حذر أمني في سوريا ولبنان: تداعيات الحدود وضوابط الدخول

أعاد توقيف امرأة تحمل الجنسية الأوزبكية مؤخراً في مطار بيروت الدولي، بعدما تبيّن أنها حضرت للقاء زوجها الأوزبكي الحامل للجنسية السورية والذي دخل لبنان خلسة، تسليط الضوء على مسألة ضوابط دخول السوريين.
وبحسب ما أوردته صحيفة «الأخبار»، تأتي هذه التحديات الأمنية في ضوء التحوّلات التي طرأت على تركيبة حاملي الجنسية السورية منذ وصول «هيئة تحرير الشام» إلى السلطة في دمشق قبل نحو عامين، ومنحها الجنسية وحقوق المواطنة لعشرات الآلاف من المقاتلين الأجانب، وبينهم أوزبك وأويغور وشيشان وغيرهم، مكافأةً لهم على مشاركتهم في القتال ضد النظام السوري السابق.

بين التسهيل والتدقيق الأمني: السجال حول الحدود

تتخذ هذه المخاوف بُعداً إضافياً في ظل الجدل الدائر حول إجراءات دخول السوريين إلى لبنان، والحملة التي تشنّها جهات سورية ولبنانية بحجة التضييق على السوريين وفرض قيود مُشدّدة على دخولهم.
ويأتي هذا السجال رغم أن المديرية العامة للأمن العام أصدرت مذكّرة بدأ العمل بها أول تشرين الأول 2026، وسّعت بموجبها الفئات المسموح لها بالدخول لتشمل 27 فئة، ضمّت:
موظّفو القطاع العام.
أعضاء النقابات المهنية.
من يقصدون لبنان للعلاج.
من كانت أمهاتهم لبنانيات، فضلاً عن فئات أخرى. وفي المقابل، نقلت الصحيفة أن دخول العمال ما زال خاضعاً لشروط الحصول على إقامة.
ووفقاً لما نقلته «الأخبار» عن مصادر معنية، فإن المذكّرة الجديدة وسّعت إلى الحدّ الأقصى الممكن دائرة الفئات المؤهّلة للدخول، مع إبقاء الإجراءات ضمن الحدود التي تفرضها الاعتبارات الأمنية، مع التشديد على أنه لا يمكن فتح الحدود بصورة غير مشروطة أو إغفال مُقتضيات التدقيق الأمني.
من جهتها، ذكرت أوساط أمنية أن واقعة توقيف المرأة الأوزبكية التي جرى إبعادها لاحقاً، تؤكد ضرورة التدقيق في خلفيات بعض القادمين ووثائقهم، خصوصاً في الحالات التي يُشتبه فيها باستخدام هوية سورية لتجاوز القيود المفروضة على دخول الأجانب، من دون أن يعني ذلك التعامل مع جميع حاملي الجنسية السورية على أساس الاشتباه أو التعميم.

استهداف الأجهزة الأمنية وملف ضباط النظام السابق

تطرّقت الصحيفة أيضاً إلى ما وصفته بالحملة على الأجهزة الأمنية اللبنانية في ملف السوريين المحسوبين على النظام السابق، حيث يُتهم مسؤولون لبنانيون ومناصرون للنظام الجديد في دمشق بالتساهل في التعامل مع وجود ضباط وشخصيات من النظام السابق على أراضيها، بينما ذهبت اتهامات أخرى للحديث عن توفير غطاء أمني أو سياسي لبعضهم.
وفي المقابل، أكّدت مصادر أمنية أن الأجهزة تتابع ملف الضباط السابقين، وأنها اتخذت إجراءات لمنع أي نشاط أمني يستهدف سوريا انطلاقاً من لبنان.

قضية المعارض السوري علي الكيالي

أبرز التقرير قضية علي الكيالي (المعروف أيضاً باسم «معراج أورال»)، والذي كان مُقيماً في لبنان تحت ما يشبه «الحماية الدولية» بعدما طلبت المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2025 عدم ترحيله إلى سوريا.
وأفادت الصحيفة بأن الكيالي خُطف من منزله في المنصورية في عملية نفّذها عناصر مرتبطون بالاستخبارات السورية والتركية قبل نقله إلى سوريا، لافتاً إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هنّأ لاحقاً جهازَي الاستخبارات التركي والسوري على اعتقاله، ووصف المشاركين في العملية بـ«الأبطال المجهولين».
ونقلت التقرير استغراب مصادر وصفتها بالمعنية حيال الصمت الرسمي اللبناني تجاه قضية الكيالي، ولا سيما عدم صدور أي موقف عن وزارة الخارجية، أو حصول استدعاء للسفير التركي أو القائم بالأعمال السوري للاستفسار عن مُلابسات عملية نُفّذت على الأراضي اللبنانية وتجاوزت السيادة الوطنية.
التحقيقات الأمنية وقضية اللواء عادل عيسى
أشارت الصحيفة إلى أن الأجهزة الأمنية (مديرية المخابرات في الجيش، الأمن العام، فرع المعلومات، وأمن الدولة) تلقّت طلباً من النائب العام في جبل لبنان القاضي سامي صادر للتحقيق في عملية خطف الكيالي، حيث جرى الاستماع لأفراد عائلته وجمع إفادات الحي ودراسة داتا الاتصالات، بانتظار التقرير النهائي للتحقّق من ملابسات ودور الاستخبارات التركية أو السورية في العملية.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى واقعة توقيف اللواء السوري السابق عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت وما أثير حولها من تساؤلات قانونية قبل تسليمه إلى دمشق، معتبرة أن تلك القضية عكست استعداد لبنان للتعاون عبر القنوات الرسمية، متسائلةً عن مُبرِّر تجاوز السيادة اللبنانية في قضايا أخرى.

 

اقرأ أيضاً:لغز نقل معراج أورال من لبنان: تضارب الروايات الرسمية وتحقيقات قضائية واسعة

اقرأ أيضاً:هل انقلب أحمد الشرع على رفاق دربه؟ حملة أمنية تعيد فتح ملف المقاتلين الأجانب في إدلب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.