دراسة إسرائيلية ترصد تغييرات أيديولوجية في المناهج السورية الجديدة

رصدت دراسة أعدّتها منظمة «IMPACT-se» المعنية بمراقبة المناهج التعليمية، تغييرات في الكتب المدرسية السورية المستخدمة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، شملت الخطاب الديني والسياسي، وصورة اليهود وإسرائيل، ومواقف المناهج من إيران وحزب الله وتركيا، إضافة إلى قضايا المرأة والأقليات ونظرية التطور.

وبحسب نتائج الدراسة التي نقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، فإن المناهج المعتمدة خلال العام الدراسي 2025-2026، والمقرر استمرار استخدامها في العام الدراسي 2026-2027، اتجهت نحو تعزيز الهوية الإسلامية على حساب الخطاب القومي العروبي الذي طبع الكتب المدرسية في عهد النظام السابق. كما أشارت الدراسة إلى وجود مضامين تصفها بأنها معادية لليهود، وتعرض الجهاد والاستشهاد بصور إيجابية.

المناهج السورية.. من الخطاب القومي إلى الهوية الإسلامية

حلّلت الدراسة 130 كتاباً مدرسياً للصفوف من الأول حتى الثاني عشر، وقارنت محتواها بكتب صدرت خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2023. وحملت الدراسة عنوان «مراجعة التغييرات التي تعتزم هيئة تحرير الشام إدخالها على المناهج السورية»، وفقاً لما أوردته الصحيفة الإسرائيلية.

وخلصت المنظمة إلى أن التعديلات أزالت أجزاء من المحتوى المرتبط ببشار الأسد وعائلته وحزب البعث، بالتوازي مع تغييرات في طريقة تقديم الهوية الوطنية والدينية للطلاب.

واستشهدت الدراسة بتعديل في كتاب التربية الإسلامية للصف الثالث، إذ استُبدل توجيه الآباء إلى إعداد الأطفال للمشاركة في «خدمة الوطن» بتوجيه يركز على إعدادهم للمشاركة في «خدمة الدين والأمة»، وهو ما اعتبرته المنظمة مؤشراً إلى انتقال الخطاب التعليمي من إطار وطني إلى آخر ذي مرجعية إسلامية.

كما رصدت الدراسة مضامين تمجّد الجهاد والاستشهاد، معتبرة أن هذه التغييرات تعكس تحولاً في المرجعيات الفكرية التي تستند إليها الكتب المدرسية الجديدة.

اليهود وإسرائيل في الكتب المدرسية الجديدة

تقول الدراسة إن عدداً من النصوص الواردة في المناهج الجديدة يتضمن تعميمات سلبية عن اليهود، ويربطهم بصفات مثل الخيانة والغدر ونقض العهود، محذرة من أن هذه المضامين قد تعزز الصور النمطية المعادية لليهود لدى الطلاب.

ومن الأمثلة التي أوردتها درس في كتاب التربية الإسلامية للصف السادس، ينسب الخيانة والغدر إلى اليهود، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن الدراسة. وأشارت المنظمة كذلك إلى غياب تاريخ اليهود السوريين عن الكتب التي راجعتها، رغم وجودهم التاريخي في البلاد.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، ذكرت الدراسة أن المناهج لا تعرض اعترافاً بحقها في الوجود أو بالهوية القومية اليهودية، فيما تستمر الخرائط المدرسية باستخدام تسميتي «فلسطين» و«فلسطين المحتلة» بدلاً من اسم “إسرائيل”.

وأضافت أن الكتب تقدم العنف الفلسطيني ضمن سياقات المقاومة والاستشهاد، وترصد مقارنات بين العمليات العسكرية الإسرائيلية عام 1948 والجرائم النازية بحق اليهود.

