ارتفاع منسوب الفرات يفرض إجراءات احترازية في دير الزور والرقة

ارتفع منسوب مياه نهر الفرات خلال الأيام الماضية في محافظتي دير الزور والرقة، بعد زيادة كميات المياه الممررة من سد كديران، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية، شملت تدعيم جسور ومحطات مياه، وتعليق حركة العبارات والعبور على الجسر الترابي مؤقتًا، وإخراج ثلاث محطات لضخ مياه الشرب في الرقة من الخدمة حفاظًا على تجهيزاتها.

وكانت وزارتا الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث دعتا في 14 آب سكان الرقة ودير الزور، خصوصًا المقيمين قرب مجرى الفرات، إلى الابتعاد عن ضفاف النهر وعدم السباحة فيه، تحسبًا لتداعيات ارتفاع منسوب المياه.

ويقول أحمد عبد الرزاق، البالغ من العمر 40 عامًا ومن سكان حويجة صكر، إن ارتفاع المنسوب في فترة سابقة دفع سكان المنطقة إلى النزوح نحو مراكز الإيواء، الأمر الذي أبقى المخاوف قائمة من تكرار الأمر مع أي ارتفاع جديد.

في المقابل، تنظر راما المحمد، 28 عامًا، من حي الحويقة، إلى المشهد من زاوية مختلفة، إذ تقول إن ارتفاع منسوب الفرات أعاد إليها ولعائلتها مشهدًا جديدًا للنهر، ودفعهم إلى زيارته والجلوس على ضفافه يوميًا.

أما مروة الحاج، 55 عامًا، من الحي نفسه، فتستعيد صورة الفرات عندما كانت طفلة، وتقول إن النهر كان آنذاك أعرض بكثير، قبل أن تتوسع المنتزهات والعمران على ضفافه. وترى أن اتساع رقعة البناء قرب المجرى يجعل ارتفاع المياه الحالي مصدر قلق، خشية وصولها إلى الأراضي والمواقع القريبة من النهر.

استقرار نسبي في منسوب المياه بدير الزور

رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في محافظة دير الزور، فايز عباس، قال إن منسوب الفرات يشهد حاليًا حالة من الاستقرار، موضحًا أن حجم التدفق الحالي يبلغ 125 مترًا مكعبًا في الثانية، فيما وصل الارتفاع الشاقولي إلى 30 سنتيمترًا، وبلغ التوسع الأفقي للمجرى سبعة أمتار.

وأشار عباس إلى أن كميات المياه الواردة شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة الماضية. ففي الأحد 9 آب، بلغ الوارد المائي 300 متر مكعب في الثانية، وهو الرقم الذي اعتُمد منسوبًا صفريًا مرجعيًا.

وفي الاثنين 10 آب، ارتفعت كمية المياه المرسلة إلى 500 متر مكعب في الثانية، قبل أن تصل في الأربعاء 12 آب إلى 600 متر مكعب. واستمر الارتفاع في الجمعة 14 آب، مسجلًا 725 مترًا مكعبًا في الثانية، ثم بلغ أعلى مستوى له في السبت 15 آب عند 825 مترًا مكعبًا في الثانية.

ومع تسجيل هذه الارتفاعات، تحركت الفرق المختصة لاتخاذ إجراءات وقائية تهدف إلى حماية السكان والبنية التحتية من أي تداعيات محتملة.

تدعيم الجسور ووقف العبارات

بحسب عباس، جرى تدعيم الجسر الترابي في دير الزور بصورة استباقية، من خلال أعمال متواصلة ومكثفة استمرت 24 ساعة، تحسبًا لأي زيادة لاحقة في منسوب المياه.

كما أوقفت حركة العبارات المائية في مدينة الميادين بشكل كامل، نتيجة ارتفاع مستوى المياه وزيادة سرعة الجريان، في إجراء قالت الجهات المعنية إنه يهدف إلى حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

وشملت الإجراءات كذلك تعزيز تدعيم محطة مياه الجنينة، بهدف الحفاظ على قدرتها على العمل وضمان استمرار الخدمة من دون أعطال مرتبطة بارتفاع المياه.

