أحمد الشرع: الجولان أرض سورية واستعادة الحقوق شرط لتحقيق السلام الدائم
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على ترسيخ مفهوم احترام القانون وتعزيز دور مؤسسات الدولة، بما يضمن عدم تركّز السلطة بيد شخص واحد، مشدداً على أن تعمل مؤسسات الدولة كافة وفق القانون والدستور.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، تناول خلالها الشرع رؤية القيادة السورية لمستقبل البلاد، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية في سوريا والمنطقة.
وأوضح الشرع أن سوريا تعمل خلال السنوات الخمس المقبلة على بناء مؤسسات قوية قادرة على أداء دورها الكامل، مشيراً إلى أن دمشق تتعاون مع عدد من الدول في مجالات التدريب وتبادل الخبرات بهدف تعزيز قدرات الدولة وتطوير مؤسساتها.
الشرع: لا سلام دائماً مع “إسرائيل” دون استعادة الجولان والحقوق السورية
وفيما يتعلق بالوضع الأمني والاعتداءات الإسرائيلية، قال الرئيس أحمد الشرع إن “إسرائيل” تواصل توغلاتها واعتقالاتها وقصفها، إضافة إلى استمرار احتلال أجزاء من الأراضي السورية التي تقدمت إليها عقب سقوط النظام السابق.
وأكد الشرع أن تحقيق السلام مع “إسرائيل” لا يمكن أن يتم في ظل استمرار احتلال الأراضي السورية، مشدداً على أن استعادة الحقوق السورية تمثل شرطاً لتحقيق سلام دائم في المنطقة.
وأشار إلى أن سوريا اختارت المسار الدبلوماسي للتعامل مع الملف، من خلال الحوار والاستعانة بالدول الصديقة، وبينها الولايات المتحدة، موضحاً أن دمشق أجرت عدة جلسات وجولات تفاوض مع الجانب الإسرائيلي، قبل أن يتوقف المسار بسبب ظروف تتعلق بالجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار وتسعى إلى التوصل إلى نتائج في أقرب وقت ممكن.
مفاوضات سوريا و”إسرائيل” والعودة إلى حدود عام 1974
وأوضح الشرع أن الحوار المباشر بين سوريا و”إسرائيل” بدأ قبل نحو عام أو أكثر، وأن المرحلة الأولى ركزت على المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية بعد الثامن من كانون الأول 2024.
وبيّن أن المفاوضات تركزت على عودة “إسرائيل” إلى خطوط عام 1974 والتوصل إلى اتفاق أمني.
وأضاف أنه في حال نجاح الاتفاق الأمني، يمكن أن تدخل سوريا و”إسرائيل” في نقاش طويل الأمد بشأن السلام الدائم وملف الجولان.
وأكد الشرع أن الجولان أرض سورية، مشيراً إلى أن أكثر من 130 دولة أيدت، وفق آخر تصويت في الأمم المتحدة، اعتبار الجولان أرضاً سورية.
الشرع يدعو إلى آلية دولية للتعامل مع المخاوف الإسرائيلية
وقال الرئيس السوري إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها خلال الحوار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه المخاوف لا تبرر جميع الإجراءات التي تتخذها “إسرائيل”.
ودعا إلى تشكيل لجنة دولية تتولى الإشراف على المخاوف الأمنية الإسرائيلية وتقييم مدى جديتها، بما يمنع المنطقة من الدخول في صراعات وحروب جديدة بسبب مخاوف غير واضحة أو غير مثبتة.
واعتبر الشرع أن اعتماد “إسرائيل” على ما جرى في غزة عند تحديد سياساتها تجاه سوريا يمثل مساراً خاطئاً، مؤكداً أن الحفاظ على أمن أي دولة يتطلب احترام أمن الدول الأخرى.
وأشار إلى أن السياسات الإسرائيلية الحالية، من وجهة نظره، لا تحقق الأمن للمواطن الإسرائيلي، بل تؤدي إلى استمرار النزاعات والحروب وإبقاء المنطقة في حالة توتر.
