لأول مرة منذ 14 عاماً: امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في الرقة تحت إشراف دمشق
تشهد محافظة الرقة حدثاً يمثل تحولاً جذرياً في المنظومة التعليمية؛ حيث انطلقت امتحانات الشهادتين الإعدادية (التاسع) والثانوية (البكالوريا) بمختلف فروعها، تحت إشراف كامل ومباشر من وزارة التربية السورية، وذلك للمرة الأولى منذ 14 عاماً من الانقطاع جراء الظروف الأمنية.
وفي إطار التحضير لهذا الحدث، عقدت مديرية تربية الرقة سلسلة اجتماعات مكثفة مع المجمعات التربوية والمؤسسات الحكومية لتوفير الدعم اللوجستي والبشري الكفيل بإنجاح العملية الامتحانية وفق الخطة الموضوعة.
بالأرقام: أعداد الطلاب والمراكز الامتحانية في الرقة
كشف خليل الإبراهيم، مدير تربية الرقة، عن الإحصائيات الرسمية للطلاب والمراكز والمراقبين على النحو التالي:
-
إجمالي طلاب شهادة التعليم الأساسي (التاسع): 22,197 طالباً وطالبة.
-
إجمالي طلاب الشهادة الثانوية: 16,147 طالباً وطالبة، وتوزعوا بين:
-
الفرع العلمي: 9,767 طالباً وطالبة.
-
الفرع الأدبي: 6,380 طالباً وطالبة.
-
-
إجمالي عدد المراقبين: 6,360 مراقباً ومراقبة.
الخريطة الجغرافية لتوزيع المراكز الامتحانية (69 مركزاً)
توزعت المراكز الامتحانية لضمان استيعاب كافة الطلاب في عموم المحافظة كالتالي:
-
مدينة الرقة: 25 مركزاً امتحانياً.
-
الطبقة: 8 مراكز.
-
معدان: 7 مراكز.
-
الكرامة: 6 مراكز.
-
السبخة: 6 مراكز.
-
تل أبيض: 5 مراكز.
-
سلوك: 5 مراكز.
-
المنصورة: 4 مراكز.
-
دبسي عفنان: 3 مراكز.
وأكد الإبراهيم تجهيز المراكز بالخدمات الضرورية كالمقاعد، والمراوح، والمياه، مع وجود تنسيق مباشر مع مديرية صحة الرقة للتعامل مع الحالات الطبية الطارئة، وتأمين المراكز بوجود دائم لقوى الأمن الداخلي.
حرب على “شبكات الغش الإلكتروني” وتنظيم مئات الضبوط
بالتوازي مع انطلاق الامتحانات، شهدت بعض صفحات منصات التواصل الاجتماعي المحلية تذمراً وهجوماً على المراقبين، وهو ما عزته مصادر تربوية إلى الصرامة في منع حالات الغش في الامتحانات وتطبيق التعليمات الوزارية بحزم.
وأفاد مراقبو تفتيش في الرقة بأن الغش باستخدام السماعات اللاسلكية المصغرة وأجهزة الهاتف المحمول بات يسير وفق شبكات منظمة تشمل:
-
تسريب الأسئلة بعد دقائق من بدء الامتحان عبر مراقبين متواطئين.
-
حل الأسئلة من قبل معلمين خارج المراكز.
-
تلقين الإجابات للطلاب داخل القاعات عبر الاتصال اللاسلكي.
إجراءات حازمة: رداً على هذه التجاوزات وتزوير بعض المعلمين لتكاليف المراقبة، أكد الدكتور خليل الإبراهيم تنظيم مئات الضبوط الامتحانية، ومصادرة أعداد ضخمة من الهواتف والسماعات، وتطبيق عقوبات تراوحت بين إلغاء المادة والحرمان من الدورة الامتحانية، فضلاً عن إحالة المراقبين المتورطين إلى اللجان القانونية المختصة لإنهاء تكاليفهم ومحاسبتهم.
أولياء الأمور: خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار للتفوق الحقيقي
أبدى معظم أهالي الطلاب وأولياء أمورهم في الرقة ارتياحهم ودعمهم للإجراءات الصارمة التي فرضتها مديرية التربية.
وأشار الأهالي إلى أن سنوات الفوضى الـ14 الماضية رسخت فكرة مغلوطة بأن الامتحانات في الرقة هي وسيلة سهلة لحصد علامات مرتفعة ودخول الفروع الجامعية العليا دون استحقاق، مما خلق حالة من الإحباط والخذلان لدى الطلاب المتفوقين وضياع مبدأ تكافؤ الفرص. وشدد المجتمع المحلي على أن عودة الرقابة والنزاهة خطوة أساسية لحماية مصداقية الشهادة الثانوية السورية وإعادة الاعتبار للجهد والاستحقاق الدراسي.
إقرأ أيضاً: الثانوية الصناعية في سلقين: كيف تحول صرح تعليمي إلى مقر سكني للمقاتلين الأجانب؟
إقرأ أيضاً: أزمة التعليم في سوريا: كيف غابت السردية الوطنية أمام تجارب ألمانيا ورواندا؟