أزمة معيشية خانقة في دمشق: فجوة قياسية بين الأجور وتكاليف المعيشة عام 2026

تواجه العاصمة السورية دمشق موجة تضخم غير مسبوقة وضغوطاً اقتصادية حادة أدت إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ. وتعيش أسواق العاصمة حالة ركود شبه تام نتيجة العجز عن مواكبة الارتفاع اليومي للأسعار، مما دفع العائلات السورية —لا سيما أصحاب الدخل المحدود— إلى تغيير سلوكها الاستهلاكي والاقتصار على السلع الغذائية والأساسية الضرورية للبقاء.

بالأرقام.. مؤشرات التضخم وغلاء الأسعار في سوريا

أظهر تقرير “مبادرة مراقبة الأسواق المشتركة” (JMMI) الصادر في أيار/ مايو 2026 قفزة مقلقة في مؤشرات الغلاء:

  • متوسط تكلفة السلع الأساسية: ارتفع بنسبة 10% بالليرة السورية، ليصل إلى 2,171,139 ليرة سورية.

  • المواد الغذائية: سجلت زيادة بنسبة 8.8%.

  • المواد غير الغذائية: ارتفعت بنسبة 12.2%.

  • الخدمات اللوجستية: سجلت تكاليف نقل المياه وتعبئة الغاز ارتفاعاً بنسبتي 19% و15.8% على التوالي.

أسباب الاضطراب السعري: يعود هذا الارتفاع المتسارع إلى التذبذب المستمر في أسعار الصرف، مما يؤثر مباشرة على تكاليف الاستيراد، الشحن، والتخزين، ويجبر التجار على تعديل الأسعار بشكل شبه يومي.

أسعار صرف الدولار مقابل الليرة السورية (السوق الموازية والرسمية)

نوع السعر سعر الشراء (ليرة) سعر البيع (ليرة)
السوق الموازية (السوداء) 14,390 14,440
المصرف المركزي (البنوك – القديم) 11,250 11,350
المصرف المركزي (البنوك – الجديد) 112.50 113.50

معضلة الأجور: راتب الموظف لا يغطي سوى 3 أيام

وفقاً لبيانات “مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة”، وصلت الفجوة بين الرواتب والإنفاق الفعلي إلى مستويات قياسية:

  • الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة (5 أفراد): بلغ نحو 7.8 ملايين ليرة سورية بنهاية مارس الماضي.

  • الحد الأدنى الرسمي للأجور: يبلغ حالياً حوالي 1.256 مليون ليرة سورية شهرياً.

توضح هذه الأرقام أن الراتب الحالي للموظف السوري لا يمكنه تغطية سوى ثلاثة أيام فقط من الاحتياجات المتوسطة للأسرة، مما اضطر العديد من المواطنين إلى الاعتماد على الشراء بالدين أو تقليص الوجبات الغذائية اليومية.

التحليل الاقتصادي: ركود الأسواق وانعدام الأمن الغذائي

في قراءته للمشهد، أوضح الخبير الاقتصادي عابد فضلية أن استمرار الارتفاع في أسعار الغذاء يعكس خللاً هيكلياً عميقاً بين الدخل والأسعار. وأضاف فضلية لشبكة “سوريا 24” أن تراجع القدرة الشرائية أدى بشكل طبيعي إلى انخفاض الطلب الفعلي، مما عمّق حالة الركود الاقتصادي بالأسواق.

تتقاطع هذه الآراء مع تقارير تحذيرية دورية تصدر عن منظمات الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، والتي تنبه من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي الحاد في سوريا، ودخول ملايين المواطنين تحت خط الفقر المطلق في ظل غياب حلول جذرية قادرة على كبح التضخم واستقرار العملة.

إقرأ أيضاً: زيادة الرواتب في سوريا.. حين يبتلع سعر الصرف راتب الموظف

إقرأ أيضاً: أزمة المتقاعدين في حماة: 7 موظفين لخدمة 90 ألف مراجع ومعاناة مستمرة لكبار السن

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.