المفاوضات الأمريكية الإيرانية: كيف يرسم “اتفاق الـ60 يوماً” مستقبل سوريا؟

دخلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في مهلة زمنية حاسمة مدتها 60 يوماً للتفاوض على بنود اتفاق نهائي لوقف الحرب وتخفيف حدة الصراع الإقليمي. ومع بدء الطرفين اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد — أبرزها رفع القيود عن حركة الملاحة في مضيق هرمز ووقف الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان — تتجه الأنظار نحو سوريا كواحدة من أكثر الساحات تأثراً بنتاج هذه التسوية المرتقبة.

سوريا.. ساحة واشنطن الرئيسية لاحتواء النفوذ الإيراني

تدرك الولايات المتحدة أن عدم انهيار النظام الإيراني بشكل كامل يفرض عليها بناء ترتيبات إقليمية جديدة تمنع تمدد طهران مجدداً. وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي:

  • في العراق: يصعب إنهاء النفوذ الإيراني بالكامل.

  • في لبنان: يبدو مسار نزع سلاح حزب الله معقداً للغاية.

من هنا، تبرز سوريا كحجر زاوية استراتيجي تعتمد عليه واشنطن لقطع الطريق أمام استعادة طهران لنفوذها السابق باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط.

هامش مناورة لدمشق وسياسة “الشرع” الجديدة

في حال نجاح المفاوضات، ستستعيد إيران جزءاً من قدراتها السياسية والاقتصادية بفضل رفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة، مما يعيد تشكيل التحالفات حول سوريا.

في المقابل، قد تمنح هذه الأجواء دمشق هامش مناورة أوسع وموقفاً أقوى في مواجهة الضغوط الإسرائيلية، لا سيما مع الملامح السياسية الجديدة التي تبناها الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، والتي اتسمت بـ:

  1. الاستعداد للجلوس على طاولة المفاوضات مع حزب الله.

  2. تأكيد عدم وجود مشكلة مع إيران طالما أنها ملتزمة بـ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية”.

ومع ذلك، فإن هذا الانفتاح السوري لن يلغي القلق الإقليمي من المشروع الإيراني، بل سيزيد من أهمية سوريا بالنسبة للمحور الإقليمي الصاعد الذي يهدف لملء الفراغ ومنع التوسع الإسرائيلي.

مخاوف “نتنياهو”: هل تندفع “إسرائيل” نحو التصعيد في سوريا؟

قد تقرأ حكومة الاحتلال برئاسة “بنيامين نتنياهو” التقارب “السوري – الأمريكي” الناشئ وتعاظم دور دمشق الإقليمي على أنه تهديد مباشر لمصالحها الاستراتيجية. هذا التخوف الإسرائيلي قد يترجم إلى:

  • تبني سياسات أكثر اندفاعاً وعدوانية تجاه الساحة السورية.

  • تكثيف الضغوط العسكرية والأمنية والاغتيالات داخل سوريا للحد من أي تحول إقليمي لا يخدم رؤية “تل أبيب” للأمن.

سيناريوهات الدور الأمريكي: دعم مستمر أم تراجع الاهتمام؟

يتأرجح الرهان الأمريكي على سوريا بين اتجاهين متناقضين:

  • السيناريو الأول: ممارسة ضغوط متزايدة على دمشق للانخراط في أدوار أمنية إقليمية أوسع، مما يضع الحكومة السورية أمام تحدي الموازنة بين متطلبات الشراكة مع واشنطن والحفاظ على استقرارها الداخلي.

  • السيناريو الثاني: أن يؤدي نجاح الاتفاق “الأمريكي – الإيراني” إلى تراجع اهتمام واشنطن بملفات المنطقة، وبالتالي إبقاء الدعم والانخراط الأمريكي في الشأن السوري عند مستوياته الحالية دون تقدم ملموس.

كيف تحدد سوريا مكاسبها من الاتفاق المرتقب؟

يتوقف حجم استفادة سوريا أو تضررها من هذه التحولات التاريخية على “الدبلوماسية السورية” والنهج الذي ستتبعه الحكومة:

  • خيارات الدبلوماسية: كلما نجحت دمشق في توسيع نفوذها السياسي عبر أدوات دبلوماسية وأمنية منخفضة الكلفة، تمكنت من تقليص المخاطر والاستفادة من التوازن الجديد.

  • مخاطر الانخراط العسكري: أي تورط عسكري مباشر في ملفات المنطقة — وتحديداً في الملف اللبناني — قد يفرض أعباءً باهظة على الاستقرار الداخلي ويحرم سوريا من مكاسب التسوية المعروضة.

خلاصة: إن تأثير الاتفاق “الأمريكي – الإيراني” على سوريا لن تتحدد ملامحه بمجرد التوقيع، بل بالتفاصيل الدقيقة للتفاهمات، وحجم المكاسب التي ستجنيها طهران، ومدى استعداد واشنطن للبقاء في المشهد السوري، وقدرة دمشق على توظيف هذه التحولات لخدمة أولوياتها الوطنية.

إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها

إقرأ أيضاً: لماذا يرغب جهاديو سوريا بمعركة ضد حزب الله..؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.