لجنة التحقيق الدولية تحذر من الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا
أبدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا “قلقاً بالغاً” إزاء استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد، مشيرة إلى أن سكاناً في محافظتي القنيطرة ودرعا أبلغوا عن مخاوف متزايدة من التوغلات والدوريات والمداهمات التي تنفذها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وجاء ذلك خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في دورته الثالثة والستين في جنيف، اليوم الثلاثاء، حيث قالت اللجنة إن التحركات الإسرائيلية لا تقتصر على العمليات العسكرية، بل تشمل أيضاً إقامة نقاط تفتيش مؤقتة ومنشآت وبنى تحتية عسكرية، معتبرة أن هذه الممارسات تنعكس سلباً على المدنيين في جنوب سوريا.
مئات السوريين تعرضوا للاستجواب والتوقيف
وأفادت لجنة التحقيق بأن القوات الإسرائيلية استجوبت وأوقفت مئات المدنيين السوريين، مشيرة إلى أن بعض عمليات التوقيف تمت بصورة قسرية.
واعتبرت اللجنة أن ما وصفته بـ”الاحتلال العدائي الإسرائيلي” يمثل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات “أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف”.
وتزامن موقف اللجنة مع تصريحات وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، الذي أعلن أمس الاثنين أن دمشق تشارك في مفاوضات بوساطة أميركية تهدف إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية ودفع القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب نحو خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأكد الشيباني تمسك الحكومة السورية بالحل الدبلوماسي لمعالجة ملف الاعتداءات والاعتقالات والتوغلات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه التحركات الإسرائيلية في مناطق من جنوب سوريا.
اللجنة ترصد تقدماً في إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية
وفي جانب آخر من إحاطتها، قالت لجنة التحقيق الدولية إنها تلاحظ “تسارع وتيرة إعادة الإعمار في سورية”، إلى جانب إحراز تقدم في مسار توحيد قوات الدولة.
وأضافت أنها ترصد خطوات باتجاه دمج القوات ضمن مؤسسات الدولة، بالتوازي مع مساعي إنشاء مؤسسات معنية بالمساءلة، مرحبة بتجديد ولايتها للعمل في الملف السوري.
وأعربت اللجنة عن تقديرها للحكومة السورية لتمكينها من مواصلة أداء مهامها، مؤكدة أن “المساءلة عنصر أساسي لنجاح العدالة الانتقالية في سورية”.
وأوضحت أنها كثفت تعاونها مع السلطات السورية للتأكيد على ضرورة محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات على قدم المساواة، في إطار مسار العدالة الانتقالية الذي تعمل عليه المؤسسات السورية الجديدة.
دمشق تؤكد التعاون مع آليات حقوق الإنسان
من جهته، قال ممثل سوريا أمام مجلس حقوق الإنسان ياسر الفرحان إن إسرائيل تواصل، وفق تعبيره، “أعمالها العدائية من قصف وتوغل واعتداءات على المدنيين”، معتبراً أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها.
ودعا الفرحان مجلس حقوق الإنسان إلى تكثيف الاهتمام بالكشف عن مصير السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل، والعمل على الإفراج عنهم.
وفي ملف التعاون الدولي، أكد أن الحكومة السورية حريصة على استمرار التعاون “الإيجابي البناء والمتبادل” مع لجنة التحقيق الدولية، مشيراً إلى مواصلة دمشق تنفيذ السياسات التي أعلنها وزير الخارجية والمغتربين بشأن التعاون مع مختلف آليات حقوق الإنسان الدولية.
العدالة الانتقالية وملف المفقودين
وقال الفرحان إن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية حققت خطوات وصفها بـ”الواضحة” في بناء مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، كما أعدت مشروع قانون للعدالة الانتقالية وعززت مشاركة الضحايا في تنفيذ برامجها.
وأضاف أن سوريا “تمضي في مساري العدالة والمحاسبة دون تمييز”، إلى جانب مواصلة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية والمنظمات الدولية، مشيراً إلى صدور أحكام قضائية خلال المرحلة الماضية بحق عدد من كبار المجرمين.
وأكد ممثل سوريا التزام دمشق بمعايير القضاء السوري وضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك ضمان حق الدفاع وتمكين المتهمين من التواصل مع عائلاتهم.
وفي ما يتعلق بالمفقودين، أوضح الفرحان أن الهيئة الوطنية للمفقودين قطعت خطوات في بناء هيكلها المؤسسي وإعداد الإطار التشريعي، كما أطلقت برنامج “أثر” الوطني للإبلاغ عن المفقودين، وتعمل على تطوير قاعدة البيانات المركزية الخاصة بهم.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا في متابعة ملفات الانتهاكات والمساءلة والعدالة الانتقالية، بالتزامن مع رصدها للتطورات المتعلقة بإعادة الإعمار وتوحيد مؤسسات الدولة وقواتها.
اقرأ أيضاً:قصف مدفعي وتوغلات إسرائيلية وحواجز مؤقتة في ريف القنيطرة