الحكم بالمؤبد على المفتي السابق أحمد حسون في سوريا.. تفاصيل القضية وأبرز التهم
أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، اليوم الاثنين، حكماً بالسجن المؤبد بحق أحمد بدر الدين حسون، المفتي السابق للجمهورية، بعد إدانته بجناية الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتصنيف الأفعال المنسوبة إليه ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفق ما أعلنته المحكمة.
وجاء الحكم بعد ست جلسات خُصصت لسماع الأدلة والمرافعات وأقوال المتهم الأخيرة، فيما كانت النيابة العامة قد طالبت خلال الجلسة السابقة بإنزال أقصى العقوبات بحقه، قبل أن ترفع المحكمة الملف إلى التدقيق والحكم.
لكن ثقل الحكم لا يأتي من مدته وحدها، بل من المرحلة التي يصدر فيها ومن طبيعة المسار القضائي الذي يفترض أن يؤسس لمفهوم جديد للعدالة في سوريا. فكل حكم يصدر في قضايا بهذا الحجم لا يحسم مصير متهم فحسب، وإنما يضع القضاء نفسه تحت اختبار طويل يتعلق باستقلاله، وضمانات المحاكمة، ودقة الأدلة، وقدرة الدولة على الفصل بين المحاسبة وبين الرغبة في إغلاق ملفات الماضي بأسرع طريقة ممكنة.
ملف قضائي شديد الحساسية
استندت القضية، بحسب ما أعلنته المحكمة، إلى مجموعة من الأدلة والوقائع، بينها مواقف وتصريحات علنية لحسون خلال سنوات توليه منصبه، وظهوره إلى جانب شخصيات عسكرية، إضافة إلى ادعاءات بتلقي أموال وهدايا مقابل التدخل للإفراج عن موقوفين.
وتبدو هذه الوقائع، إن ثبتت وفق الأصول القضائية الكاملة، من الملفات التي تستوجب التحقيق والمساءلة، لكن حساسية المحاكمة تكمن في ضرورة ألا يصبح الانتماء السياسي السابق أو الموقع الذي شغله المتهم بديلاً عن إثبات المسؤولية الجنائية عن أفعال محددة.
فالمسألة في النهاية ليست ما إذا كان حسون شخصية مثيرة للجدل أو صاحب مواقف موالية للسلطة السابقة، بل ما إذا كانت الأدلة المقدمة أمام المحكمة تكفي لإثبات الجرائم التي أُدين بها، وما إذا كانت المحاكمة قد وفرت له كامل حقوق الدفاع.
من مفتي الجمهورية إلى السجن المؤبد
ولد حسون في حلب عام 1949، وشغل منصب مفتي الجمهورية بين عامي 2005 و2021، قبل إلغاء المنصب. وخلال سنوات الصراع، كان من أبرز الشخصيات الدينية المؤيدة للسلطة السابقة، وارتبط اسمه بمواقف وتصريحات أثارت جدلاً واسعاً داخل سوريا وخارجها.
وأوقفته السلطات السورية الانتقالية في آذار 2025 أثناء محاولته مغادرة البلاد، وبدأت محاكمته في حزيران 2026.
ويأتي الحكم في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الانتقالية تقديم المحاكمات الجارية بوصفها جزءاً من مسار العدالة والمساءلة. غير أن نجاح هذا المسار لن يقاس بقسوة الأحكام، بل بمدى اقتناع السوريين بأن القضاء يعمل وفق القانون وحده، وأن الحكم على أي شخص، مهما كان موقعه السابق، يقوم على أدلة قابلة للفحص ومحاكمة لا تشوبها الضغوط.
فالمؤبد قد يغلق ملف أحمد حسون قضائياً، لكنه لا يغلق السؤال الأكبر: هل تبني سوريا عدالة تستند إلى القانون، أم تستبدل أحكاماً قاسية بأخرى، من دون أن تحسم بعد شكل العدالة التي تستحقها البلاد؟
اقرأ أيضاً: لحكم بإعدام وسيم الأسد في دمشق: التفاصيل، التهم، وكواليس الاعتقال