كل ما يحدث في سوريا يخدم “إسرائيل”.. تفجير بريف دمشق قد يستثمر بعدة أشكال
داما بوست - يمان العبود
تشير التقديرات الأولية لعملية تفجير العبوة الناسفة على طريق “معرونة – صيدنايا”، بريف دمشق والتي استهدفت حافلة لنقل عناصر وزارة الداخلية السورية، بأنها ليست من تنفيذ تنظيم داعش الذي لا يتحرك مؤخراً بكثافة داخل الأراضي السورية، وإنما من تنفيذ فصيل متطرف آخر قد تفضي تتالي عملياته إلى إعلانه عن نفسه بشكل رسمي ليكون خطراً حقيقياً يهدد سلامة النظام الحاكم في سوريا، فالمؤشرات تدل على أن الفصائل المتطرفة غير الراضية عن المسار الإجباري الذي تمر به مؤسسات الدولة لإدارة البلاد بعيداً عن نظام الحكم الذي تريده هذه الفصائل مستنسخاً عن أفغانستان بصورتها الحالية، إذ تعيش الحكومة السورية حالة من الانقسام بين رغبة القائمين عليها بإقامة حكم منطرف في البلاد، وبين ضرورة الاستجابة للمطالب الدولية بإقامة نظام حكم من خلال قوانين قريبة من المدنية بما يناسب التعددية العرقية والدينية في سوريا من جهة، وبما يسهل عملية دخول الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
وتقول مصادر دمشقية لشبكة “داما بوست” إن استثمار مثل هذه العمليات من قبل الحكومة السورية على المستوى الإعلامي قد يفضي إلى أن تصب نتائج التحقيق في أحد احتمالين، الأول الحديث عن دور لتنظيم داعش وبالتالي سيكون ثمة عملية أمنية لوزارة الداخلية ضد إحدى خلايا التنظيم التي تمتلك دمشق معلومات كاملة ومفصلة عن أماكن وجودها وبالتالي تظهر الداخلية السورية بصورة القادر على متابعة أي ملف أمني ويحقق وزير الداخلية السورية أنس خطاب ما يريد من تصدير نفسه على إنه الرجل الأول في الملفات الأمنية الداخلية، أو ستذهب دمشق نحو الاستثمار السياسي في العملية وتتهم حزب الله، بالوقوف وراء العملية ليكون من ضمن مبررات العداء مع الحزب على الرغم من كونه يبدي حسن النية فيما يخص العلاقة المستقبلية مع دمشق، ويبدو أن مثل هذا السيناريو سيكون من خطوات التبرير لأي عمل عسكري ضد الحزب في الداخل اللبناني، أو حتى شن عملية عسكرية في مناطق الحدود المشتركة بحجة قتال حزب الله وإبعاده عن الحدود، وهذا ما تتمناه “إسرائيل” بكونه خدمة مجانية من دمشق لمشروع الاحتلال في محاولة إضعاف المقاومة اللبنانية.
الاستثمار في البيئة الأمنية المتوترة في الداخل السوري يصب في مصلحة العديد من الأطراف، على رأسها التنظيمات الجهادية التي تعارض دمشق والتي تريد أن تستعيد قدرتها على التحكم ببعض المناطق خارج إطار القوانين بما يخدم سرعة نموها وتمكنها من بناء منظومات عسكرية وأمنية معلنة، ومثل هذه البنية ستخلق ملاذاً أمناً للمقاتلين الأجانب الذين يجدون أنفسهم مهددين من قبل دمشق أكثر من غيرها بعد أن بدأت الحكومة السورية ببناء علاقات دبلوماسية مع الدول التي ينتمي إليها المقاتلين الأجانب، وسيكون هؤلاء مجرد ورقة تفاوض يمكن أن تتخلى عنها الحكومة السورية لتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية، ويعتبر ملف المقاتلين الأجانب من أكثر الملفات الحساسة في الداخل السوري، وبالتالي فإن التمرد على دمشق سيكون الضمانة الوحيدة لبناء مكان آمن بالنسبة لهم.
كما إن الاحتلال الإسرائيلي يستفيد من تحريك كل الأطراف الجهادية ضد الحكومة السورية بما يضمن له استمرار الفوضى الأمنية في الداخل السوري، إذ تجد “إسرائيل” أن سوريا الموحدة والخالية من الصراعات تثير مخاوفها الأمنية، ولذلك لن يكون مستبعداً أن يكون ثمة علاقة مباشرة بين الكيان الإسرائيلي والتنظيمات المتطرفة ليغذي واحداً من أخطر أنواع الصراع في سوريا، إضافة إلى تغذيته الصراع بين الحكومة والقوى السياسية في السويداء، كما إن الكشف الأخير عن محاولات “إسرائيل” عرقلة مسار الاندماج بين قسد والحكومة السورية يؤكد أن “إسرائيل” ما تزال تمتلك الرغبة باستمرار الصراعات الداخلية السورية، وهذا يعني بالضرورة أن تقدم “تل أبيب” كل أنواع الدعم للفصائل المتطرفة، والأمر ليس غريباً على الكيان، فقد قدم سابقاً كل الدعم السياسي والمالي للفصائل التي كانت تنتشر في مناطق الجنوب السوري وشمال غرب سوريا.
الاضطراب الأمني الذي ما زالت تعيشه الحكومة السورية يشكل البيئة المناسبة للمشاريع الإسرائيلية، فكل الاحتمالات وراء مثل هذه العملية تصب في مصلحة “إسرائيل”، وعلى الحكومة السورية إن أرادت أن تصل لمرحلة الاستقرار الأمني أن تبحث عن عملاء الاحتلال وتنهي قدرتهم على التحرك في الداخل السوري، ويبدو أن هذا الأمر مستحيلاً نتيجة لهشاشة بنية المؤسسة الأمنية السورية والتي تقوم على تجنيد الموالين لها لا الكفاءات، وتنصيب من تثق بهم في المناصب الحساسة دون أن يكون لديهم القدرة على تنفيذ المهام المنوطة بهم من خلال هذه التعيينات، ومن المرجح أن نشهد المزيد من العمليات الأمنية التي ستستهدف البنى الأمنية والمراكز المدنية على حد سواء، والهدف العودة إلى سوريا ملتهبة ميدانيا بما يمهد لتحقيق المشروع الإسرائيلي الأكبر وهو تقسيم سوريا إلى مجموعة من الدويلات المتناحرة فيما بينها.
إقرأ أيضاً: إصابة عناصر من قوى الأمن الداخلي بانفجار عبوة ناسفة في ريف دمشق
إقرأ أيضاً: الحزب الحاكم يرسخ وجوده في سوريا