رسوم تزفيت الشوارع في مدينة الباب تفجّر غضب الأهالي.. فواتير مفاجئة ومهلة أسبوع للتحصيل
لم تنتهِ أعمال تزفيت الشوارع في مدينة الباب بريف حلب الشرقي عند تحسين الطرق، بل فتحت باباً لنزاع مالي بين الإدارة المحلية والسكان وأصحاب المحال التجارية، بعدما طُلب من بعضهم دفع مئات الدولارات خلال مهلة قصيرة، من دون إعلان مسبق واضح عن كلفة المشروع وأسس توزيع أعبائه. وبينما يفترض أن تكون صيانة الطرق خدمة عامة، وجد الأهالي أنفسهم أمام رسوم مفاجئة وأسئلة معلّقة عن قانونية الجباية والجهة الملزمة بالدفع.
وتجاوز الاعتراض قيمة المبالغ إلى طريقة فرضها، ولا سيما مع ربط التحصيل في البداية بشحن بطاقات الكهرباء، ما وضع خدمة أساسية في مسار نزاع مالي لا يزال يحتاج إلى توضيح قانوني وإداري.
مئات الدولارات بلا توضيح كافٍ
بحسب المعلومات المتعلقة بالقرار، بلغت الرسوم 190 دولاراً للمتر عن المحل التجاري و75 دولاراً عن المنزل، فيما وصلت المبالغ المطلوبة من بعض أصحاب المحال إلى 700 دولار أو أكثر. وقال محمد رحمو، صاحب محل في المدينة، إن المبلغ المطلوب منه عن دكانين بلغ 1200 دولار، وإن المطالبة الأولى كانت بالتسديد الفوري من دون تقسيط.
وامتد الخلاف إلى المستأجرين الذين طُلب من بعضهم دفع رسوم عن عقارات لا يملكونها، بينها محال تابعة للبلدية. وتبرز هنا مشكلة تتجاوز التحصيل نفسه: غياب توضيح كافٍ بشأن المسؤولية المالية بين المالك والمستأجر، والأساس الذي تُحتسب بموجبه المبالغ في كل حالة.
ولا تتوقف الأعباء عند الرسوم؛ إذ أشار عضو مجلس الشعب عن مدينة الباب أسامة نعوس إلى أن أعمال المشروع أغلقت الشارع أمام الحركة نحو ثلاثة أشهر، ما أضر بأصحاب المحال الذين واصلوا تحمل الإيجارات والتكاليف التشغيلية خلال فترة تعطل النشاط.
مشروع خدمي بإدارة ملتبسة
انتقد نعوس عدم الإعلان رسمياً عن الكلفة التقديرية للمشروع قبل التنفيذ، مطالباً بنشر تفاصيل الإنفاق وآلية توزيع التكاليف ونسب مساهمة الجهات العامة. وأشار إلى ضرورة مراجعة القوانين الناظمة للجباية والإدارة المحلية، وتحديد مدى انطباقها على الرسوم المفروضة ومواعيد تحصيلها.
وبحسب الآلية التي عرضها نعوس، يتحمل مجلس المدينة 75 بالمئة من كلفة تزفيت الشارع إذا كان مزفتاً سابقاً، فيما توزع النسبة المتبقية على أصحاب المحال وفق واجهات عقاراتهم. لكن غياب التفاصيل المنشورة التي تشرح كيفية تطبيق هذه الآلية على المبالغ المطالب بها أبقى باب الاعتراض مفتوحاً.
كما أثار نعوس تساؤلات حول أولويات اختيار الشوارع التي شملها المشروع، في ظل استمرار الحاجة إلى صيانة طرق وشبكات صرف صحي أخرى، وانتقد ما وصفه بتداخل الصلاحيات في الإشراف على الأعمال الهندسية.
تراجع عن ربط الرسوم بالكهرباء
في المقابل، قال عبد اللطيف أوزون، رئيس مكتب التحقق في مجلس مدينة الباب، إن المشروع جاء لمعالجة تهالك شبكات المياه والصرف الصحي ومشكلات تصريف مياه الأمطار، وإن أعمال تحديث البنية التحتية سبقت التزفيت لتجنب حفر الشوارع مجدداً.
وأوضح أن اعتراضات السكان دفعت إلى عقد لقاءات مع وفود من محافظة حلب ووجهاء المدينة، انتهت إلى إلغاء ربط رسوم التزفيت بشحن بطاقات الكهرباء، وإتاحة تقسيط المستحقات على عدة أشهر، إضافة إلى تحمل إدارة المنطقة 20 بالمئة من قيمة كل رسم وتسديدها إلى مجلس المدينة.
لكن تعديل آلية التحصيل لا يحسم الأسئلة الأساسية عن احتساب الرسوم والجهات المكلفة بها وشفافية الكلفة الإجمالية. كما أن ربط الكهرباء بالجباية، قبل التراجع عنه، كشف خللاً في الفصل بين تقديم الخدمات الأساسية وتحصيل المستحقات المالية.
وتبقى المشكلة الأعمق في إدارة مشروع يفترض أن يخدم المدينة، بينما لم تُحسم تفاصيل أعبائه أمام المستفيدين إلا بعد الاحتجاج. فإعادة تأهيل الطرق لا تبرر الغموض في الفواتير، ولا تعفي الجهات العامة من واجب الإعلان المسبق والمحاسبة. ومن دون نشر الكلفة والعقود وأسس التوزيع، ستظل الثقة بإدارة المشاريع الخدمية رهينة التوضيح المتأخر، فيما يدفع السكان ثمن القرارات قبل أن تتضح لهم مبرراتها.
اقرأ أيضاً: طرق الرقة تحت رحمة الترميم.. مشاريع متفرقة لا تسد فجوة سنوات الخراب