المفاوضات السورية – الإسرائيلية تعود إلى الواجهة.. حراك دبلوماسي وسط ملفات عالقة وواقع ميداني معقّد

في لحظة إقليمية شديدة الهشاشة، يعود ملف المفاوضات السورية مع الاحتلال إلى واجهة المشهد السياسي بعد أشهر من الجمود، لكن دون مؤشرات حاسمة على تحقيق اختراق حقيقي، إذ تتحرك المسارات الدبلوماسية فوق أرض سورية ما تزال مثقلة بملفات السيادة والاحتلال والوجود العسكري والتوازنات الدولية المتشابكة.

وأعادت هيئة بث الاحتلال الإسرائيلي فتح باب التكهنات بشأن مستقبل هذا المسار، بعدما نقلت عن مصادر لم تسمّها أن المفاوضات بين دمشق والاحتلال الإسرائيلي مرشحة للاستئناف قريبًا بضغط أمريكي، في إطار تحركات أوسع تقودها واشنطن لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي.

واشنطن تدفع نحو إعادة إحياء المسار التفاوضي

وبحسب ما أوردته هيئة بث الاحتلال الإسرائيلي، فإن المحادثات المرتقبة ستسير بالتوازي مع مسار الحوار القائم بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى استثمار هذا المسار لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وتقليص نفوذ الأطراف المقربة من إيران، وعلى رأسها “حزب الله” في لبنان.

ورغم ذلك، لم تقدم الهيئة تفاصيل حول موعد استئناف المفاوضات أو مكان انعقادها أو مستوى الوفود المشاركة، كما لم يصدر موقف رسمي يؤكد وجود جولة جديدة، ما يجعل الحديث الحالي أقرب إلى مؤشر على استمرار الاتصالات السياسية، وليس إعلانًا عن تقدم فعلي أو اتفاق وشيك.

المفاوضات لم تتوقف بالكامل.. باريس شكلت المحطة الأبرز

ورغم الحديث عن “استئناف” المحادثات، فإن المسار التفاوضي بين دمشق والاحتلال الإسرائيلي لم يبدأ اليوم، بل شهد منذ مطلع عام 2026 جولات معلنة وأخرى غير معلنة برعاية أمريكية.

ففي كانون الثاني الماضي، كشفت تقارير إعلامية عن لقاءات عُقدت في باريس بمشاركة مسؤولين سوريين ومسؤولين من الاحتلال الإسرائيلي، وبرعاية مباشرة من المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توماس باراك، حيث جرى بحث اتفاق أمني جديد وإمكانية إعادة تفعيل ترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وتشير المعطيات التي تسربت من تلك الاجتماعات إلى أن الطرفين ناقشا إنشاء قنوات اتصال أمنية وآليات لمنع التصعيد على الحدود، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في الجنوب السوري، الذي شهد خلال الأشهر الماضية توغلات متكررة لقوات الاحتلال الإسرائيلي وتثبيت مواقع عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية.

عقدة الجنوب السوري.. السيادة في مواجهة المطالب الأمنية

تبقى قضية الجنوب السوري العائق الأكبر أمام أي تفاهم محتمل، إذ تصر دمشق على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي دخلتها عقب سقوط النظام السوري، والعودة إلى مرجعية اتفاق فض الاشتاك الموقع عام 1974.

في المقابل، يتمسك الاحتلال الإسرائيلي بضمانات أمنية واسعة تشمل ترتيبات خاصة في الجنوب، ومراقبة التحركات العسكرية قرب الحدود، إضافة إلى طرح فكرة مناطق منزوعة السلاح، وهو ما يجعل الهوة بين مطالب الطرفين لا تزال عميقة.

 

اقرأ أيضاً: جمود في المفاوضات السورية-الإسرائيلية: “إسرائيل” ترفض الانسحاب دون “اتفاق سلام شامل”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.