ملفات فساد وتسويات بملايين الدولارات تهز قطاع الطاقة والصندوق السيادي في سوريا

داما بوست - يمان العبود

تتصاعد التساؤلات حول ملفات الفساد وإدارة الاستثمارات في سوريا، مع تطورات جديدة داخل المؤسسة السورية للبترول والصندوق السيادي، تشمل إجراءات مالية بحق مسؤولين، وتسويات بملايين الدولارات، وتحقيقات في شبهات تتعلق بقطاع النفط والفوسفات. وتتزامن هذه التطورات مع خلافات تعرقل تنفيذ استثمارات أجنبية في قطاع الطاقة.

وأكدت مصادر مطلعة لشبكة “داما بوست”، أن الحجز الاحتياطي الذي كان مطبقا على أموال كل من “أحمد قبيهجي”، و “وليد اليوسف”، تحول إلى حجز تنفيذي بعد إثبات تورطهما في ملفات فساد داخل “السورية للبترول”، التي يشغلان فيها كل منهما منصب “نائب الرئيس التنفيذي”، مشيرة إلى أن الحجز التنفيذي سيطبق على أموال لعشرة موظفين داخل المؤسسة، وتأتي هذه القرارات بعد إقالة “يوسف قبلاوي”، من منصبه إثر تسوية مالية وقعت بين الأخير و”الصندوق السيادي”، أفضت لتسديده مبلغ 50 مليون دولار، كما إن الوساطة تمت بعد تدخل من معتز ورامز الخياط الذين لعبا دوراً كبيراً في تعيين قبلاوي في منصبه بعد سقوط نظام الأسد.

وبحسب المصادر فإن “قبيهجي – اليوسف”، عينا في منصبهما داخل السورية للبترول بقرار من وزير الطاقة “محمد البشير”، وتصل قيمة المبالغ التي يطالب الصندوق السيادي بتسديها نحو 10 مليون دولار أمريكي من كل منهما، إضافة إلى استمرار التحقيقات مع “البشير”، الذي أجرى تسوية مالية بقيمة 50 مليون دولار أمريكي هو الآخر في ملف الفساد المتعلق بالسورية للبترول إلا أنه لم يقال من منصبه بعد تدخل مباشر من رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، وتتعلق التحقيقات بشبهات فساد في ملفات صيانة حقول النفط ومناجم الفوسفات، إذ اختفت كمية تصل لنحو 200 طن من الفوسفات دون أي أثر لها ضمن سجلات الوزارة، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الصندوق السيادي.

إلى ذلك نفت مصادر “داما بوست”، أن يكون المدعو “أبو مريم الأسترالي”، الذي بات يعرف باسم “إبراهيم سكرية”، بعد سقوط نظام الأسد قد أقيل من منصبه في “الصندوق السيادي”، مشيرة إلى أن ما جرى فعلياً هو تعيين لـ “عمر الحلبي”، في منصب مدير الصندوق خلفاً لـ “مازن صالحاني”، الذي يشغل منصب وزير السياحة، علماً أن “الأسترالي/ سكرية”، ما يزال يمارس مهامه كأحد أعضاء مجلس إدارة الصندوق السيادي شكلياً، فيما يعتبر المدير الحقيقي للصندوق والذي يشرف على كامل التحقيقات التي تتعلق بشبهات الفساد كما تسميها الحكومة السورية، إضافة إلى المفاوضات مع رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد بشكل مباشر أو غير مباشر، لإجراء تسويات مالية معهم تفضي إلى عودتهم للسوق السورية بعد تقديم الجزء الأكبر من أموالهم لـ الصندوق السيادي.

وبحسب المصادر فإن الرئاسة السورية متمسكة بـ الأسترالي على الرغم من كونه موضوع على لائحة العقوبات من قبل بعض الأطراف التي تسعى دمشق لبناء علاقات دبلوماسية واقتصادية معها، وتشير التقديرات إلى أن سر هذا التمسك هو معرفة “سكرية”، بكامل الأرصدة السرية الخاصة بمسؤولي الصف الأول في الحكومة السورية ضمن بنوك في أوروبا وبنما، ولا يمكن إبعاده من المناصب الحساسة في الدولة بسهولة.

وتشير المعلومات إلى أن الشركات السعودية والقطرية التي كانت قد شكلت تحالفات اقتصادية مع شركات أمريكية لدخول قطاع الطاقة ما تزال مترددة في بدء تنفيذ الاستثمارات الموقعة مع الجانب السوري في ملفات الطاقة بسبب الخلافات الشديدة حول آلية التنفيذ والتعاقد مع الشركات المحلية للتخديم اللوجستي التي تحاول الحكومة السورية فرضها، ومن بينها شركات ما تزال قيد التأسيس وتعود ملكيتها لشخصيات مرتبطة بالنظام الجديد في سوريا مثل “حازم الشرع”، شقيق رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، إضافة لضغوط من “سكرية”، ممثلاً عن الصندوق السيادي لتحصيل موافقة الشركات الأجنبية على تعيين شخصيات سوريا ضمن الإدارات التنفيذية للمشاريع المتفق عليها.

وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع مواصلة ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق السورية نتيجة لارتفاع أسعار المحروقات والتي لم تستطع الحكومة السورية المحافظة على استقرارها بسبب موجة الارتفاع العالمي، إضافة إلى أزمات في تأمين المحروقات النقية في الأسواق وما نتج عنها من إضراب في الأسواق المحلية.

إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي السوري يحقق بفساد محتمل في قطاع الطاقة السورية.. القبلاوي والبشير ممنوعين من السفر

إقرأ أيضاً: صحيفة بريطانية: الصندوق السيادي السوري يسيطر على أصول بالمليارات وسط غموض مالي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.