سوريا تسعى لإنهاء القواعد العسكرية الأجنبية
وفي الملف العسكري، أكد أحمد الشرع أن التوجه السوري يقوم على إخلاء البلاد من القواعد العسكرية الأجنبية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، مع استمرار التعاون مع مختلف الدول بما يعزز استقلال الدولة السورية.
وأوضح أن أي وجود عسكري أجنبي مستقبلي في سوريا يجب أن يستند إلى توصيف قانوني واضح، وأن يحظى بموافقة مجلس الشعب، بما يضمن حقوق الدولة السورية.
وأكد أن سوريا ليست بحاجة إلى قواعد عسكرية أجنبية في المستقبل القريب.
الوجود الروسي والتركي في سوريا
وأشار الشرع إلى التوصل إلى نتائج مع الجانب الروسي بشأن تقليص عدد القواعد الروسية في سوريا إلى قاعدتين، مع بحث إمكانية تحويلهما إلى قواعد مخصصة لتدريب الجيش السوري.
وفيما يتعلق بالوجود العسكري التركي، أوضح أن دخول القوات التركية إلى الأراضي السورية جاء في ظروف استثنائية مرتبطة بأمن الحدود، في ظل الصراعات التي شهدتها المنطقة.
وأضاف أن عدد القواعد التركية في شمال غرب سوريا تقلص، فيما تستمر المباحثات مع الجانب التركي للوصول إلى توصيف قانوني لهذا الوجود.
مشروع لربط النفط العراقي بالموانئ السورية
اقتصادياً، كشف الرئيس أحمد الشرع عن مشروع استراتيجي يهدف إلى تأمين ممر آمن لصادرات النفط العراقي عبر الموانئ السورية.
ويتضمن المشروع، بحسب الشرع، إنشاء خط أنابيب يربط حقول النفط العراقية بالموانئ السورية، بما يسهل عمليات تصدير النفط ويتيح تجنب المرور عبر مضيق هرمز.
كما أشاد الشرع بالعلاقات مع إقليم كردستان العراق والرئيس مسعود بارزاني، مثمناً ما وصفه بالدور الكبير للإقليم في دعم الاستقرار في سوريا والمساعدة على اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وأشار إلى أن هذا التعاون يخدم المصالح المشتركة لسوريا والعراق على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
أحمد الشرع يتحدث عن أوستن تايس والمفقودين في سوريا
وفي ملف المفقودين، تحدث الرئيس السوري عن الصحفي الأمريكي أوستن تايس، مؤكداً تعاطف سوريا مع عائلته، ومشيراً إلى وجود أعداد كبيرة من السوريين الذين فقدوا خلال السنوات الماضية ولم يُعرف مصيرهم.
وقال الشرع إن سوريا شكلت هيئة خاصة للمفقودين بهدف البحث عنهم ومعرفة مصيرهم، مع الاستعانة بخبرات دولية، بما في ذلك الخبرات الجنائية.
وأشار إلى وجود «مقدمات» مرتبطة بقضية الصحفي الأمريكي أوستن تايس، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
الشرع: خدمة السوريين ورفع الظلم أولوية
وفي ختام الجلسة، قال الرئيس أحمد الشرع إن خدمة الناس ورفع الظلم عنهم وتحقيق التنمية الاقتصادية كانت من أبرز الأهداف التي عمل من أجلها خلال السنوات الماضية.
ويشارك الشرع في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على رأس وفد سوري رسمي يضم وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، إلى جانب عدد من المسؤولين.
إقرأ أيضاً: الشرع يكشف كواليس التفاوض مع إسرائيل: الاتفاق يقترب ثم يتعثر
إقرأ أيضاً: من 20 إلى 200 مليار دولار.. ماذا تعني قفزة الاقتصاد السوري التي يتحدث عنها الشرع؟