20% من المكاتب الهندسية الاستشارية في سوريا تعاني نقص الكوادر.. مهلة لتصحيح أوضاعها

لا تبدو سوق المكاتب الهندسية في سوريا مهيأة بعد لاستحقاقات مرحلة إعادة الإعمار، رغم اتساع عدد المكاتب وتسهيل إجراءات افتتاحها. فخلف آلاف التراخيص المنتشرة في المحافظات، تظهر مشكلة أكثر جوهرية تتعلق بقدرة هذه المكاتب على الحفاظ على كوادرها واستيفاء الشروط المهنية، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خبرات هندسية قادرة على التعامل مع حجم هائل من المشاريع وإعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب.

أمين سر نقابة المهندسين في سوريا، رصين عصمت، قال لـ”الوطن” إن نحو 20 بالمئة من المكاتب الهندسية الاستشارية تعاني نقصاً في الكادر الهندسي، ما جعل عدداً منها غير مستوفٍ للشروط المطلوبة لمواصلة العمل.

مهلة حتى نهاية 2026

وبحسب عصمت، طلبت نقابة المهندسين من فروعها في المحافظات توجيه مديري المكاتب الاستشارية إلى إجراء تقييم شامل وإعادة استكمال كوادرها ووضعها التنظيمي قبل نهاية عام 2026، على أن يُعتبر المكتب مغلقاً في حال عدم معالجة وضعه ضمن المهلة المحددة.

ويبلغ عدد المكاتب الهندسية الاستشارية العاملة حالياً نحو 130 مكتباً في عدد من المحافظات، بينها 30 مكتباً جديداً بدأ العمل منذ مطلع العام الجاري، وتتولى هذه المكاتب مهام مرتبطة بالمشاريع الحكومية وتدقيق المشاريع الكبيرة.

لكن تحديد المهلة لا يعالج وحده المشكلة الأعمق: كيف وصلت نسبة من المكاتب إلى مرحلة فقدان الحد الأدنى من الكادر المطلوب، في بلد يفترض أن تكون فيه الهندسة إحدى الأدوات الأساسية لإعادة الإعمار؟

17 ألف مكتب هندسي بمختلف التخصصات

وفي المقابل، يصل إجمالي عدد المكاتب الهندسية في سوريا، بمختلف تخصصاتها، إلى نحو 17 ألف مكتب، يتركز قسم كبير منها في ريف دمشق وحلب، حيث تنتشر المعامل والمشروعات وتزداد الحاجة إلى الخدمات الهندسية.

ويختلف تصنيف هذه المكاتب عن المكاتب الاستشارية؛ فالمكتب الهندسي العادي يتركز عمله في تخصص هندسي محدد، بينما تقدم المكاتب الاستشارية خدمات في عدة تخصصات، ما يفسر الفارق الكبير بين الرقمين.

وفي محاولة لتوسيع السوق، جرى تبسيط إجراءات الترخيص، إذ لم يعد المهندس مطالباً بتقديم وثائق كانت مطلوبة سابقاً، مثل “انفكاك وغير موظف”، وأصبح بإمكانه الاكتفاء بوثيقة “لا حكم عليه” وتصريح خطي. كما أُدخلت مرونة على شروط المساحة والترخيص، مع إتاحة قروض للمهندسين الراغبين في افتتاح مكاتب لتأمين التجهيزات اللازمة.

غير أن تسهيل فتح المكتب لا يعني بالضرورة ضمان استمراره مهنياً. فالسوق التي تتوسع في عدد التراخيص تحتاج بالتوازي إلى رقابة مهنية، وكوادر مستقرة، ومعايير واضحة تضمن أن يتحول المكتب الهندسي إلى جهة قادرة على تحمل مسؤولية مشاريع البناء والتدقيق، لا مجرد عنوان مهني مسجل.

وتزداد أهمية ذلك مع اقتراب مرحلة إعادة الإعمار، حيث لن تكون الحاجة إلى المكاتب الاستشارية مرتبطة بعددها بقدر ارتباطها بكفاءتها وقدرتها على العمل ضمن مشاريع كبيرة ومعقدة. ومن دون معالجة أزمة الكوادر، قد تجد سوريا نفسها أمام وفرة في المكاتب على الورق، ونقص في القدرة الهندسية المطلوبة على الأرض.

 

اقرأ أيضاً: أبحاث جامعية كثيرة وأثر قليل… لماذا تبقى أفكار الطلاب خارج مؤسسات الدولة؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.