تظاهرات في الحسكة وريف القامشلي تطالب بحصر السلاح بيد الدولة والإفراج عن المعتقلين
شهدت مدينة الحسكة ومناطق في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا، الجمعة، تظاهرات واحتجاجات طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية، وحصر السلاح بيدها، والإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية.
وتأتي هذه التحركات وسط تساؤلات بشأن آليات دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، ومدى شفافية الاتفاقات والترتيبات المتعلقة بمستقبل المنطقة، إلى جانب مطالب بإشراك مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في القرارات التي تمس سكان الحسكة والقامشلي وريفهما.
احتجاجات في الحسكة وريف القامشلي للمطالبة بتفعيل مؤسسات الدولة
انطلقت التظاهرات في مدينة الحسكة من حي غويران باتجاه ساحة الحرية، فيما تجمع مشاركون في ريف القامشلي بقرية البجارية، وتوجهوا نحو قرية الدبانة الواقعة جنوب المدينة.
ورفع المشاركون مطالب تتعلق بفرض سيادة القانون، وتفعيل المؤسسات الحكومية، وضمان الحريات العامة، وتحسين الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، وتوفير الأمن لجميع سكان المنطقة.
وتعكس هذه التحركات حالة الترقب في الشارع العربي والكردي إزاء مستقبل الإدارة في شمال شرقي سوريا، ولا سيما في ظل النقاشات المتعلقة بدمج «قسد» في مؤسسات الدولة، وما يرافقها من تساؤلات بشأن آليات التنفيذ وضمانات الحقوق والمشاركة السياسية.
وقال أحمد المجيد، أحد المشاركين في تظاهرة ريف القامشلي، إن الاحتجاجات «ليست ضد أحد»، موضحاً أن المشاركين يطالبون ببسط سيادة الدولة، والإفراج عن المعتقلين، وتسريع تفعيل المؤسسات الحكومية التي تقدم الخدمات لجميع السكان.
وشدد المجيد على ضرورة ضمان حرية التظاهر والتعبير عن الرأي من دون خوف من الاعتقال أو الملاحقة من أي جهة، مؤكداً أهمية وجود مرجعية قانونية واضحة لإدارة شؤون المنطقة.
مطالب بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وإنهاء دور «الشبيبة الثورية»
من جهته، قال معتز الخليلف، أحد المشاركين في التظاهرات، إن من بين دوافع الاحتجاج المطالبة بإنهاء دور «الشبيبة الثورية»، التي اتهمها بممارسة الاعتقال والترهيب بحق العرب.
وتندرج هذه المطالب ضمن دعوات أوسع لمحاسبة الجهات المسؤولة عن الانتهاكات، وضمان عدم تكرارها، وإخضاع الممارسات الأمنية للقانون والمؤسسات الرسمية.
وكانت تنسيقية القامشلي قد دعت سكان الحسكة والقامشلي وريفهما إلى المشاركة في تحركات سلمية، مؤكدة أن مطالبها تشمل ترسيخ سيادة القانون والمؤسسات في المحافظة، وتحقيق العدالة والمساواة، وصون كرامة المواطنين، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.
كما تضمنت المطالب الكشف عن مصير المعتقلين، والإفراج عنهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وحصر السلاح بيد الدولة، وضمان مستقبل آمن ومستقر لجميع أبناء المنطقة.
ودعت التنسيقية سكان أحياء غويران والنشوة والعزيزية والمفتي والصالحية والليلية وتل حجر والمساكن والزهور في مدينة الحسكة، إلى جانب أبناء القحطانية واليعربية وتل حميس وجزعة ومعبدة وسائر قرى وبلدات المحافظة، إلى التعبير السلمي عن مطالبهم.
دمج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية يثير تساؤلات بشأن الشفافية والمشاركة
يبرز ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بوصفه أحد أبرز الملفات السياسية والأمنية المطروحة في شمال شرقي البلاد، في ظل تساؤلات بشأن مستقبل الإدارة المحلية، وطبيعة المؤسسات التي ستتولى إدارة شؤون السكان، والضمانات المتعلقة بالحقوق والحريات.
وتتمحور بعض المخاوف حول مدى اطلاع السكان على تفاصيل الاتفاقات والترتيبات الخاصة بالدمج، ومدى مشاركة القوى السياسية والاجتماعية وممثلي المكونات المحلية في صياغتها ومتابعة تنفيذها.
ويرى المحتجون أن الانتقال إلى مؤسسات الدولة ينبغي أن يستند إلى خطوات واضحة وشفافة، تضمن مشاركة أوسع في اتخاذ القرارات، وألا تقتصر على الأطراف المنخرطة مباشرة في المفاوضات.
كما يطرح تنوع المكونات العربية والكردية والاجتماعية في الحسكة وريف القامشلي تحدياً يتعلق بضمان تمثيل مختلف الفئات، وتوفير آليات تتيح لها التعبير عن مصالحها والمشاركة في القرارات التي تحدد مستقبل المنطقة.
تحسين الخدمات والأوضاع المعيشية في صلب مطالب المتظاهرين
لا تقتصر مطالب المحتجين في الحسكة وريف القامشلي على الجوانب السياسية والأمنية، بل تشمل أيضاً تحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، وتوفير ظروف معيشية أفضل للسكان.
ويضع هذا الترابط مسار دمج «قسد» في مؤسسات الدولة أمام اختبار يتجاوز الترتيبات الإدارية والعسكرية، ليشمل مدى انعكاس التغييرات على الحياة اليومية للمواطنين، وقدرة المؤسسات الحكومية على توفير الخدمات والتعامل مع السكان على قدم المساواة.
كما تبرز مطالب الإفراج عن المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بوصفها قضايا مرتبطة ببناء الثقة بين السكان والمؤسسات، وضمان احترام الحقوق والحريات خلال أي مرحلة انتقالية.
مستقبل الحسكة وريف القامشلي بين سيادة الدولة وضمان حقوق المكونات
تسلط التظاهرات الضوء على مطالب متزايدة بتوضيح مستقبل الإدارة والأمن في شمال شرقي سوريا، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى مسار العلاقة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، وآليات دمج المؤسسات والقوات ضمن هياكل الدولة.
ويؤكد المشاركون، وفق تصريحاتهم، أن مطالبهم تستهدف تعزيز حضور الدولة، وتفعيل المؤسسات العامة، وضمان الأمن والعدالة والحريات، لا استهداف مكون اجتماعي بعينه.
وفي هذا السياق، يبقى نجاح ترتيبات الدمج مرتبطاً بوضوح الاتفاقات وآليات تنفيذها، ومدى إشراك المكونات السياسية والاجتماعية المختلفة، وتوفير ضمانات عملية تحمي الحقوق وتمنع تكرار الانتهاكات.
وتؤكد المطالب المعلنة أن السلمية واحترام الاختلاف يمثلان أساساً للتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة، فيما يظل تحسين الخدمات، وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، من أبرز الملفات التي ينتظر السكان إحراز تقدم ملموس فيها.
إقرأ أيضاً: الحسكة: توتر عربي كردي وسط خلافات حول اتفاق دمج «قسد» ومؤسسات الدولة