أما الجولان السوري المحتل، فتقول الدراسة إن تقديمه في بعض المواد يتجه نحو إدراجه ضمن إطار أوسع للأراضي الإسلامية المحتلة، بدلاً من التركيز حصراً على بُعده الوطني السوري.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاستنتاجات وردت في دراسة أعدّتها منظمة إسرائيلية، ونقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ولم يتضمن التقرير المعروض تقييماً مستقلاً لهذه النتائج من جهة سورية أو دولية أخرى.

تغييرات في صورة إيران وحزب الله وتركيا

بحسب الدراسة، شهدت المناهج تعديلاً في طريقة تناول إيران وحزب الله، اللذين ظهرا في الكتب الصادرة خلال عهد الأسد بوصفهما حليفين للنظام وداعمين لما كان يُقدَّم باعتباره «المقاومة» ضد “إسرائيل”.

وتقول المنظمة إن الكتب الجديدة تنتقد دور إيران وحزب الله في دعم النظام السابق، وتتضمن “اتهامات للحزب بالطائفية والمسؤولية عن ارتكاب مجازر بحق السوريين”. كما رصدت حذف إشارات إيجابية إلى الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

في المقابل، أشارت الدراسة إلى تحسن صورة تركيا والإمبراطورية العثمانية في المناهج الجديدة مقارنة بالكتب السابقة، وربطت ذلك بالتغيرات السياسية التي شهدتها سورية بعد سقوط النظام السابق وعلاقات السلطة الجديدة مع أنقرة.

المرأة والأقليات والمواد العلمية

امتدت التغييرات، وفقاً للدراسة، إلى الطريقة التي تظهر بها النساء في الكتب المدرسية، إذ تحدثت المنظمة عن تقليص حضورهن في بعض المواد، وحذف إشارات إلى المساواة بين الجنسين في القانون السوري، إلى جانب تعديلات على صور نساء لإظهارهن بالحجاب.

ورصدت الدراسة أيضاً درساً يدعو إلى ارتداء النقاب، فضلاً عن استبدال صور للملابس الإسلامية المحتشمة في كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع بصور لرجال يرتدون ملابس ذات طابع سلفي، ونساء يرتدين النقاب الأسود الذي يغطي الوجه.

وفي الجانب العلمي، قالت المنظمة إن نظرية التطور حُذفت من المناهج التي راجعتها، كما أشارت إلى حذف إشارات إلى مكونات من المجتمع السوري، بينها الأكراد والتركمان والدروز.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن انعكاسات التعديلات على تمثيل التنوع الاجتماعي والثقافي في المناهج، ومدى حضور مفاهيم المواطنة والمساواة والتعددية في المحتوى التعليمي الموجه إلى الطلاب.

المنظمة تحذر من تداعيات التغييرات

وصف الرئيس التنفيذي لمنظمة «IMPACT-se»، ماركوس شيف، التحولات التي رصدتها الدراسة بأنها انتقال من إطار أيديولوجي ضار إلى إطار آخر، محذراً من تداعياتها المحتملة على نظرة الطلاب إلى الجماعات الدينية والقضايا السياسية.

واعتبر شيف أن النتائج تستدعي اهتمام القادة الدوليين الذين يأملون في بناء علاقات مع سورية على أساس السلام والازدهار.

وتعمل المنظمة على تقييم المناهج المدرسية في دول مختلفة، من خلال مراجعة الكتب والمواد التعليمية في المرحلتين الابتدائية والثانوية، بالاستناد إلى معايير تقول إنها مستمدة من مبادئ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» المتعلقة بالسلام والتسامح في التعليم.

وتأتي الدراسة في سياق التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها سورية منذ سقوط نظام الأسد، وما يرافقها من تغييرات في الخطاب الرسمي والمحتوى التعليمي، وسط أهمية إخضاع المناهج للمراجعة والتقييم، والتحقق من مدى توافقها مع مبادئ التعليم الشامل واحترام التنوع الديني والثقافي.

اقرأ أيضاً:تركيب منظومة مراقبة اسرائيلية قرب خط وقف إطلاق النار في القنيطرة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.