مستشفى السقيلبية الوطني يختنق بالضغط ونقص التجهيزات.. خدمات متآكلة وحكومة عاجزة عن الإنقاذ

لم يعد مستشفى السقيلبية الوطني مجرد مرفق صحي يخدم ريف حماة الشمالي الغربي وأجزاء واسعة من ريف إدلب الجنوبي، بل تحول إلى صورة مكثفة للأزمة التي يعيشها القطاع الصحي السوري. فالمستشفى الذي يعتمد عليه أكثر من 200 ألف نسمة يقف اليوم أمام ضغط غير مسبوق، بينما تتآكل إمكاناته تدريجياً تحت وطأة نقص الكوادر، وتعطل الأجهزة، وضعف التمويل، في مشهد يكشف استمرار عجز الحكومة السورية الانتقالية عن وقف انهيار الخدمات الأساسية رغم مرور أشهر على بدء المرحلة الجديدة.

وجاءت عودة آلاف السكان إلى قراهم بعد التحرير لتضاعف العبء على المستشفى، في وقت لم تواكب فيه المؤسسات الرسمية هذا التحول بخطط فعلية لإعادة تأهيل القطاع الصحي أو سد النقص المتراكم الذي خلفته سنوات الحرب وسياسات الإهمال.

مرضى أكثر… وخدمات أقل

في أروقة المستشفى، لا تبدو الأزمة مجرد أرقام في تقارير إدارية، بل واقع يعيشه المرضى يومياً. شكاوى متكررة من تراجع مستوى النظافة، وتعطل أجهزة أساسية، وغياب اختصاصيين، واكتظاظ في الأقسام، فيما يجد كثير من المرضى أنفسهم مضطرين للانتظار لساعات أو البحث عن العلاج في مشافٍ أخرى تبعد عشرات الكيلومترات.

وتداول أهالٍ خلال الأسابيع الماضية صوراً ومقاطع مصورة توثق سوء واقع بعض الأقسام، وسط انتقادات لضعف خدمات التبريد والنظافة، وتعطل أجهزة تشخيصية أساسية، وعلى رأسها جهاز التصوير الطبقي المحوري الذي خرج من الخدمة منذ نحو عشرة أشهر.

جهاز متوقف… وأقسام مكتظة

وبحسب إدارة المستشفى، تبلغ نسبة الإشغال العامة نحو 80 بالمئة، بينما تصل إلى 100 بالمئة في أقسام العناية المشددة والأطفال والحواضن وغسيل الكلية، ما يعكس حجم الضغط الذي يواجهه المرفق الصحي الوحيد في المنطقة.

ويؤكد مدير المستشفى الدكتور شحادة طعمة أن المؤسسة تعاني نقصاً حاداً في اختصاصات طبية حيوية، بينها الجراحة العصبية والصدرية وأمراض الكلية والجلدية، الأمر الذي يفرض تحويل العديد من الحالات إلى مستشفيات أخرى، رغم صعوبة النقل بالنسبة للمرضى.

أما جهاز الطبقي المحوري، الذي كان يجري عشرات الصور يومياً، فقد تجاوز عمره التشغيلي منذ سنوات، بعدما أُجري عليه أكثر من نصف مليون صورة رغم أنه صُمم لعدد أقل بكثير، فيما تعجز وزارة الصحة حتى الآن عن تأمين بديل حديث أو حتى استكمال إصلاحه.

ولا يقتصر التراجع على قسم التصوير، إذ تعمل معظم غرف العمليات بأجهزة تخدير قديمة كثيرة الأعطال، بينما يواصل قسم الأشعة العمل بجهاز وحيد متهالك، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى منظومة تصوير وتشخيص حديثة تواكب الزيادة المستمرة في أعداد المراجعين.

تمويل غائب… ووعود مؤجلة

ورغم إعلان الجهات المحلية عن إعداد دراسات ورفع الاحتياجات إلى وزارة الصحة، فإن معظم الحلول ما تزال حبيسة الوعود. حتى المنحة المخصصة لترميم أربعة أقسام في المستشفى توقفت أعمالها بسبب عدم استكمال التمويل الحكومي، في مؤشر جديد على هشاشة إدارة الملف الصحي واعتماد المؤسسات على المنح الخارجية أكثر من اعتمادها على خطط وطنية واضحة.

كما لا يزال المستشفى يعمل من دون عقد متخصص للنظافة، فيما تعاني شبكات الصرف الصحي من انسدادات متكررة وتسربات أدت إلى خروج عدد من دورات المياه عن الخدمة، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية داخل منشأة يفترض أن تكون بيئة للعلاج لا مصدراً إضافياً للمعاناة.

وبينما تتحدث الحكومة السورية الانتقالية عن إعادة بناء مؤسسات الدولة، تبدو مستشفيات الأطراف بعيدة عن أولوياتها الفعلية. فالمشكلة لم تعد في جهاز معطل أو طبيب مفقود، بل في غياب رؤية صحية قادرة على إنقاذ قطاع أنهكته سنوات الحرب، ولا يزال يدفع ثمن التأخر في القرارات، وضعف التمويل، واستمرار الإدارة بمنطق معالجة الأزمات بعد وقوعها، لا منعها قبل أن تتحول إلى خطر يهدد حياة مئات آلاف السوريين.

 

اقرأ أيضاً: مستشفى حماة الوطني: 300 سرير لخدمة 1.5 مليون نسمة ونقص حاد في الأجهزة والكوادر

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.