كهرباء حلب تتراجع مجدداً.. 15 ساعة تقنين وأحياء خارج الشبكة

عادت الكهرباء إلى حلب لتذكّر سكانها بأن التحسن في الخدمة ما يزال هشاً وقابلاً للانتكاس مع أول عطل في محطة توليد أو خط نقل. خلال الأيام الثلاثة الماضية، تجاوز التقنين 15 ساعة يومياً في المدينة، بينما هبطت التغذية ليلاً إلى نحو ثلاث ساعات فقط، من دون انتظام واضح في مواعيد الوصل والانقطاع.

التراجع جاء بعد أشهر شهدت فيها حلب تحسناً ملحوظاً، وصلت خلاله التغذية في بعض الفترات إلى 16 و20 ساعة يومياً، ما جعل الانقطاع الأخير أكثر وضوحاً بالنسبة إلى السكان، وأعاد الأسئلة حول قدرة المنظومة الكهربائية على الحفاظ على أي تحسن مستقر.

عطلان يعيدان التقنين إلى الواجهة

أرجعت الشركة العامة لكهرباء حلب الانخفاض إلى توقف إحدى مجموعات التوليد في المحطة الحرارية للصيانة الدورية، بالتزامن مع عطل طارئ في خط حلب 230 ك.ف أدى إلى انهيار عدد من أبراج التوتر العالي وخروج الخط عن الخدمة.

وتعمل الورشات، بحسب الشركة، على إصلاح الخط وإعادته إلى الخدمة، فيما تواصل فرق الشركة السورية للكهرباء أعمال الصيانة في محطة تحويل سد تشرين شرقي حلب، بعد عطل أصاب محولة نتيجة فقدان إحدى فازات التوتر المتوسط 20 ك.ف وتضرر منظم الجهد.

هذه الأعطال قد تكون طارئة بطبيعتها، لكنها تكشف مشكلة أوسع في شبكة ما تزال تحمل آثار سنوات الحرب ونقص الصيانة والاستثمار. وقد شهدت حلب سابقاً تراجعات مماثلة ارتبطت بأعطال في خطوط التوتر العالي ومجموعات التوليد، ما جعل استقرار التغذية مرتبطاً بقدرة المنظومة على تجاوز الأعطال أكثر من ارتباطه ببرنامج ثابت يمكن للسكان الاعتماد عليه.

تحسن هش لا يصمد أمام الأعطال

المشكلة لا تكمن في ساعات الانقطاع وحدها، بل في أن المواطن لا يملك جدولاً مستقراً يستطيع بناء يومه عليه. فالكهرباء التي تحسنت خلال الأشهر الماضية لم تتحول بعد إلى خدمة يمكن اعتبارها مستقرة، فيما تعود الأعطال لتفرض على الأسر إعادة تشغيل البدائل التي ظن كثيرون أنها بدأت تفقد ضرورتها.

وهنا يظهر قصور المعالجة الحكومية: فالإصلاح لا يقاس بإعادة التيار بعد العطل فقط، وإنما بقدرة المؤسسة على تقليل تكرار الأعطال، ورفع جاهزية محطات التوليد وخطوط النقل، وتأمين بدائل حقيقية عند خروج أحد المكونات الرئيسية من الخدمة.

وقد أعلنت حلب في تموز الماضي برنامج تقنين جديداً يقسم المدينة وريفها إلى مجموعات وفترات تغذية، بعد سنوات طويلة من غياب الجداول المنتظمة. لكن هذا التنظيم يبقى محدود القيمة عندما لا تتوافر قدرة توليد ونقل تسمح بالالتزام به.

الأمبيرات تعود إلى المشهد

مع كل تراجع في التغذية، تستعيد “الأمبيرات” جزءاً من دورها. وكانت أنباء إلغاء هذه الخدمة قد انتشرت مع تحسن الكهرباء، قبل أن تنفي محافظة حلب صدور أي قرار بهذا الشأن. ويظل مستقبلها مرتبطاً عملياً بقدرة الشبكة العامة على الحفاظ على ساعات وصل مستقرة.

في المقابل، اتجه بعض السكان إلى الطاقة الشمسية، باعتبارها بديلاً أكثر استقراراً خلال ساعات الانقطاع. لكن هذا الخيار ليس متاحاً للجميع، إذ تبدأ كلفة بعض المنظومات من نحو 300 دولار، وهو مبلغ يصعب على أسر كثيرة تأمينه في ظل ضعف القدرة الشرائية.

وبذلك تتحول أزمة الكهرباء إلى سوق بدائل يدفع المواطن كلفتها مرتين: مرة عبر فاتورة الخدمة، ومرة عبر الأمبيرات أو شراء منظومة شمسية، بينما تبقى الدولة مطالبة بتأمين الخدمة الأساسية نفسها.

أحياء تنتظر الشبكة منذ سنوات

ورغم دخول أحياء مثل السكري والميسر إلى نطاق التغذية الكهربائية، ما تزال مناطق أخرى في الأحياء الشرقية، بينها مساكن هنانو وأجزاء من طريق الباب، خارج الشبكة، وسط تبرير رسمي يرتبط بنقص الموارد والمواد الأولية. وكانت الشركة قد بدأت خلال العام الحالي تغذية مناطق جديدة في الأحياء الشرقية بعد افتتاح مراكز تحويلية جديدة.

وهكذا تبدو صورة الكهرباء في حلب أبعد من عطل مؤقت في محطة أو خط. فالمنظومة التي يفترض أن تؤسس لخدمة مستقرة ما تزال تتحرك بمنطق الطوارئ: إصلاح بعد العطل، تغذية بعد الانقطاع، وبدائل يدفع ثمنها السكان.

وما لم تتحول خطط التأهيل من معالجة الأعطال الآنية إلى إعادة بناء شبكة قادرة على تحمل الأحمال وتأمين مسارات بديلة واستقرار التوليد والنقل، فإن أي تحسن في ساعات التغذية سيبقى مؤقتاً، ويمكن لعطل واحد أن يعيد مدينة كاملة إلى ساعات التقنين الطويلة.

 

اقرأ أيضاً: أزمة الكهرباء تهدد 30 منشأة صناعية في حماة.. الصناعيون أمام كلفة خط جديد أو توقف الإنتاج

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.