“الادعاء الشخصي” كغطاء للاعتقال: هل فُتح ملف “معتقلي الرأي” في سوريا مجدداً؟
يعود ملف الاعتقالات التعسفية واحتجاز الناشطين دون تهم واضحة ليتصدر الواجهة السورية مجدداً، وسط مخاوف حقوقية متزايدة من استخدام ثغرة “الادعاءات الشخصية” أو القضايا الجنائية المفبركة كغطاء لتوقيف أصحاب الرأي وتكميم الأصوات المنتقدة للأوضاع العامة.
وتسلط أربع قضايا متزامنة لافتة لنشطاء وخبراء—هم: مازن عرجا، خولة برغوث، عبد الرزاق نجار، وعزازيل ديب—الضوء على آلية جديدة قديمة في التعامل الأمني، تتجاوز الضمانات القانونية والدستورية التي كفلتها المواثيق المحلية والدولية.
دمشق وإدلب: توقيفات تحت لافتة “الخلافات الشخصية”
1. مازن عرجا.. من اعتصام دمشق إلى توقيف إدلب
اعتقلت السلطات السورية الناشط مازن عرجا منذ 5 أيار/مايو الجاري دون إعلان تهمة رسمية.
وفي حين ربط مراقبون توقيفه بمشاركته في اعتصام 17 نيسان/أبريل بدمشق للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية.
كشف الصحفي حازم داكل (صديق عرجا) أن السبب المعلن للتوقيف في إدلب جاء بناءً على “ادعاء شخصي” إثر خلاف على تطبيق “واتساب” مع أحد أبناء المدينة حول قضية تخص الشأن العام.
ورغم تلقيه تطمينات بأن المسألة لا تتعدى “جلسة صلح” لساعات لدى الأمن الجنائي، إلا أن احتجازه لا يزال مستمراً.
2. خولة برغوث.. لغز “سرقة منزل منى واصف” والتدخل الأمريكي
في ذات اليوم (5 أيار)، أوقفت السلطات بدمشق الناشطة خولة برغوث، العضو في “الحركة السياسية النسوية السورية”.
التوقيف أثار قلقاً دولياً نظراً لامتلاك برغوث الجنسية الأمريكية إلى جانب السورية، مما دفع الخارجية الأمريكية لمتابعة القضية فوراً.
ورغم غياب المؤشرات السياسية المباشرة، كشف شقيقها “همام” عن مفاجأة.
إذ تبين أن التوقيف يرتبط بالتحقيق في قضية سرقة تعرض لها منزل الممثلة القديرة منى واصف (والدة زوج خولة).
وذلك رغم عدم وجود جهة مدّعية ضد خولة، وبقرار صادر عن النائب العام. وأكدت العائلة منعها من زيارتها.
حيث أبلغهم مسؤول أمني في فرع بـ”المعضمية” أن التحقيق قد يمتد لأشهر دون السماح بالتواصل معها.
من ريف حلب إلى الساحل: ملاحقة المنشورات الرقمية
3. الخبير الاقتصادي عبد الرزاق نجار.. ضريبة انتقاد “البذخ”
في شمال البلاد، كشف المخرج السوري عماد نجار عن اعتقال شقيقه الخبير الاقتصادي عبد الرزاق نجار منذ 29 نيسان/أبريل الماضي عند معبر “الراعي” الحدودي أثناء توجهه لزيارة عائلته.
وبحسب المصادر، فإن خلفية الاعتقال تعود لمنشور على “فيسبوك” انتقد فيه نجار مظاهر الترف والبذخ في الفعاليات الحكومية بدمشق (كافتتاح صالة الفيحاء) في وقت يعاني فيه المهجرون في المخيمات.
وحذر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” من التكتم على مكان احتجاز نجار (الذي أصيب سابقاً في الحرب وحارب تنظيم داعش).
وأشار المرصد إلى مخاوف من أن يكون الاعتقال وسيلة للضغط على شقيقه المخرج المعارض المقيم في فرنسا، ما يشكل انتهاكاً لمبدأ “شخصية العقوبة”.
4. عزازيل ديب.. تهمة “التحريض” تواجه ناشط السلم الأهلي
يستمر غياب الناشط عزازيل ديب خلف القضبان منذ توقيفه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
واشتهر ديب بنشاطه في الشأن العام عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتقداً الانتهاكات في الساحل السوري.
ورغم جهوده المعروفة في تعزيز السلم الأهلي، أوضحت زوجته “كريستينا جحجاح” أنه واجه تهمة “التحريض الطائفي”، وتم تحويله إلى القضاء، معربة عن أملها في إنصاف القانون له.
إشكالية قانونية: أين الدستور من “تكميم الأفواه”؟
تفتح هذه الحالات الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مدى الالتزام بالضمانات القانونية.
إذ تنص المادة 18 من الإعلان الدستوري الذي صاغه رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع صراحة على أن:
“الدولة تصون كرامة الإنسان وحرمة الجسد، وتمنع الاختفاء القسري والتعذيب… وباستثناء حالة الجرم المشهود، لا يجوز توقيف أي شخص أو تقييد حريته إلا بقرار قضائي مستند للقانون”.
اقرأ أيضاً: فخ البقاع: المخطط الإسرائيلي لتوريط سوريا وإعادة رسم خارطة النفوذ
اقرأ أيضاً:استراتيجية الخط الأصفر: هل تفرض إسرائيل واقعاً جغرافياً جديداً في الجنوب السوري؟