مستحقات القمح في سوريا بالتقسيط.. تأخر الصرف يدفع الفلاحين إلى بيع محاصيلهم بخسارة

لم تنتهِ معاناة مزارعي القمح في سوريا بتسليم محاصيلهم إلى الجهات الحكومية؛ فبعد موسم تصفه التقديرات الزراعية بأنه جيد جداً، وجد بعض الفلاحين أنفسهم مضطرين إلى بيع إنتاجهم للتجار بأسعار تقل عن التسعيرة الرسمية، فقط للحصول على أموالهم من دون انتظار. واليوم، يعلن المصرف الزراعي التعاوني آلية جديدة لصرف المستحقات، في خطوة تعالج جزءاً من المشكلة، لكنها تكشف في الوقت نفسه كلفة التأخر في دفع حقوق المزارعين، ومدى هشاشة التخطيط المالي للموسم الزراعي.

آلية جديدة بعد تأخر المستحقات

أصدر المصرف الزراعي التعاوني تعميماً، استناداً إلى توجيهات مصرف سوريا المركزي، يحدد آليات صرف قيم القمح حتى نهاية الموسم الحالي. ويقضي التعميم بدفع المستحقات كاملة دفعة واحدة في عدد من المحافظات، عبر فروع المصرف المركزي، فيما تُصرف في دير الزور بمعدل يقارب 200 مليون ليرة يومياً، قابلة للزيادة، خلال مدة لا تتجاوز 15 يوم عمل.

وفي حلب، حُدد السحب اليومي بنحو 300 مليون ليرة قابلة للزيادة، على أن تنتهي العملية خلال 20 يوم عمل. أما في الحسكة والرقة، فتُدفع المستحقات التي تبلغ خمسة ملايين ليرة أو أقل كاملة، بينما تُقسّم المبالغ الأعلى إلى دفعتين بدءاً من الشهر الجاري، وفق قوائم الدور المعتمدة.

ورغم أن التعميم يضع سقوفاً زمنية للصرف، فإن اضطرار المصرف إلى توزيع المدفوعات على أيام وأسابيع يطرح سؤالاً أساسياً: لماذا لم تُؤمّن السيولة اللازمة لدفع قيمة المحصول في الوقت المناسب، بدلاً من ترك الفلاحين يواجهون أعباء الانتظار؟

تأخير الدفع يفتح الباب أمام استغلال التجار

يصف الخبير الزراعي أكرم عفيف الآلية السابقة بأنها غير مريحة للمزارعين، ويرى أن التعديل الجديد قد يسرّع حصولهم على مستحقاتهم. لكنه يشير إلى أن المشكلة الأشد أثراً خلال الموسم الحالي كانت تأخر الصرف، رغم أن محصول القمح المروي والبعل جاء جيداً جداً بفضل الأمطار.

وقد دفع هذا التأخير بعض المزارعين إلى بيع إنتاجهم للتجار بأسعار زهيدة، تقل عن التسعيرة الحكومية، مقابل الحصول على المال فوراً. وهكذا تحوّل انتظار المستحقات إلى فرصة يستغلها الوسطاء، بينما يتحمل المزارع خسارة جزء من قيمة محصوله بعد أشهر من العمل والإنفاق.

حقوق الفلاح لا تحتمل حلولاً موسمية

يدعو عفيف إلى اعتماد آلية دائمة تضمن صرف قيمة القمح بسرعة في المواسم المقبلة، بما يحمي المزارعين من الابتزاز ويشجعهم على مواصلة زراعة المحصول بدلاً من التحول إلى محاصيل أخرى.

لكن المشكلة لا تُحل بتعميم جديد وحده؛ فالدعم الزراعي يفقد جدواه عندما تصل مستحقات الفلاح متأخرة، ويضطر إلى بيع محصوله بأقل من سعره الرسمي لتغطية احتياجاته. المطلوب تخطيط مالي يسبق موسم التسويق، وتأمين السيولة قبل استلام المحصول، ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تأخير. أما ترك المزارع عالقاً بين قوائم الدور وضغط الديون، ثم تقديم تسريع الصرف بوصفه إنجازاً، فيعني أن الخلل الإداري يُدفع ثمنه من دخل المنتج نفسه.

 

اقرأ ايضاً: الرقة: تأخر مستحقات القمح يدفع المزارعين إلى بيع الذرة الصفراء قبل نضجها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.