أزمة “القضاء” تعرقل اتفاق الدمج بين دمشق و”قسد”: توتر في الحسكة واتهامات متبادلة

واجه اتفاق يناير/ كانون الثاني (اتفاق الدمج) المبرم بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) عقبة كبرى، بعد فشل جولة المفاوضات المتعلقة بدمج المؤسسات القضائية والعدلية في محافظة الحسكة. وشهد “القصر العدلي” توتراً ميدانياً عكس عمق الخلاف حول مفهوم “الدمج” مقابل “التسليم”.

فشل اجتماع دمج المحاكم وإقصاء القضاة

أعلن أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتطبيق الاتفاق، فشل الاجتماع المخصص لتوحيد النظام القضائي. وأبرز نقاط الخلاف تمثلت في:

  • رفض السيادة القضائية: رفضت “الإدارة الذاتية” تسليم المقرات القضائية لوزارة العدل السورية، معتبرة أن الاتفاق لا يعني التنازل الكامل عن إدارة الملفات.

  • طرد القضاة: أفاد مسؤولون محليون في الحسكة بقيام عناصر تابعة لـ”قسد” بطرد القضاة الحكوميين من القصر العدلي بطريقة “تسيء لهيبة القضاء”.

ملف السجون والمعتقلين: “سجون سرية” ومماطلة

تحدث مضر حماد الأسعد، مدير العلاقات العامة في جنوب الحسكة (تابع للحكومة)، عن خروقات شابت تنفيذ الاتفاق في الشق الأمني، مشيراً إلى:

  1. تغييب المعتقلين: اتهامات لـ”قسد” بنقل سجناء (خاصة من المكون العربي) إلى سجون سرية وتغييب آلاف الأشخاص.

  2. رفض تسليم الأضابير: رغم تسلم الحكومة لسجني “الحسكة المركزي” و”علايا”، إلا أن الإدارة الذاتية ترفض تسليم السجلات والوثائق الرسمية للسجناء.

  3. تدخل أممي: ترقب لعقد اجتماع بين أهالي المعتقلين ووفد أممي لوضع المجتمع الدولي في صورة “عمليات التغييب القسري” ونقل معتقلين إلى خارج الحدود.

وجهة نظر “الإدارة الذاتية”: دمج لا تسليم

في المقابل، تدافع “الإدارة الذاتية” عن موقفها برفض صيغة “الاستلام والتسليم”، حيث أكد كادار هوزان، مدير مؤسسة “كرد بلا حدود”، على ما يلي:

  • تعديل صيغة الدولة: المطالبة بتغيير النظام الإداري للدولة السورية ليكون أكثر تحرراً ولامركزية.

  • ملفات عالقة: ضرورة معالجة قضايا النازحين في عفرين وتل أبيض ورأس العين قبل الحديث عن تسليم المؤسسات.

مستقبل الاتفاق: المركزية مقابل اللامركزية

يرى مراقبون أن اتفاق يناير، رغم تحقيقه تقدماً في ملفات المعابر وتبادل المعتقلين، يصطدم الآن بـ”جدار السيادة”. فبينما تصر دمشق على المركزية المطلقة وتوحيد القوانين تحت مظلة وزارة العدل، تتمسك “قسد” بـاللامركزية والاحتفاظ بخصوصية إدارية، وهو ما يضع الشمال الشرقي السوري أمام مرحلة جديدة من التوتر السياسي والميداني.

إقرأ أيضاً: إلهام أحمد: الكرد شركاء في صياغة الدستور الجديد واتفاقات لحسم ملف التعليم في شمال شرق سوريا

إقرأ أيضاً: سيبان حمو: اتفاق دمج “قسد” يعيد صياغة علاقة الدولة السورية بمكوناتها

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.