مسار تسوية السويداء: بين الدمج الإداري والتوازنات الإقليمية في الجنوب السوري

تدخل محافظة السويداء مرحلة جديدة تتمثل في مسار إعادة دمج مدني تقوده المؤسسات المحلية، بينما يظل حسم ملف السلطة المسلحة مرهوناً بتوازنات داخلية وإقليمية أوسع. وتكشف المفاوضات السرية بين الحكومة السورية وسلطة السويداء، أن سلطة دمشق تتقدم نحو استعادة دورها الإداري والخدمي عبر بوابة البلديات وجهاز الشرطة قبل التوصل إلى صيغة نهائية لحسم ملف السلاح، بالتزامن مع تحصين “إسرائيل” للشريط الجنوبي واستمرار المحادثات الأمنية بين الطرفين.

البلديات والشرطة: بوابة استعادة السيادة اليومية

تعتمد رؤية التسوية المطروحة على مد النفوذ الإداري والخدمي للدولة أولاً، كمدخل لمعالجة الملفات الأمنية والعسكرية الأكثر تعقيداً:

  • إعادة ربط البلديات بالمركز: تضع التفاهمات البلديات في قلب إعادة وصل السويداء بالدولة عبر إخضاعها لإشراف المحافظة، وتشكيل مجلس جديد، وإدراج مشاريعها ضمن موازنة عام 2027 (مع استمرار التنسيق بشأن أربع بلديات)، حيث أكدت وكالة “سانا” بدء مناقشة الموازنة والخطط الخدمية لإعادة ربط المحافظة بالشبكة المالية الوطنية.

  • إعادة تشغيل جهاز الشرطة: يرتكز الطرح على اختيار عناصر الشرطة من بين نحو 4,000 طلب انتساب محلي مع ربط الجهاز بوزارة الداخلية، مما يحقق المزاوجة بين الكوادر المحلية والمرجعية المركزية لفصل الأمن المدني عن ملف السلاح العسكري.

تسريبات المفاوضات ودور “الضمانات الأمريكية”

تجاوز نشر خبر “المفاوضات السرية” مجرد نقل المعلومات، ليعمل على نقل فكرة دمج “الحرس الوطني” إلى المجال العام واختبار مدى استعداد القوى المسلحة والسكان لقبولها:

المحطة / الجهة التفاصيل والدلالات
تبادل الموقوفين (26 شباط/فبراير) أُنجز تبادل 86 موقوفاً وأسيراً عبر قناة اتصال مباشرة ووسطاء محليين.
تقارير صحفية (آذار – آب 2026) أفادت تقارير “سوريا دايركت” وموقع “المدن” (14 آب) بوجود مسار تفاوضي تديره شخصية مقبولة لبحث مستقبل القوة المسلحة.
استدعاء نموذج اتفاق “قسد” يُعيد تعريف الدمج كإنتقال منظم يحفظ التشكيلات والرتب والرواتب مرحلياً بدلاً من تصويره كتسليم مطلق للسلاح.
الضمانات الأمريكية تعكس رغبة واشنطن والأردن في إدارة التوازن وتثبيت الجنوب عبر ربط الإدارة والرواتب بدمشق وإبقاء الأمن المحلي بيد أبناء المحافظة.

مجلس الأمن والتحركات الإسرائيلية في الشريط الجنوبي

يتداخل المسار الداخلي للسويداء مع الملفات الدولية والتحركات الميدانية على الحدود:

  1. الغطاء الأممي: أبلغ مسؤول أممي مجلس الأمن في جلسة 22 حزيران/يونيو 2026 بتعثر خارطة إعادة الدمج وحرمان 13,500 طالب من الامتحانات الوطنية، مما يمنح التسوية بعداً دولياً يربطها بوحدة سوريا ومحاسبة الأطراف.

  2. مشروع “الشرق الجديد”: أنجز جيش الاحتلال الإسرائيلي نحو 80% من خنادق المشروع مع تثبيت 9 مواقع داخل الشريط المباشر، إضافة إلى تحركات الكتيبة المدرعة 53 (“سوفا 53”) والسواتر في القنيطرة لفرض واقع ميداني يسبق التفاوض السيادي.

  3. آلية الاتصال الأمنية: أنشأ الطرفان السوري والإسرائيلي آلية اتصال برعاية أمريكية في كانون الثاني/يناير 2026 عقب تعثر محادثات 2025، مع تمسك دمشق بجدول للانسحاب.

سيناريو “الدولة الهجينة” ومآلات التسوية

تُمثّل التفاهمات الحالية اختباراً لنموذج “دولة هجينة” تحصل فيه سلطة دمشق على المؤسسات والمرجعية الرسمية، بينما تحتفظ القوى المحلية بجزء من بنيتها المسلحة خلال مرحلة انتقالية. وتتحول تسوية السويداء إلى جبهة سياسية رئيسية؛ فإن انتقال السلاح المحلي إلى إطار وطني خاضع للقانون يعزز وحدة السيادة، في حين إن استمرار الانقسام يمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة لاستثمار الفراغ وفرض حزام أمني مقيد للسيادة السورية.

إقرأ أيضاً: اعتقالات وتوتر في السويداء مع محاولات للتفاوض مع دمشق

إقرأ أيضاً: السويداء..مفاوضات سرية لدمج «الحرس الوطني» في المؤسسات الحكومية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.