دعم أوروبي لقطاع التعليم يستهدف آلاف الطلاب الفلسطينيين في سورية

تواجه عائلات اللاجئين الفلسطينيين في سورية تحديات اقتصادية واجتماعية تؤثر في استمرار أبنائها في التعليم، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات التسرب المدرسي نتيجة الفقر والنزوح وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة. وفي هذا السياق، أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تمديد برنامج تعليمي بدعم من الاتحاد الأوروبي، بهدف إبقاء عشرات آلاف الأطفال في المدارس وتوفير فرص للتدريب المهني للشباب.

وبحسب الإعلان، تبلغ قيمة البرنامج 8 ملايين يورو، ويستهدف أكثر من 69 ألف طفل لضمان استمرارهم في الدراسة، إلى جانب توفير التدريب المهني لنحو 3 آلاف شاب وشابة، بما يساعدهم على اكتساب مهارات تعزز فرصهم في سوق العمل.

وتبرز أهمية هذه البرامج في ظل التحديات التي تواجه التعليم في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إذ تشير بيانات نقلتها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية إلى أن نسبة التسرب المدرسي بلغت 18% في مخيم الحسينية.

الظروف المعيشية تضغط على الأسر الفلسطينية

وقال مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، فايز أبو عيد، إن ارتفاع تكاليف المعيشة والصعوبات الاقتصادية يضعان الأسر الفلسطينية أمام ضغوط متزايدة، قد تنعكس على قدرة أبنائها على مواصلة الدراسة، وتدفع بعضهم إلى الانقطاع عن التعليم.

وأضاف أبو عيد أن استمرار الدعم التعليمي ضروري للحد من تأثير الظروف الاقتصادية في حق الأطفال بالتعليم، مشيراً إلى أن التعليم يمثل وسيلة أساسية أمام اللاجئين الفلسطينيين للتعامل مع ظروف اللجوء والتهميش وبناء مستقبلهم.

ورحّبت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية بتمديد البرنامج المدعوم أوروبياً، معتبرة أنه يتيح فرصاً لمساعدة الطلاب المنقطعين على العودة إلى المدارس، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً، إلى جانب توفير مسارات للتعليم والتأهيل المهني أمام الشباب.

وشدد أبو عيد على أهمية استمرار برامج التعليم والتدريب المهني، في ظل ما تتيحه من فرص لاكتساب المهارات وتحسين إمكانات الشباب في الحصول على العمل.

أسباب اجتماعية وتعليمية للتسرب المدرسي

ولا تقتصر أسباب التسرب المدرسي على الأوضاع الاقتصادية، إذ تتداخل معها عوامل أسرية واجتماعية وتعليمية، وفقاً للمتخصص الاجتماعي إبراهيم محمد، الذي أعدّ تقريراً عن التسرب المدرسي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية.

وأوضح محمد، أن التفكك الأسري والنزوح المتكرر، وما يرافقه من تغيير مكان السكن والمدرسة، والزواج المبكر، من أبرز العوامل الاجتماعية التي تسهم في انقطاع الطلاب عن الدراسة.

وأشار إلى عوامل أخرى، بينها ضعف التحصيل الدراسي، والاكتظاظ، ونقص الكوادر التعليمية، إضافة إلى التنمر والقلق والخوف المرتبط بالدراسة، وتأثير بعض أنماط السلوك الاجتماعي ووسائل التواصل الاجتماعي.

وتعكس هذه العوامل، تعدد التحديات التي تواجه الطلاب الفلسطينيين، والحاجة إلى معالجة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية معاً للحد من التسرب وضمان استمرارية التعليم.

التدريب المهني لتعزيز فرص الشباب

وفي جانب التدريب والتأهيل، أفادت «أونروا» بأن برنامج التعليم والتدريب التقني والمهني، الذي أُطلق عام 2023، ساعد أكثر من 93% من خريجيه في الحصول على فرص عمل خلال عام واحد من التخرج، وفقاً للبيانات التي أعلنتها الوكالة.

وأضافت أن البرنامج يصل إلى نحو 50 ألف طالب وطالبة في كل فصل دراسي، ويموّل المعلمين والمدربين في أكثر من 100 مدرسة تابعة لها، إلى جانب ستة مراكز للتعليم والتدريب التقني والمهني.

وقال مدير شؤون «أونروا» في سورية، أولاف بيكر، إن التمويل الأوروبي يسهم في توفير التعليم والتدريب المهني لآلاف الشباب، ومساعدتهم على اكتساب المهارات اللازمة لتحقيق تطلعاتهم رغم الصعوبات التي تواجه عائلاتهم.

ويأتي تمديد البرنامج في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم التعليم في أوساط اللاجئين الفلسطينيين في سورية، سواء من خلال الحد من التسرب المدرسي أو توسيع فرص التدريب المهني، بما يساعد الأطفال على مواصلة تعليمهم والشباب على الاستعداد لدخول سوق العمل.

ولا يزال نحو 30% من الفلسطينيين في سورية، نازحين، كما تشير إحصاءات “أونروا”، ويبلغ عددهم نحو 418 ألفاً، ويواجهون تحديات إنسانية واجتماعية كبيرة بسبب النزوح المتكرر والفقر ومحدودية سبل العيش.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.