العراق يفتح ملف نقل 6 آلاف سجين.. ومعتقلو داعش السوريون في قلب الحسابات مع دمشق

تدخل قضية آلاف المعتقلين المرتبطين بتنظيم “داعش” في العراق مرحلة جديدة، بعدما بدأت وزارة العدل العراقية تحركاً دبلوماسياً لنقل نحو ستة آلاف نزيل من 61 جنسية إلى بلدانهم، باستثناء المحكومين بالإعدام، لاستكمال مدد محكومياتهم وفق اتفاقيات أو مذكرات تفاهم مع الدول المعنية.

ورغم أن الخطة تشمل نزلاء من جنسيات متعددة، فإن السوريين يحتلون موقعاً ثقيلاً في هذا الملف، بعد نقل آلاف المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش” من مرافق الاحتجاز في شمال شرقي سوريا إلى العراق، في عملية هدفت إلى وضع هذا العدد الكبير من عناصر التنظيم تحت سلطة القضاء العراقي.

وبحسب بيانات عراقية، جرى نقل 5704 متهمين من 61 دولة، بينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، فيما بلغ عدد العرب 4253 شخصاً والأجانب غير العرب 983 شخصاً.

بغداد تبحث عن مخرج من ضغط السجون

قال المتحدث باسم وزارة العدل العراقية أحمد لعيبي إن الوزارة بدأت فتح قنوات اتصال مع الدول التي ينتمي إليها النزلاء، تمهيداً لإبرام اتفاقيات تتيح نقل المحكومين إلى بلدانهم لاستكمال مدد العقوبة، وفق مبدأ المعاملة بالمثل أو الاتفاقات الثنائية. ويستثنى من الإجراءات المحكومون بالإعدام.

ويرتبط التحرك جزئياً بالضغط المتزايد على المؤسسات الإصلاحية العراقية، بعدما أصبحت بغداد مسؤولة عن عدد كبير من المتهمين بجرائم مرتبطة بتنظيم “داعش”، بينهم أجانب وسوريون نقلوا من سجون شمال شرقي سوريا.

لكن نقل هؤلاء إلى بلدانهم لا يعني انتهاء الملف، بل ينقل عبئه من السجون العراقية إلى منظومات قضائية وأمنية في الدول التي سيعادون إليها، وهو ما يجعل الحالة السورية أكثر حساسية من غيرها.

3543 سورياً.. وملف أمني ثقيل

باشرت محكمة تحقيق الكرخ الأولى المختصة بقضايا الإرهاب إجراءات التحقيق بحق المنقولين بعد وصولهم إلى العراق، فيما تؤكد بغداد أن التعامل معهم يتم وفق القانون العراقي. وكان نقلهم قد جرى خلال كانون الثاني وشباط 2026، ضمن عملية شملت أكثر من 5700 محتجز من شمال شرقي سوريا.

ولا يحمل هؤلاء ملفاً قضائياً عادياً؛ فارتباطهم بملف “داعش”، التنظيم المصنف إرهابياً دولياً، يجعل أي عملية نقل أو إعادة ذات تبعات أمنية تتجاوز قضية انتهاء مدة المحكومية. فالسؤال لا يتعلق فقط بمكان قضاء العقوبة، وإنما أيضاً بمدى خطورة بعض الأفراد، وطبيعة الجرائم المنسوبة إليهم، وإمكانية خضوعهم لإجراءات أمنية وقضائية لاحقة في بلدانهم.

وفي الحالة السورية، يصبح الملف أكثر تعقيداً بسبب العدد الكبير للمواطنين السوريين وتعدد الجهات التي شاركت في احتجازهم ونقلهم.

زيارة فائق زيدان تضع الملف على طاولة دمشق

جاء التحرك العراقي بعد زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى دمشق في 13 آب، حيث بحث مع وزير العدل في الحكومة السورية الانتقالية مظهر الويس ملفات قضائية مشتركة، كان من أبرزها المعتقلون المنقولون من شمال شرقي سوريا إلى العراق.

وأعلن الجانبان الاتفاق على تعزيز تبادل المعلومات وتشكيل لجان وفرق فنية وقضائية لبحث ملفات المعتقلين والوصول إلى ترتيبات قانونية بين البلدين.

وتحاول الحكومة السورية الانتقالية عبر هذا المسار استعادة جزء من إدارة ملف مواطنيها الذين أصبحوا في عهدة القضاء العراقي، لكن المهمة لن تكون سهلة، خصوصاً أن كثيراً من الملفات ترتبط بجرائم إرهابية عابرة للحدود وبمعلومات جمعتها جهات متعددة خلال سنوات الحرب.

العودة إلى سوريا.. ليست قراراً بسيطاً

التحرك العراقي يفتح الباب نظرياً أمام إعادة بعض المحكومين السوريين إلى بلدهم، لكنه لا يعني أن جميع السوريين الـ3543 سيعودون إلى سوريا، ولا أن إجراءات النقل ستشمل الموقوفين والمحكومين بالمعايير نفسها.

فأي اتفاق بين بغداد ودمشق سيحتاج إلى فرز دقيق للملفات، وتحديد الأحكام والتهم والمسؤوليات، والتعامل مع من تثبت صلته بجرائم “داعش” وفق القضاء، ومن لا تستكمل بحقه الأدلة أو المسؤولية الجنائية.

وفي الحالتين، يبقى الملف ثقيلاً على الحكومة السورية الانتقالية: استعادة مواطنين متهمين بجرائم مرتبطة بتنظيم إرهابي لا تعني استعادة مشكلة مغلقة، بل نقلها إلى الداخل السوري، حيث ستجد دمشق نفسها مطالبة بإدارة تبعات أمنية وقضائية واجتماعية تراكمت خلف سنوات من ملف “داعش” لم تُحسم آثاره بالكامل.

 

اقرأ ايضاً: معتقلو داعش في العراق.. ملف ثقيل على طاولة دمشق وبغداد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.