تكميم الأفواه مستمر.. اعتقال ناشطَين إعلاميَّين في “تل أبيض” و”دمشق” بسبب كشف الفساد والاحتجاجات
شهدت الساحة الإعلامية السورية موجة جديدة من التضييق على الحريات، بعد تعرض ناشطين إعلاميين للاعتقال المؤقت والتوقيف في حادثتين منفصلتين بكل من ريف الرقة والعاصمة دمشق. وتأتي هذه الانتهاكات على خلفية تسليط الضوء على ملفات الفساد الخدمي وتغطية وقفات احتجاجية، وسط مطالبات شعبية وحقوقية متزايدة بإلغاء القوانين المقيدة للعمل الصحفي.
تل أبيض: اعتقال الناشط “علي الشبلي” بعد كشفه فساد صوامع القمح
أفادت صفحات إخبارية محلية بتعرض الناشط الإعلامي علي الشبلي للاعتقال في مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، وذلك عقب نشره انتقادات لاذعة للواقع الخدمي والدوائر الحكومية في المنطقة.
تفاصيل القضية وبؤرة الفساد:
-
سبب الاستدعاء: برز الشبلي مؤخراً بنشر مقاطع فيديو تنقل شكاوى المواطنين للمسؤولين؛ وكان آخرها مقطعاً يرصد تجمع شاحنات الفلاحين أمام صوامع تل أبيض لتسليم محصول القمح.
-
ملف الفساد: كشف الناشط في فيديوهاته أن فرحة المزارعين بزيادة أسعار القمح بعد المرسوم الرئاسي الأخير، اصطدمت بـ “ممارسات فاسدة” داخل الصوامع، شملت إدخال شاحنات من خارج الدور النظامي (المنصة)، والتلاعب بتصنيف جودة الحنطة لتخفيض السعر المستحق للفلاحين.
-
الوضع الحالي: أكدت مصادر محلية أن النيابة العامة أطلقت سراح “الشبلي” سريعاً بعد التحقيق معه واستدعائه.
دمشق: اعتداء واعتقال الناشط “حسين حاج حسين” أمام الخارجية
وفي العاصمة دمشق، أثار الناشط الإعلامي حسين حاج حسين تفاعلاً واسعاً بعد كشفه عن تفاصيل توقيفه لعدة ساعات في قسم شرطة كفر سوسة، إثر تصويره وقفة احتجاجية لأهالي المعتقلين السوريين في العراق أمام مبنى وزارة الخارجية.
و وصَف “حاج حسين” طريقة اعتقاله من قبل الدورية الأمنية بأنها “مشابهة تماماً لممارسات الشبيحة في عهد نظام بشار الأسد المخلوع”؛ حيث تعرض للضرب، والشتائم، وعصب العينين، والإجبار على خفض الرأس بطريقة مهينة حتى وصوله للمخفر.
تحديث ومحاسبة: ظهر حاج حسين لاحقاً في مقطع مصور جديد، مؤكداً أنه توجه لوزارة الداخلية وتقدم بشكوى رسمية ضد عناصر الدورية، وتمت محاسبتهم بالفعل، مشدداً على أن “كرامة المواطن خط أحمر”.
مطالبات بإلغاء قانون “جرائم المعلوماتية” الموروث
أعادت هذه الحوادث المتزامنة فتح ملف القوانين القمعية في سوريا، حيث تتصاعد الدعوات الشعبية والإعلامية لتعديل أو إلغاء قانون جرائم المعلوماتية.
ويؤكد حقوقيون أن هذا القانون، الذي أُقر في عهود سابقة، ما زال يُستغل كغطاء قانوني شرعي لتكميم أفواه الصحفيين والناشطين، ومنح الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة لتوقيف المواطنين بمجرد التعبير عن آرائهم أو انتقاد الأداء الحكومي والخدمي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إقرأ أيضاً: كيف تدار المؤسسات الإعلامية السورية.. وكيف يصنع الخبر الرسمي..؟
إقرأ أيضاً: الإعلام السوري بعد سقوط نظام الأسد: بين مؤشرات حرية الصحافة وتحديات التضليل وهيمنة السلطة