أموال حمشو المصادرة تفتح ملف تعويض المتضررين.. هل تصل الأموال إلى الضحايا؟

أعادت تصريحات الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع بشأن مصادرة نحو 80% من أموال رجل الأعمال محمد حمشو، ضمن التسوية المالية التي أبرمتها الدولة معه، النقاش حول مصير الأموال والأصول المستردة، وما إذا كان يمكن توجيه جزء منها مستقبلاً إلى تعويض السوريين الذين لحقت أضرار بممتلكاتهم خلال سنوات الحرب.

ويطالب متضررون بأن تتجاوز عمليات استرداد الأموال والأصول المرتبطة برجال أعمال عملوا مع النظام السابق استعادة المال العام، لتشمل مساراً واضحاً لجبر الضرر وتعويض أصحاب المنازل والممتلكات التي تعرضت للنهب أو التدمير.

وتأتي هذه المطالب في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية أن التسويات الاقتصادية تهدف إلى استرداد الأموال والأصول محل التسوية وإعادتها إلى الدولة، مع الحفاظ على استمرار الشركات والمنشآت وعدم فقدان العاملين فيها مصادر دخلهم، بينما لا توجد، وفق المعلومات الرسمية الواردة في هذه المادة، آلية معلنة تربط أموال تسوية حمشو تحديداً بتعويض أصحاب المنازل المتضررة.

تسوية مالية مع حمشو

في كانون الثاني 2026، أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع إتمام تسوية مع محمد حمشو ضمن مبادرة “الإفصاح الطوعي عن الكسب غير المشروع”.

وقالت اللجنة إن التسوية ذات طبيعة اقتصادية وقائمة على المقاصة، وتهدف إلى استرداد المال العام وإعادته إلى الدولة عبر مسار قانوني ومؤسسي، إلى جانب إعادة إدماج الأموال والأعمال الناتجة عن الكسب غير المشروع في الدورة الاقتصادية النظامية.

وأوضح رئيس اللجنة، باسل السويدان، أن التسويات الاقتصادية مع رجال الأعمال لا تقوم، بحسب اللجنة، على منح إعفاءات، وإنما على استرداد الأموال والأصول التي تشملها التسوية وإعادتها إلى الدولة، مع محاولة الحفاظ في الوقت نفسه على النشاط الاقتصادي المرتبط بالشركات والمنشآت المعنية.

وفي 22 أيلول الجاري، قال الشرع، خلال لقاء مع أفراد من الجالية السورية في نيويورك، إن الدولة صادرت نحو 80% من أموال حمشو، موضحاً أن الجزء المتبقي لم يثبت، وفق ما ذكره، أنه مخالف للقانون.

وبرر الشرع طريقة التعامل مع الملف بالحاجة إلى عدم إغلاق الشركات والمنشآت المرتبطة برجال الأعمال الذين شملتهم التسويات، وما قد يترتب على ذلك من فقدان آلاف العاملين لمصادر دخلهم. وأشار إلى وجود عشرات آلاف الموظفين في هذه الشركات، موضحاً أن الصيغة المعتمدة تقوم على استرداد الأموال مع الإبقاء على المنشآت والوظائف.

التسوية المالية والمسؤولية الجنائية

ولا تعني التسوية المالية، وفق تصريحات الشرع، إغلاق الباب أمام أي مسؤولية قانونية أخرى محتملة بحق حمشو.

وأوضح أن وجود دعوى أو قضية تتضمن أدلة على ارتكاب مخالفة أو جريمة يتيح ملاحقة صاحبها أمام القضاء، بما يفصل بين التسوية المرتبطة بالأموال وبين أي مسؤولية قانونية عن أفعال أخرى قد تثبت بحقه.

وفي السياق نفسه، شدد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، في دراسة تناولت حالة حمشو وحدود التسويات الاقتصادية، على ضرورة الفصل بين التسوية المتعلقة بالكسب غير المشروع وبين المسؤولية عن الجرائم الدولية.

