استبدال العملة في الرقة يواجه تحديات الازدحام وقلة المراكز مع اقتراب انتهاء المهلة
تشهد محافظة الرقة استمرار عمليات استبدال العملة السورية القديمة بالجديدة عبر مراكز البريد المعتمدة، في ظل تزايد إقبال المواطنين مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لتداول العملة القديمة في نهاية شهر تموز، وسط مطالب بتوسيع نقاط الخدمة وتسريع الإجراءات لتخفيف الضغط على المراجعين.
وتأتي العملية ضمن خطة مصرف سورية المركزي لاستبدال الكتلة النقدية القديمة، بعدما أعلن حاكم المصرف، محمد صفوت رسلان، أن نحو 80 في المئة من العملة القديمة جرى استبدالها، واصفاً العملية بأنها خطوة أسهمت في تعزيز الثقة بالنظام النقدي.
تفعيل الخدمة في الرقة والطبقة
وقال حسن عبد الله غنام، مسؤول البريد في المنطقة الشرقية، إن خدمة استبدال العملة أصبحت متاحة في بريد الرقة المركزي، بعد إدخال عدد من الخدمات الحكومية الأخرى، من بينها خدمة “شام كاش”، إضافة إلى خدمتي “غير المحكوم” و”غير العامل”.
وأوضح أن الخدمة فُعلت أيضاً في مدينة الطبقة، على أن يجري تعميمها تدريجياً على بقية مراكز البريد في المحافظة، مشيراً إلى أن عمليات الاستبدال ستستمر حتى 30 تموز، وهو الموعد المحدد لانتهاء تداول العملة القديمة.
وأضاف أن المواطنين الراغبين في استبدال العملة يحتاجون فقط إلى إبراز الهوية الشخصية وإحضار العملة القديمة، مؤكداً أن العملية تتم مجاناً دون فرض أي رسوم.
ضغط على مراكز البريد
ويواجه فرع البريد في الرقة ضغطاً متزايداً نتيجة اقتصار عمليات الاستبدال على عدد محدود من المراكز، بالتزامن مع غياب فروع للمصارف العامة في المحافظة، ولا سيما المصرفين العقاري والزراعي، الأمر الذي يضاعف أعداد المراجعين في مركز البريد الرئيسي.
كما تعاني المراكز القائمة، بحسب متابعين، من نقص في الكوادر والتجهيزات، ما يؤدي إلى إطالة فترات الانتظار ويزيد من صعوبة إنجاز المعاملات، خاصة بالنسبة للقادمين من الأرياف والمناطق البعيدة.
وطالب عدد من الأهالي بفتح مراكز إضافية في النواحي والبلدات، لتخفيف أعباء التنقل والازدحام، معتبرين أن توسيع نقاط الخدمة سيسهم في تسريع عملية الاستبدال ويحد من الضغط على المركز الرئيسي.
وقال أحد المواطنين إن تخصيص موظفين في مراكز النواحي سيوفر على السكان عناء السفر إلى مدينة الرقة، بينما أشار آخر إلى أن إجراءات الاستبدال تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة عند تبديل مبالغ مالية كبيرة، في ظل الحاجة إلى مطابقة البيانات الشخصية مع الهوية، إضافة إلى الازدحام وارتفاع درجات الحرارة.
شكاوى من رسوم في بعض مكاتب الصرافة
ورغم إلزام المؤسسات المالية وشركات الحوالات بالتعامل بالعملة الجديدة، لا تزال العملية تواجه بعض الصعوبات، وفق شكاوى مواطنين تحدثوا عن فرض رسوم إضافية في بعض مكاتب الصرافة مقابل استبدال العملة.
وقال أحد الأهالي إن بعض المكاتب تطلب مبالغ إضافية عند إجراء عملية التبديل، موضحاً أن استبدال مبلغ قدره 100 ألف ليرة قد يتطلب دفع نحو 15 ألف ليرة كرسوم، إلى جانب وجود نقص في بعض الفئات النقدية الجديدة أو اقتصار الكميات المتوفرة على فئات محددة، مثل فئة 500 ليرة.
كما أشار مواطنون إلى أن بعض المحال التجارية لا تزال تتعامل بحذر مع العملة الجديدة، إذ يعيد بعض أصحاب المحال العملة القديمة للزبائن، أو يمتنعون عن قبول بعض الفئات الجديدة بحجة محدودية تداولها حتى الآن.
المركزي: الاستبدال مستمر لخمس سنوات
وكان مصرف سورية المركزي قد أكد أن العملة السورية القديمة ستظل صالحة للتداول حتى نهاية يوم 30 تموز 2026، مع احتفاظها بقوتها الإبرائية الكاملة خلال هذه الفترة، بما يسمح باستخدامها في عمليات البيع والشراء وسداد الالتزامات المالية إلى جانب العملة الجديدة.
وأوضح المصرف أن انتهاء المهلة لا يعني فقدان المواطنين حقهم في استبدال العملة القديمة، إذ ستفقد فقط صفة التداول القانوني بعد هذا التاريخ، بينما ستستمر إمكانية استبدالها لدى مصرف سورية المركزي لمدة خمس سنوات، وفق إجراءات تنظيمية سيُعلن عنها لاحقاً.
كما أعلن حاكم مصرف سورية المركزي أن المرحلة المقبلة ستتضمن إصدار الإطار التنظيمي الخاص بترخيص المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الإلكتروني، في إطار خطط تطوير البنية المالية وتوسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة.
ومع استمرار الإقبال على مراكز الاستبدال، تبقى تحديات الازدحام ومحدودية نقاط الخدمة من أبرز القضايا التي يطالب الأهالي بمعالجتها، لضمان إنجاز عمليات الاستبدال ضمن المهلة المحددة وبأقل قدر من الأعباء على المواطنين.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء استبدال العملة.. هل تصمد الليرة السورية أم تبدأ موجة تراجع جديدة؟