الولايات المتحدة ترفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد 47 عاماً
أزالت وزارة الخزانة الأمريكية سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة تنهي تصنيفاً استمر منذ عام 1979، بحسب تحديث نشره مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) الاثنين 24 آب.
وبموجب التحديث، لم تعد سوريا خاضعة للحظر المرتبط بلوائح العقوبات الحكومية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب. كما أزالت وزارة الخزانة الأمريكية هيئة تحرير الشام المنحلة من قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة تصنيفاً خاصاً.
لكن رفع التصنيف لا يعني إغلاق جميع الملفات المرتبطة بالعقوبات السابقة، إذ أوضحت وزارة الخزانة أن القرار لا يؤثر في التحقيقات أو الإجراءات التي يجريها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بشأن أي انتهاكات محتملة للوائح العقوبات على سوريا وقعت قبل تموز 2025، أو للوائح العقوبات الخاصة بالدول الراعية للإرهاب قبل دخول قرار الإزالة حيز التنفيذ.
من جهته هنأ الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، في كلمة مصورة نُشرت على حسابه الرسمي في منصة “إكس” فجر الثلاثاء، الشعب السوري بإزالة اسم سوريا رسميا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
قرار بدأ من تصريح لترامب
جاءت الخطوة الأمريكية بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب عزمه على رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، خلال لقائه الرئيس أحمد الشرع على هامش مؤتمر دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في 8 تموز الماضي.
ورد ترامب حينها على أسئلة الصحفيين بشأن إمكانية إزالة سوريا من القائمة بالقول: “ربما نفعل ذلك، لمَ لا؟ فهو (الشرع) قام بعمل ممتاز”. وبعد تصريحات ترامب، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بدء الإجراءات الرسمية لإلغاء التصنيف وإبلاغ الكونجرس بالقرار. وكان المسار يتضمن مهلة قانونية مدتها 45 يوماً أمام أعضاء الكونجرس لتقديم اعتراضات يمكن أن توقف تنفيذ القرار.
وأوضح رئيس مكتب سوريا في المجلس السوري-الأمريكي، زكي لبابيدي، في تصريح سابق أن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يتطلب تصويتاً من مجلس النواب أو مجلس الشيوخ.
وبحسب لبابيدي، يرسل الرئيس الأمريكي إخطاراً رسمياً إلى المجلسين يبلغهما برغبة الإدارة في رفع التصنيف، وبعد ذلك تكون أمام أعضاء الكونجرس مهلة 45 يوماً للاعتراض. وفي حال عدم تقديم اعتراض، يصبح القرار نافذاً من دون الحاجة إلى تصويت.
رفع التصنيف لا يلغي بقية العقوبات
يفصل المسار الأمريكي بين إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وبين العقوبات الاقتصادية الأخرى المفروضة عليها.
وقال لبابيدي إن واشنطن تتعامل مع الملف عبر مسارين منفصلين؛ الأول يتعلق بإلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، والثاني بإلغاء ما تبقى من العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد.
وبحسب هذا التفسير، لا يحتاج المسار الأول إلى تصويت في الكونجرس، بينما يتطلب إلغاء العقوبات المتبقية مساراً تشريعياً.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تأكيد وزارة الخزانة أن قرار إزالة التصنيف لا يمس التحقيقات أو الإجراءات المتعلقة بانتهاكات محتملة وقعت قبل المواعيد المحددة في القرار.
تصنيف يعود إلى عام 1979
وضعت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 كانون الأول 1979، خلال عهد الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد.
واستند القرار إلى قانون المساعدات الخارجية الأمريكي، الذي يمنح وزارة الخارجية صلاحية تصنيف الدول التي تعتبرها داعمة بشكل متكرر لأعمال الإرهاب الدولي.
واستندت واشنطن في ذلك الوقت إلى مجموعة من الاتهامات، بينها دعم دمشق لتنظيمات فلسطينية مسلحة صنفتها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، إضافة إلى تقديم دعم سياسي ولوجستي لحركات مثل “حزب الله” اللبناني خلال ثمانينيات القرن الماضي، والذي صنفته واشنطن لاحقاً منظمة إرهابية.
كما شملت المبررات الأمريكية اتهامات لسوريا بتوفير ملاذ أو تسهيلات لبعض الجماعات المسلحة الناشطة في المنطقة.
واستمر التصنيف طوال العقود التالية، في ظل اتهام الإدارات الأمريكية المتعاقبة دمشق باتباع سياسات اعتبرتها واشنطن مهددة للاستقرار الإقليمي.
وبإزالة سوريا من القائمة، ينتهي رسمياً تصنيف أمريكي استمر نحو 47 عاماً، فيما يبقى إلغاء بقية العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد مساراً منفصلاً يخضع لإجراءات مختلفة.
اقرأ أيضاً:من العربية السورية إلى الجمهورية السورية زلة لسان أم تمهيد لتغيير رسمي؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز