلع المستعملة، حيث أكد بائع البسطة محمد أبو ياسين أن البسطات كانت توفر هوامش ربح بسيطة وتوازن الأسواق لصالح الفئات الأضعف اقتصادياً، إلا أن الإجراءات التنظيمية ونقل نشاطهم إلى الساحة المكشوفة أمام مبنى المحافظة تسببا في حالة من عدم الاستقرار بسبب الملاحقات القانونية للمخالفين

وأضاف أبو ياسين أن الموقع الجديد يعاني من ضعف شديد في إقبال الزبائن مقارنة بسوق العيد في العام الماضي، فضلاً عن افتقاره للمظلات والشوادر التي تحمي البائعين والبضائع من أشعة الشمس الحارقة، مجدداً المطالبة بتخصيص ساحات دائمة ومنظمة أسوة بمدن أخرى لمنع تضرر العاملين في هذا القطاع.

وفي المقابل أوضح رئيس مجلس مدينة حمص المهندس بشار السباعي لموقع تلفزيون سوريا أن قرار نقل البسطات إلى مرآب المحافظة جاء كإجراء مؤقت عقب تجربة عيد الفطر الماضية التي وصفها بـ “غير الناجحة” بسبب عدم التزام الباعة بالضوابط التنظيمية والصحية وتراكم النفايات وتشوية المظهر العام للمدينة

وأكد السباعي أن الأسواق مخصصة لأصحاب المحال النظاميين بينما تخصص الشوارع للمركبات والأرصفة للمشاة، مشدداً على أن ظاهرة البسطات هي حالة ظرفية مرتبطة بالواقع الاقتصادي الحالي ومن المفترض أن تتراجع تدريجياً مع تحسن الظروف العامة، حيث تقع على عاتق البلدية مسؤولية إدارة الفضاءات العامة وضبط النظام العام لحماية حقوق المشاة والتجار على حد سواء.

 

اقرأ أيضاً:ركود غير مسبوق.. كسوة عيد الأضحى لعائلة من 5 أفراد تصل لـ 8 ملايين ليرة

اقرأ أيضاً:حوالات عيد الأضحى تعزز الليرة السورية الجديدة والتضخم يُكبّل الأسواق والذهب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.