مصرف سوريا المركزي يثبّت قرار تسليم الحوالات بالليرة السورية: الأبعاد والخسائر المتوقعة
أنهى مصرف سوريا المركزي حالة الجدل التي سادت الأوساط الاقتصادية مؤخراً، بتأكيد العمل بالقرار رقم (235/ل.إ)، والذي يقضي بإلزام المصارف وشركات الصرافة (مثل ويسترن يونيون وموني غرام) بتسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية حصراً. يأتي هذا الإجراء في وقت حساس تسعى فيه السلطات النقدية لإحكام السيطرة على تدفقات النقد الأجنبي.
تفاصيل سعر صرف الحوالات الجديد في سوريا
أكد إسماعيل مقبل، مدير المكتب الإعلامي في مصرف سوريا المركزي، أن تسليم الحوالات يتم وفق نشرات الصرف الرسمية الصادرة عن المركزي. وتتضمن آلية التسعير ما يلي:
-
سعر الدولار (بالليرة القديمة): نحو 11,000 ليرة.
-
سعر الدولار (بالليرة الجديدة): نحو 110 ليرات.
-
سعر السوق الموازية (للمقارنة): يتجاوز 13,120 ليرة سورية.
الفجوة السعرية: “ضريبة خفية” يتحملها المواطن
كشف تطبيق القرار عن خسائر مباشرة لمتلقي الحوالات نتيجة التباين بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء. وتُقدّر هذه الفجوة بنحو 100 ألف ليرة سورية لكل 100 دولار (أي خسارة تقارب 9% من قيمة الحوالة)، وهو ما اعتبره خبراء اقتصاديون بمثابة “ضريبة غير معلنة” تُفرض على معيشة السوريين الذين يعتمد 37% منهم على التحويلات الخارجية كمصدر رئيسي للدخل.
مقارنة سريعة لأسعار الصرف
مخاطر القرار على تدفق النقد الأجنبي
حذر المحلل الاقتصادي فراس شعبو من أن “القمع المالي” وفرض أسعار صرف غير واقعية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، منها:
-
انتعاش السوق السوداء: لجوء المواطنين لشبكات تحويل غير رسمية للحصول على قيمة عادلة لأموالهم.
-
تراجع الثقة بالقنوات الرسمية: رغم وصول حجم الحوالات في 2025 إلى 4 مليارات دولار، إلا أن هذا القرار قد يقلص التدفقات النظامية في 2026.
-
زيادة التشوهات الاقتصادية: اتساع الفجوة السعرية يعزز من فرص الفساد وتهريب العملة ويضعف قدرة المركزي على بناء احتياطي مستدام.
ملاحظة هامة: يشكل قطاع الصرافة في سوريا حالياً نحو 12 شركة و4 مكاتب مرخصة تلتزم بالقرار، بينما تظل البيئة التنافسية معقدة بسبب وجود كيانات تعمل بمرونة أكبر في التسعير.
الخلاصة: شروط نجاح السياسة النقدية
يرى مختصون أن نجاح أي قرار سيادي يخص سوق الصرف يرتكز على “واقعية التسعير”. فما لم يقم المصرف المركزي بتقليص الفجوة مع سعر السوق الفعلي، ستظل القنوات غير الرسمية هي الملاذ الأول للأفراد الساعين لتعظيم قيمة حوالاتهم بعيداً عن الخسائر الإدارية.
إقرأ أيضاً: الليرة السورية تهبط 17% خلال شهر وسط عجز وتراجع التدخل
إقرأ أيضاً: مخاض العملة الجديدة في سوريا: بطء في التداول ومخاوف من انكماش اقتصادي طويل الأمد

