محمد حمشو يعود للواجهة: من “تسوية الكسب غير المشروع” إلى اتهامات “حديد جوبر” وعقوبات قيصر
عاد اسم رجل الأعمال السوري البارز محمد حمشو ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي والشارع السوري مجدداً، إثر حملة إعلامية واسعة أطلقها ناشطون تناولت أدواراً اقتصادية وعسكرية منسوبة إليه خلال سنوات الحرب السورية، بالتزامن مع إعلان رسمي عن إنهاء تسوية مالية معه من قبل الحكومة السورية الجديدة.
حديد جوبر وخردة الأحياء المدمرة: تفاصيل الاتهامات الجديدة
ارتبط تجدد الجدل حول حمشو باتهامات مباشرة تربطه بعمليات هدم منازل ومبانٍ متضررة في أحياء دمشق الشرقية، ولا سيما حي جوبر؛ وذلك بهدف استخراج الحديد وإعادة تدويره وبيعه تجارياً لصالح مصانع الصهر.
-
شبكة المستفيدين: بث ناشطون مقاطع فيديو تستند إلى تحقيقات حول تجارة الخردة واستخراج الحديد من المناطق المنكوبة، مشيرين إلى أسماء أخرى تدخل في هذه الدائرة مثل رجل الأعمال خالد قدور.
-
تفاعل الشارع: رأى مراقبون أن التركيز على أسماء جديدة قد يكون محاولة لتمييع التهم الموجهة لحمشو، بينما اعتبر آخرون أن الملف يكشف عن شبكة واسعة من المستفيدين تراكمت ثرواتهم على أنقاض المدن المتضررة.
ما وراء الحديد: دور عسكري وتأسيس ميليشيات
يرى باحثون ومحللون أن حصر إرث محمد حمشو في ملف “الحديد والخردة” يختزل طبيعة نفوذه. وفي هذا السياق، أكد الباحث في الشأن السوري أحمد أبازيد أن حمشو كان ركيزة أساسية في “المنظومة الاقتصادية والعسكرية” للنظام المخلوع.
أبرز محطات النفوذ بحسب الباحثين:
-
تمويل المجموعات المسلحة: كشفت وثائق عن قيام حمشو بتمويل مجموعات مسلحة عملت في محيط الغوطة الشرقية، جرى دمجها لاحقاً ضمن تشكيلات الجيش السوري السابق.
-
الواجهة الاقتصادية: توفير غطاء مالي وشبكات نفوذ معقدة لالتفاف النظام السابق على الأزمات الاقتصادية.
السجل الأسود: عقوبات أمريكية وأوروبية بموجب “قانون قيصر”
يعد محمد حمشو من أوائل الشخصيات الاقتصادية السورية التي طالتها العقوبات الدولية بسبب دعمها المباشر للنظام السابق:
-
العقوبات الأوروبية: أُدرج على القائمة السوداء منذ حزيران/يونيو 2011.
-
العقوبات الأمريكية: أُدرج على قوائم العقوبات منذ آب/أغسطس 2011.
-
عقوبات قيصر (يونيو 2020): توسعت الملاحقة الدولية لتشمل عائلته بالكامل، حيث أُدرجت زوجته رانيا الدباس وأولاده الأربعة بتهمة الضلوع في شبكات مالية تابعة لدوائر النظام الضيقة.
إشكالية العدالة الانتقالية ومصير “أموال حمشو”
أثار ملف حمشو نقاشاً قانونياً حول كيفية التعامل مع رجال أعمال النظام السابق. وأشار مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، إلى أن هذه الحالات تمثل تحدياً كبيراً في مسارات العدالة الانتقالية، محددًا شروطاً صارمة لأي تسوية:
-
الإفصاح الكامل عن الأصول والممتلكات والمصالح الاقتصادية في الداخل والخارج.
-
التعاون في كشف الشبكات المالية السرية واسترداد الأموال المنهوبة.
-
عدم جواز منح الحصانة أو الإعفاء من المساءلة القضائية في حال ثبوت تورطه أو مساهمته في جرائم دولية أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
مكافحة الكسب غير المشروع تنهي “التسوية الطوعية”
في تطور بارز شهده مطلع العام الحالي، أعلنت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع، في 7 من كانون الثاني، عن انتهاء تسوية رسمية مع محمد حمشو ضمن برنامج “الإفصاح الطوعي”، المعني بمراجعة وفحص أصول وممتلكات الشخصيات الاقتصادية المرتبطة بالنظام المخلوع لضمان “العدالة الاقتصادية والشفافية”.
وجاء بيان اللجنة بعد يوم واحد من إعلان حمشو نفسه (بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير) عبر حسابه في “فيسبوك” عن توقيعه “اتفاقاً شاملاً” مع الحكومة الجديدة بهدف “تنظيم وتثبيت الوضع القانوني، وفتح صفحة جديدة”، معرباً عن تطلعه للمشاركة في مرحلة سوريا المستقبلية والتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
إقرأ أيضاً: غضب شعبي في سوريا بعد عودة محمد حمشو عبر التسوية
إقرأ أيضاً: اتفاق شامل يثير الجدل: رجل الأعمال محمد حمشو يعلن تسوية وضعّه مع الحكومة السورية الجديدة