إدلب ومدارس “الأرقام المتحركة”.. من 450 إلى 600 مدرسة بين افتتاحات متتالية وحسابات لا تتطابق

في إدلب، لا يبدو أن أزمة التعليم تقتصر على الترميم وإعادة الإعمار، بل تمتد إلى ما هو أكثر إرباكاً: الأرقام نفسها. فكل إعلان رسمي جديد عن عدد المدارس المؤهلة يفتح باباً إضافياً من التباين، وكأن “إحصاء المدارس” أصبح مهمة قابلة لإعادة التشكيل مع كل تصريح أو فعالية.

بين افتتاح 50 مدرسة اليوم، وتصريحات تتحدث عن 600 مدرسة منذ سقوط النظام السابق، وبيانات أخرى لا تتجاوز 450 مدرسة، يبدو المشهد أقرب إلى لوحة حسابية مفتوحة لا تنتهي عند رقم ثابت.

افتتاحات متتالية وأرقام لا تلتقي

أعلنت محافظة إدلب اليوم افتتاح 50 مدرسة بعد إعادة تأهيلها، بما يتيح استيعاب نحو 40 ألف طالب. لكن خلال الحفل نفسه، قال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث إن عدد المدارس التي تم افتتاحها في إدلب بلغ 600 مدرسة منذ المرحلة السابقة.

في المقابل، تؤكد بيانات أخرى صادرة عن المحافظة أن أرقام الافتتاحات السابقة لا تتجاوز سقفاً أقل بكثير، ما يضع الفارق بين الروايات الرسمية عند أكثر من 100 مدرسة، في مشهد يعكس تبايناً واضحاً في طريقة احتساب “المنجز التعليمي”.

من 320 إلى 580 إلى 600.. أرقام بلا نقطة نهاية

وفق وزارة التربية، تم ترميم 908 مدارس في عموم سوريا، بينها 320 مدرسة في إدلب. لاحقاً، جرى الإعلان عن افتتاحات إضافية: 23 مدرسة، ثم 41، ثم مدرستان، ثم 32 مدرسة، وصولاً إلى إعلان محافظة إدلب في نيسان أن العدد بلغ 580 مدرسة.

لكن عند جمع الأرقام المعلنة لاحقاً، يظهر خلل في الحساب: مجموع الافتتاحات لا يصل إلى 580، فيما تشير تصريحات أخرى إلى 600 مدرسة، دون تفسير واضح للفارق.

وبين “580” و“600”، يظل هناك هامش غير محسوم، كأنه مساحة رمادية في ذاكرة الأرقام الرسمية.

مدارس تحتاج إلى الإعمار أكثر من الإحصاء

وسط هذا التضارب، تبقى حقيقة واحدة أكثر ثباتاً من الأرقام: أكثر من 1000 مدرسة في إدلب بحاجة إلى ترميم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ إدلب نفسه، ما يعني أن نسبة كبيرة من البنية التعليمية لا تزال خارج الخدمة أو تعمل بشكل جزئي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 70% من المدارس تعرضت لأضرار جسيمة، بعضها دُمّر بالكامل، وبعضها الآخر يحتاج إلى صيانة ثقيلة، في ظل ضغط ديموغرافي متزايد على القطاع التعليمي.

بين التصريحات والواقع.. فجوة تتسع

رغم حملات الترميم المتواصلة، يبدو أن الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع الميداني لا تزال قائمة. فبينما تُقدَّم الافتتاحات كإنجازات متراكمة، يبقى السؤال حول منهجية العدّ والتصنيف مفتوحاً، خصوصاً مع اختلاف الأرقام بين الجهات الرسمية نفسها.

في النهاية، لا تبدو المشكلة في عدد المدارس فقط، بل في قدرة هذه الأرقام على رسم صورة دقيقة لواقع تعليمي ما يزال يحاول النهوض وسط ركام الحرب.

وكما يقول بعض المتابعين بمرارة: “في إدلب، يمكن أن تتغير كل الأشياء… حتى عدد المدارس”.

 

اقرأ أيضاً: ترميم مئات المدارس واستمرار العمل لإعادة تأهيل أخرى في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.