داعش يستعد لإعادة تشكيل صفوفه في سوريا ودمشق تطلب دعماً دولياً

داما بوست - يمان العبود

في ظل تصاعد التحديات الأمنية والسياسية التي تواجهها دمشق، يعود ملف تنظيم داعش إلى الواجهة مع معلومات عن تحركات لإعادة تشكيل صفوفه، بالتزامن مع مساعٍ سورية للحصول على دعم دولي لمكافحة الإرهاب. وبين المخاوف من تنامي نشاط الخلايا المسلحة، والتوترات المتصاعدة في الجنوب السوري، تتشابك الحسابات الأمنية مع الضغوط السياسية والاقتصادية، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة الانتقالية على التعامل مع هذه الملفات، ومدى استعداد القوى الدولية لتقديم الدعم في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر مطلعة لشبكة “داما بوست” إن الحكومة السورية سلمت معلومات للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن تفيد بأن تنظيم داعش بدء خطوات عملية بإعادة تشكيل نفسه من خلال مجموعة من الكتائب القتالية التي ستعلن عن نفسها تباعاً، وأن أولى الكتائب التي تستعد للإعلان عن نفسها بشكل رسمي ستحمل اسم  “جند البقاء”، فيما تشير المعلومات إلى أن التنظيم سيعلن عن تولية قائد جديد له وما تزال المعلومات غير مكتملة حول هوية القائد الجديد.
بحسب المصادر فإن دمشق تسعى للحصول على دعم دولي من قبل المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في ملف “محاربة الإرهاب”، في مقابل ممارسة هذه الدول الضغوط على الجانب الإسرائيلي لوقف تحركاته في الجنوب السوري التي باتت تحرج الحكومة الانتقالية أمام جمهورها، إضافة لتزايد المطالبات من قبل وجهاء المنطقة الجنوبية وقادة الفصائل النشطة فيها بالتحرك ضد قوات الاحتلال وإعادة فرض السيادة السورية على الأراضي التي احتلتها “إسرائيل” بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول من العام 2024.
وتفيد المعلومات التي سلمتها دمشق بأن الخلايا التابعة لـ “جند البقاء”، تنشط في ريف دمشق الشرقي ومناطق البادية السورية ومناطق من ريف دير الزور الجنوبي، وأن عملية ملاحقة هذه الخلايا في مناطق البادية تتطلب جهوداً من كل الأطراف الدولية على المستوى الاستخباري والعسكري، خاصة وإن دمشق لا تمتلك المروحيات القتالية القادرة على تمشيط البادية، إضافة إلى عدم امتلاكها سلاح جو فاعل قادر على تنفيذ مهام عملياتية، كما إن دمشق تمتلك مخاوف من أن تحريك ما لديها من سلاح الجو قد يكون سبباً في عمليات إسرائيلية ضد البنية التحتية المتبقية لسلاح الجو والدفاع الجوي في سوريا.
في الوقت نفسه، نفت المصادر التي تحدثت لـ “داما بوست” أن تكون الخلية التي اشتبكت مع قوى الأمن التابعة للسلطات السورية في مدينة “رنكوس”، بريف دمشق تنتمي لتنظيم داعش بشكل مباشر، مشيرة إلى إن العناصر الذين تم استهدافهم كانوا ضمن ما يسمى بـ “الفرقة 44″، التي كانت من تشكيلات “الجيش الوطني”، الذي شكلته الاستخبارات التركية قبل عدة سنوات بهدف قتال “قوات سوريا الديمقراطية”، في شمال سوريا بشكل أساسي، إلا أن المجموعة كانت قد اختلفت مع المدعو “جمال زينية”، المعروف بلقب “أبو مالك التلي”، والذي كان من قيادات تنظيم جبهة النصرة سابقا، وإن سبب الخلاف مالي بحت بين أحد أفراد المجموعة والتلي، إلا أن الأخير قام بتقديم تقرير أمني لوزير الداخلية أنس خطاب يؤكد فيه انتماء أفراد المجموعة لـ التنظيم.
محاولة دمشق لإعادة تنظيم داعش إلى الواجهة لاستثماره على المستوى السياسي، تأتي مع مجموعة كبيرة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي تواجهها الحكومة على كامل المستويات، من أهمها ملفات تتعلق بـ السويداء التي أعيد الحديث عنها على إنها واحدة من المناطق التي قد تتمركز فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر، وتجد دمشق نفسها محرجة أمام جمهورها لعدم امتلاكها القدرة على ممارسة أي نوع من الردود الميدانية على التحركات الإسرائيلية التي وصلت إلى مناطق عميقة في الداخل السوري مثل تنفيذها لدورية بالمصفحات في منطقة “الكسوة”، التي تتواجد فيها مستودعات ضخمة منذ زمن الجيش المنحل، وتحتوي هذه المستودعات على صواريخ لوجستية كانت “إسرائيل” قد نقلت الجزء الأكبر من روؤسها الحربية إلى الأراضي المحتلة في آذار من العام الماضي دون أي اعتراض من قبل السلطات السورية.
ولا تبدو الدول الداعمة لدمشق على استعداد لتقديم أي نوع من الدعم اللوجستي أو السياسي في المرحلة الحالية بسبب مماطلة الحكومة الانتقالية بالتجاوب مع مجموعة من الملفات السياسية على رأسها تشكيل حكومة جديدة تكون أكثر تنوعاً إضافة للحد من مظاهر التشدد الديني وأسلمة أجهزة الدولة، وتعيين كفاءات مهنية في المناصب الإدارية ضمن الوزارات التي من المقرر أن تكون شريكاً سورياً في الاستثمارات وخاصة وزارة الطاقة، وبحسب المصادر فإن كل هذه الملفات باتت ملفات معرقلة للدعم الدولي لـ دمشق.

إقرأ أيضاً: تحديات أمنية متصاعدة في سوريا: هجمات «داعش» وفوضى السلاح

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.