الجسر الترابي يعود إلى الخدمة

وفي 16 آب، أعلنت لجنة الاستجابة الطارئة تعليق حركة العبور على الجسر الترابي في دير الزور بصورة مؤقتة، قبل إعادة فتحه في 19 آب.

وخلال فترة الإغلاق، جرى اعتماد الجسر الحربي بديلًا لتنظيم حركة الدخول والخروج. ووفق ما نشرته محافظة دير الزور عبر معرفاتها الرسمية، كان الخروج من المدينة يتم عبر طريق العلاليش، بينما خصص طريق حويجة صكر للدخول إليها.

وحددت مدة العبور بخمس دقائق للذهاب وخمس دقائق للإياب، مع منع الآليات الثقيلة من استخدام الجسر الحربي، بما فيها السيارات من نوع “انتر”.

ثلاث محطات مياه خارج الخدمة في الرقة

وفي محافظة الرقة، أخرجت شركة المياه والصرف الصحي في 17 آب ثلاث محطات لضخ مياه الشرب من الخدمة بصورة احترازية، على خلفية ارتفاع منسوب الفرات.

وشملت المحطات “أبو رجب” و”حويجة الزهرة” و”الحمام”، فيما واصلت فرق الطوارئ والدفاع المدني مراقبة بقية المحطات واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استمرار عملها.

وقال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في الرقة، حيان الجاسم، في حديث سابق إن قرار إيقاف المحطات الثلاث جاء لحماية التجهيزات الكهربائية والميكانيكية بعد ارتفاع المياه حول مواقعها.

وأوضح أن المياه غمرت الطريق المؤدي إلى محطة “أبو رجب” بارتفاع يقارب 15 سنتيمترًا وعلى امتداد يصل إلى نحو 200 متر. وبناء على ذلك، نسقت الجهات المعنية مع فرق الدفاع المدني لتدعيم الموقع ونقل الأتربة ومواد الردم للحد من تأثير المياه.

وأكد الجاسم أن المياه لم تصل إلى صالة التجهيزات داخل المحطة، إلا أن وقف الضخ اتُخذ كإجراء وقائي لتجنب تعرض المعدات الكهربائية لأي أضرار محتملة.

أما محطة “حويجة زهرة”، فتحتاج، بحسب الجاسم، إلى أعمال تدعيم إضافية حول موقعها، بينما اقتربت المياه من محطة “الحمام”، ما دفع الجهات المعنية إلى رفع عدد من المعدات والتجهيزات الميكانيكية إلى مواقع أكثر أمانًا.

بدائل تشغيلية تضمن استمرار مياه الشرب

رغم توقف المحطات الثلاث، قال الجاسم إن ذلك لم يؤثر في تزويد الأهالي بمياه الشرب، نتيجة الاعتماد على بدائل تشغيلية ضمنت استمرار الضخ.

وبحسبه، تُغذى منطقة البورجب من محطتي أبو قبيع وحويجة الزهرة عبر السحل، في حين تُعد محطة الحمام محطة داعمة بالأساس.

وكانت وزارتا الطاقة والطوارئ أعلنتا أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستبدأ في 15 آب برفع كميات المياه الممررة من سد كديران تدريجيًا، من 600 إلى 800 متر مكعب في الثانية، استنادًا إلى المعطيات المائية والتشغيلية، مع مراقبة مناسيب المياه على امتداد مجرى نهر الفرات.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار مراقبة منسوب الفرات في دير الزور والرقة، مع تركيز الجهات المختصة على حماية المناطق المنخفضة والجسور ومحطات المياه والتجهيزات المرتبطة بها، تحسبًا لأي تغيرات جديدة في كميات المياه أو سرعة الجريان.

اقرأ أيضاً:ارتفاع منسوب الفرات يجدد مخاوف الفيضان في سوريا

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.