صراع “الشهادتين” يفاقم توترات السويداء: اعتقالات ودعوات لإغلاق طريق دمشق

تشهد محافظة السويداء توتراً متصاعداً على خلفية الخلاف بشأن مصير امتحانات طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية، في ظل استمرار منع عدد من الطلبة من مغادرة المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل المحلية باتجاه مراكز الامتحانات المحددة في مناطق أخرى من المحافظة، وسط تحركات مناهضة لإجراء الامتحانات تحت إشراف الجهات الوزارية التابعة للحكومة السورية.

وقال مصدر مطلع في السويداء لـ”المدن” إن الخلافات بين “اللجنة الأمنية” والأهالي تصاعدت خلال الساعات الماضية، بالتزامن مع التحضير لتحركات ومظاهرات مقررة، يشارك فيها مؤيدون للشيخ حكمت الهجري، للمطالبة بتنظيم امتحانات الشهادتين داخل السويداء وتحت إشراف “اللجنة القانونية” المحلية، بدلاً من المراكز التي حددتها وزارة التربية السورية.

وأضاف المصدر أن حملة اعتقالات طالت عدداً من الناشطين في مدينة السويداء، على خلفية نشاطهم في المطالبة بالسماح للطلاب بالخروج من مناطق سيطرة الفصائل والتوجه إلى المراكز المحددة لتقديم امتحاناتهم، مشيراً إلى أن الملاحقات جاءت في إطار تعليمات نسبت إلى سلمان الهجري، نجل الشيخ حكمت الهجري.

اجتماع أمني لبحث ملف الامتحانات

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها “المدن”، عقدت قيادات في “المكتب الأمني” بالسويداء اجتماعاً داخل مبنى فرع الأمن العسكري سابقاً وسط مدينة السويداء، لبحث ملف امتحانات طلاب الشهادتين، ولا سيما قضية منع خروجهم باتجاه المراكز الاستثنائية المقامة في ريف المحافظة، حيث تنتشر قوى الأمن الداخلي السورية.

وأوضح المصدر أن سلمان الهجري حضر إلى محيط المبنى بالتزامن مع الاجتماع، لكنه لم يدخل إلى قاعة الاجتماع، وبقي داخل سيارة من طراز “شيفروليه تاهو”، في حين كان عناصر الحماية والمرافقون منتشرين في محيط الموقع.

دعوات لإغلاق طريق دمشق

وبحسب المصدر، أعقب الاجتماع تعميم دعوة لإغلاق طريق السويداء–دمشق في الاتجاهين، في خطوة اتضحت ارتباطها أيضاً بمطالب تتعلق بمصير عودة سكان القرى التي غادروها خلال التطورات الأمنية الأخيرة.

وتداولت جهات محلية دعوة باسم “المقرن الغربي والشمالي”، حددت دوار الباشا نقطة تجمع، على أن ينطلق المشاركون باتجاه قرية أم الزيتون، مع الدعوة إلى استمرار إغلاق الطريق إلى حين الحصول على توضيحات بشأن مصير عودة الأهالي إلى قراهم.

وتتضمن الدعوة المتداولة رفض أي تفاوض مع دمشق بشأن ما وصفته بـ”دماء القتلى والقرى المحتلة”، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم الرغبة في الدخول في صدام مع الأهالي، والدعوة إلى تفهم دوافع إغلاق الطريق.

ويتزامن هذا التصعيد مع تداخل قضية الامتحانات مع الخلاف الأوسع بشأن إدارة المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المحلية في السويداء، وحدود صلاحيات المؤسسات التابعة للحكومة السورية في المحافظة، وسط استمرار الخلاف حول الجهة التي ينبغي أن تشرف على العملية التعليمية والامتحانية.

الطلاب في قلب الخلاف

وتخشى أوساط محلية من أن يؤدي منع الطلاب من الوصول إلى مراكز الامتحانات إلى حرمانهم من تقديم امتحانات الشهادتين، ولا سيما أن الأمر يتعلق بطلاب في مراحل دراسية مصيرية، في حين تتمسك الجهات المحلية المطالبة بتنظيم الامتحانات داخل السويداء بضرورة أن تجري العملية تحت إشراف محلي.

ويُضاف ملف الطلاب إلى سلسلة من الملفات الخلافية بين دمشق والجهات المحلية في السويداء، في وقت لا تزال فيه المحافظة تعيش تداعيات التطورات الأمنية الأخيرة، وما رافقها من نزوح سكان عدد من القرى، وخلافات بشأن ترتيبات العودة وانتشار القوى الأمنية والعسكرية.

وبحسب مصادر “المدن”، فإن استمرار منع الطلاب من الخروج، بالتزامن مع الملاحقات الأمنية للناشطين والتحضير لتحركات شعبية، ينذر بمزيد من التوتر خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع ارتباط الملف بمواعيد الامتحانات ومستقبل الطلاب، وبالتوازي مع الدعوات إلى إغلاق الطريق الدولي بين السويداء ودمشق.

اقرأ أيضاً:رجال الكرامة ترفض اجتماعاً مع نجل حكمت الهجري: تصاعد الخلافات الأمنية في السويداء

اقرأ أيضاً:مهجرو ريف السويداء يقطعون طريق «دمشق-السويداء» للمطالبة بإخلاء قراهم وعودة الأهالي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.