دورة استثنائية لطلاب السويداء.. حق مؤجل بعد حرمانهم من امتحانات 2026
بعد أشهر من الجدل والاحتجاجات والانتظار، صدر مرسوم من رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع يمنح طلاب محافظة السويداء الذين حُرموا من تقديم امتحاناتهم في دورة 2026 فرصة التقدم إلى دورة استثنائية لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة.
المرسوم ينص على إجراء الدورة وفق القواعد والشروط نفسها المعتمدة للامتحانات الرسمية، ويشمل الطلاب الذين لم يتقدموا إلى امتحانات 2026، أو الذين لم يتمكنوا من تقديم جميع المواد.
لكن قرار منح الدورة الاستثنائية لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره منحة للطلاب، بقدر ما هو تصحيح متأخر لحرمان لم يكن من صنعهم. فالطلاب الذين وجدوا أنفسهم خارج قاعات الامتحان بسبب ظروف أمنية وقرارات نقل المراكز إلى خارج المحافظة، لا يطلبون امتيازاً استثنائياً، بل فرصة لأداء امتحان حُرموا من حقهم في تقديمه.
حق أُوقف عند أبواب الامتحان
أزمة طلاب السويداء بدأت قبل موعد النتائج بوقت طويل، عندما تقرر نقل مراكز امتحاناتهم إلى دمشق وريفها، في ظل الظروف الأمنية التي كانت تمر بها المحافظة.
رفض عدد كبير من الطلاب والأهالي هذا الإجراء، معتبرين أن الانتقال إلى خارج المحافظة يفرض أعباء تتعلق بالنقل والإقامة، فضلاً عن مخاطر التنقل، ويضع الطلاب أمام خيارات لا تتوافر لجميع الأسر.
وبينما كان المطلوب أن يجد الطالب مقعده في مركز امتحاني داخل محافظته، وجد آلاف الطلاب أنفسهم أمام خيارين صعبين: السفر وسط ظروف غير مستقرة، أو خسارة الامتحان.
وحين صدرت النتائج، ظهرت المشكلة بصورة أكثر قسوة، إذ سجلت علامات الصفر أمام أسماء طلاب لم يدخلوا قاعة الامتحان أساساً. أي أن غياب الطالب عن الامتحان تحول إدارياً إلى نتيجة دراسية، فيما لم تكن أمامه فرصة عادلة لإثبات مستواه.
مرسوم يصحح النتيجة.. لا يمحو المسؤولية
يأتي المرسوم الرئاسي ليمنح هؤلاء الطلاب فرصة جديدة، وهو أمر مطلوب وضروري، لكن الضرورة نفسها تكشف حجم التأخر في معالجة الملف.
فالدولة التي قررت، أو عجزت عن إيجاد بديل آمن داخل المحافظة، عن توفير الامتحان لطلاب السويداء، تتحمل مسؤولية مباشرة عن تعطيل عام دراسي لآلاف الطلاب. ولذلك، فإن الدورة الاستثنائية ليست تفضلاً من السلطة ولا مكافأة للطلاب، وإنما استجابة لحق حُرموا منه بسبب ظروف وقرارات لم يكونوا طرفاً فيها.
وتكمن المشكلة في أن مثل هذه المعالجات لا ينبغي أن تأتي بعد أن يخسر الطالب عاماً من عمره، ويعيد بناء خطته الدراسية والنفسية من الصفر.
امتحان جديد لثقة الطلاب بالدولة
ينص المرسوم على إصدار التعليمات التنفيذية بقرار من وزير التربية والتعليم، وهو ما يضع الوزارة أمام مسؤولية ألا تتحول الدورة الاستثنائية إلى مسار بيروقراطي جديد يضاعف معاناة الطلاب.
المطلوب أن تكون الإجراءات واضحة وسريعة، وأن يعرف الطالب موعد الامتحان ومكانه وشروطه من دون الغموض الذي رافق الملف منذ بدايته، وأن تُؤمَّن المراكز داخل المحافظة ما أمكن، بما ينسجم مع جوهر معالجة الأزمة.
كما أن إنصاف الطلاب لا يكتمل بمجرد فتح دورة جديدة. فالمطلوب مراجعة الطريقة التي أُدير بها الملف منذ البداية، وتحديد أسباب عجز المؤسسات التعليمية عن تأمين امتحانات آمنة ومنصفة داخل السويداء، حتى لا يتحول الخطأ الإداري أو الأمني إلى سنة ضائعة جديدة في حياة طالب.
وفي النهاية، لا يحتاج طلاب السويداء إلى احتفال بفتح دورة استثنائية بقدر حاجتهم إلى دولة لا تضطرهم إلى خسارة حق أساسي ثم تعيده إليهم بمرسوم بعد أشهر من الانتظار. فهذا حقهم منذ البداية، وما يحدث الآن ليس أكثر من محاولة متأخرة لإصلاح ضرر كان يمكن تجنبه.
اقرأ أيضاً: بعد حرمانهم من الامتحانات.. طلاب السويداء يطالبون بدورة استثنائية