وأكد عبد الغني أهمية مراعاة حقوق الضحايا عند استرداد الأصول وإدارة الأموال المصادرة، مشيراً إلى أن شرعية التسويات الاقتصادية ترتبط، من وجهة نظره، بضوابط تشمل الشفافية والرقابة واسترداد الأصول غير المشروعة، إلى جانب عدم استخدام التسوية الاقتصادية لإغلاق ملفات المسؤولية الجنائية أو الانتقاص من حقوق الضحايا.

أين يمكن أن تذهب الأموال المستردة؟

يفتح ملف حمشو نقاشاً أوسع حول الوجهة التي يمكن أن تذهب إليها الأموال والأصول المستردة من رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد وما إذا كان من الممكن إنشاء مسار قانوني يتيح استخدام جزء منها في تعويض المتضررين، بالتوازي مع توجيه موارد أخرى إلى إعادة الإعمار والمشاريع التنموية.

وفي هذا الإطار، أُحدث الصندوق السيادي بموجب المرسوم رقم 113 لعام 2025، باعتباره مؤسسة اقتصادية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط برئاسة الجمهورية.

وينص المرسوم على أن أهداف الصندوق تشمل تنفيذ مشاريع تنموية وإنتاجية بصورة مباشرة، واستثمار الموارد البشرية والمادية، وتنشيط الاقتصاد، وتحويل الأصول الحكومية غير المفعلة إلى أدوات للإنتاج والتنمية.

كما حدد المرسوم موارد الصندوق بالاعتمادات والأموال التي تخصصها الدولة له، والموارد الناتجة عن نشاطاته، وقيمة أصوله واستثماراته، إضافة إلى الإعانات والهبات والتبرعات المقبولة وفق القوانين والأنظمة النافذة.

لكن النص المنشور لمرسوم إحداث الصندوق لا يتضمن آلية تنص على تعويض أصحاب المنازل المتضررة بصورة فردية من الأموال المصادرة من حمشو تحديداً. كذلك، لا تظهر في المعلومات الرسمية المتاحة ضمن هذه المادة آلية معلنة تربط أموال التسوية مع حمشو بأشخاص محددين من المتضررين.

وبالتالي، فإن الدعوة إلى تخصيص جزء من الأموال المستردة لتعويض أصحاب الممتلكات المتضررة تمثل، في الوقت الراهن، مطلباً يطرحه متضررون، وليست إجراءً معلناً أو آلية قائمة.

من استرداد الأموال إلى جبر الضرر

لا يتوقف النقاش عند مصير أموال حمشو، بل يمتد إلى سؤال أوسع يتعلق بموقع الضحايا في عمليات استرداد الأموال والأصول التي يُشتبه في ارتباطها بالكسب غير المشروع خلال السنوات الماضية.

فالمطالب المطروحة من المتضررين تتجه نحو إنشاء إطار قانوني وشفاف يحدد كيفية التعامل مع الأصول المستردة، وما إذا كان من الممكن تخصيص جزء منها لجبر الضرر وتعويض من فقدوا منازلهم أو ممتلكاتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استخدام الموارد المستعادة في إعادة الإعمار والتنمية.

ويضع ذلك مسألة التعويض أمام تحديات قانونية ومؤسسية، بينها إثبات الضرر وتحديد المسؤولية وآليات تقدير الخسائر، إضافة إلى الفصل بين الأموال المستردة بموجب التسويات وبين المسؤوليات الجنائية التي قد تنشأ عن أفعال أخرى.

وفي حالة حمشو تحديداً، يكشف الجدل الحالي عن مسارين متوازيين: الأول يتعلق باسترداد الأموال والأصول وإعادتها إلى الدولة ضمن تسوية اقتصادية، والثاني يتعلق بحقوق الأشخاص الذين يقولون إنهم تضرروا من أفعال مرتبطة بمرحلة الحرب.

وبين المسارين، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت عملية استرداد الأموال ستترافق مستقبلاً مع آليات معلنة لجبر الضرر وتعويض الضحايا، أم ستبقى الأموال المستعادة ضمن الأطر الاقتصادية والتنموية التي تحددها الدولة.

اقرأ أيضاً:صحفية سورية تطلب الحماية بعد تهديدات تطالها في قضية محمد حمشو

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.