خروج 1000 مدجنة عن الخدمة في حماة.. وفتح الاستيراد يزيد معاناة المربين
تواجه ثروة الدواجن في محافظة حماة وريفها أزمة حادة أدت إلى خروج أكثر من ألف مدجنة مرخصة عن الخدمة وتوقف نشاطها الإنتاجي، نتيجة الارتفاع المتواصل في تكاليف الأعلاف والطاقة والأدوية واللقاحات البيطرية، فضلاً عن التذبذب المستمر في أسعار الفروج.
ودفع هذا الوضع القائم كثيراً من المربين إلى الإقلاع عن إدخال أفواج جديدة، مترافقاً مع محاولات حكومية لضبط السوق عبر تحديد أسعار استرشادية واستئناف استيراد الفروج التركي، وهو ما فرض ضغوطاً إضافية على المنتجين الذين يواجهون الخسائر بمفردهم.
توقف حركة الإنتاج وضغوط التشغيل
تضم محافظة حماة وريفها أكثر من 1600 مدجنة مرخصة بالإضافة إلى ما يزيد على 160 مدجنة غير مرخصة، غير أن الغالبية العظمى منها باتت خارج الخدمة الفعلية.
وأكد مربون التقتهم وكالة هاوار للأنباء أن ارتفاع تكاليف التربية وتكرار الخسائر المادية، لا سيما خلال الشهرين الخامس والسادس، أجبر أصحاب المشاريع الصغيرة على تجميد أعمالهم.
وتستغرق دورة تربية الفروج ما بين 40 إلى 50 يوماً، وهي فترة يتحمل فيها المربي كامل المصاريف دون معرفة السعر النهائي الذي سيبيع به محصوله.
وتتفاقم المشكلة مع الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي واضطرار المربين لاستخدام المولدات، إلى جانب تراكم أجور النقل والعمال وأثمان اللقاحات، مما أدى إلى تقليص حجم القطاع المحلي وتراجع قدرته على تلبية احتياجات السوق من اللحوم وبيض المائدة.
الأعلاف تلتهم أرباح المربين
تستحوذ الأعلاف على النصيب الأكبر من الميزانية التشغيلية، حيث يصل سعر كيلو العلف في حماة إلى نحو 7500 ليرة سورية، بينما يحتاج الطائر الواحد إلى زهاء أربعة كيلوغرامات ليصل إلى وزن البيع المناسب.
كما تراوح سعر طن الذرة الصفراء بين 14200 و15000 ليرة، وسجل طن كسبة الصويا بنسبة 44 في المئة مبالغ بين 24000 و25000 ليرة. وفي المقابل، يتراوح سعر كيلو الفروج للمستهلك بين 350 و450 ليرة سورية جديدة مع تباينها بين المحافظات.
وأمام هذه الفجوة، يطالب المربون بدعم حكومي لمستلزمات الطاقة والأعلاف وضبط حلقات التسويق للحد من الاحتكار، فضلاً عن اعتماد أسعار تأشيرية تضمن هامش ربح يغطي التكلفة الفعلية للإنتاج.
ورغم إعلان وزارة الزراعة في 30 حزيران/يونيو الماضي عن إعداد دراسة لتكاليف الإنتاج لتحديد سعر استرشادي يوازن بين المنتج والمستهلك، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجابياً على واقع المربين.
تداعيات قرار فتح باب الاستيراد
شهدت القرارات الحكومية تحولات سريعة، فبعد أن أوقفت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير في 9 حزيران/يونيو استيراد فروج الريش وصوص البياض والريش لحماية المنتج المحلي، عادت وزارة الزراعة في 31 آب/أغسطس لتسمح باستيراد الفروج الحي بغية سد النقص الحاصل في الأسعار وضبط كبح ارتفاعها. ومع مطلع أيلول/سبتمبر، بدأت شحنات الفروج الحي المستورد من تركيا بالدخول عبر منفذ الراعي الحدودي بعد خضوعها للفحوص الصحية.
وأوضح مدير المؤسسة العامة للدواجن فاضل حاج هاشم أن الاستيراد يشكل إجراءً اضطرارياً ومؤقتاً لحين تعافي القطاع المحلي.
مستقبل غامض للقطاع المحلي
يدعو المربون إلى إعادة تقييم سياسات الاستيراد لمواجهة المنافسة الإضافية التي يفرضها المنتج الخارجي على السوق المحلي. وبينما يسهم زيادة المعروض في خفض السعر لصالح المستهلك، يجد المربي المحمل بأعباء الطاقة والأعلاف نفسه أمام خسائر مضاعفة تحول دون جدوى إعادة تشغيل المداجن المتوقفة. وتقف العملية الإنتاجية اليوم عند معادلة صعبة تجمع بين سعي الحكومة لتوفير السلعة بأسعار مناسبة، وحاجة المنتج إلى سعر يغطي تكاليفه المستمرة، مما يجعل تعافي القطاع مرهوناً بتقديم دعم حقيقي للمربين يعيدهم إلى الإنتاج بدلاً من الاكتفاء بزيادة الكميات المعروضة من الخارج.
اقرأ أيضاً:أسعار البيض والدجاج ترتفع في سوريا.. شكاوى من المستهلكين
اقرأ أيضاً:غلاء الفروج في سوريا.. من يحصد الأرباح الأكبر بين المربي والمطاعم؟