المرصد السوري: تصاعد الانتهاكات ضد الكرد في عفرين والاستيلاء على آلاف أشجار الزيتون

تتواصل الانتهاكات الممنهجة بحق السكان الأصليين من الكرد في منطقة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، وسط تصاعد حاد في الشكاوى الأهلية من عمليات الاستيلاء القسري على الأراضي الزراعية، وفرض الإتاوات المالية التعسفية، في ظل غياب تام للإجراءات الرادعة من قبل السلطات المحلية لمنع هذه الممارسات.

وثقت مصادر محلية استمرار فصائل مسلحة منضوية ضمن وزارة الدفاع ومسيطرة عسكرياً وأمنياً في ممارسات السلب المنظم للحقول الزراعية، وجني محاصيلها غصباً في بلدة “ميدان أكبس” والقرى المحيطة بناحية “راجو”، وسط اتهامات بتواطؤ جهات أمنية وعسكرية محلية.

تفاصيل الاستيلاء على ممتلكات المغتربين الكرد

أشارت التقارير الميدانية إلى دخول مجموعات تابعة لما يسمى “اللجنة الاقتصادية” المدعومة من الجانب التركي إلى أراضٍ زراعية تعود ملكيتها لمواطنين كرد مغتربين، وبدأت بحرثها واستثمارها مستغلة غياب أصحابها عن المنطقة كذريعة قانونية. وشملت هذه العمليات:

  • ناحية راجو: الاستيلاء على حقول تضم نحو 1600 شجرة زيتون تعود لمغتربين مقيمين في ألمانيا، بالإضافة إلى مئات الأشجار الأخرى المملوكة لأبناء المنطقة.

  • قرية جقماق كبير: رصد المرصد السوري في 13 حزيران/يونيو الجاري قيام عناصر سابقين في اللجان الاقتصادية التابعة لـ “الجيش الوطني السوري” بالاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الزيتون، بحجة عدم قيام المالكين بتثبيت المحاضر الرسمية الخاصة بالعقارات، حيث تم إدخال آليات زراعية لاستثمارها فعلياً.

جنديرس: ابتزاز العائدين وشعارات “الذئاب الرمادية”

في سياق متصل، يعاني سكان بلدة “جنديرس” بريف عفرين من عمليات ابتزاز مالي مستمرة. وفوق شهادات الأهالي، يقوم أحد المنتسبين حالياً لوزارة الدفاع (والمنتمي سابقاً لفصيل “أحرار الشرقية”) بفرض مبالغ مالية تعسفية على السكان الكرد دون أي مسوغ قانوني.

ويعمد المذكور إلى تهديد المواطنين الكرد العائدين مؤخراً إلى ديارهم برفع تقارير كيدية ضدهم لدى الاستخبارات التركية في حال امتنعوا عن دفع الإتاوات. كما أقدم على توجيه إهانات وشتائم عنصرية بحق القومية الكردية أمام مجموعة من المهجرين، رافعاً شعارات تمجد تنظيم “الذئاب الرمادية” المتطرف، إلى جانب العلم التركي وصور شخصيات سياسية.

وعلى الرغم من تقديم الأهالي شكوى رسمية إلى جهاز “الأمن العام”، إلا أن الاستجابة اقتصرت على وعود شفهية بفتح تحقيق دون اتخاذ أي تدابير ملموسة على أرض الواقع.

تأثير الانتهاكات على اتفاق 29 كانون الثاني وعودة النازحين

تثير هذه التجاوزات المستمرة علامات استفهام كبرى حول مدى التزام الحكومة الانتقالية وفصائلها بـ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير وضوابط تنفيذه، لا سيما مع الشروع في تطبيق معظم بنوده الأخرى. ويظهر هذا التباين عجزاً واضحاً في محاسبة المخالفين.

تنجم عن استمرار سياسة وضع اليد على الأملاك الخاصة وفرض الضغوط على السكان الأصليين تداعيات إنسانية واجتماعية خطيرة، لعل أبرزها:

تداعيات استمرار الانتهاكات في عفرين
عرقلة عودة النازحين: تمنع هذه الممارسات آلاف العائلات المهجرة قسراً والموجودة خارج المنطقة من العودة إلى منازلهم.
انعدام الثقة والأمن: تفاقم حالة الخوف والوجل لدى الأهالي، وتحول دون تهيئة بيئة آمنة ومستقرة تضمن عودة طوعية وكريمة.
تأصيل الأزمة الإنسانية: تساهم في إطالة أمد المعاناة الاجتماعية والاقتصادية للسكان الأصليين.

تحذيرات المرصد السوري لحقوق الإنسان

جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان تحذيراته من خطورة هذه الممارسات الممنهجة التي تستهدف الملكيات الخاصة وتغذي التوترات المجتمعية والعرقية في الشمال السوري. وأكد المرصد أن حماية حقوق السكان الأصليين، وصون أملاكهم، ومحاسبة المتورطين عبر قنوات قضائية شفافة ومستقلة، تعد ركيزة أساسية وعاجلة للحفاظ على السلم الأهلي ومنع تفاقم الاحتقان في عفرين وريفها.

إقرأ أيضاً: قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد

إقرأ أيضاً: لافتة قصر العدل في عفرين تثير الجدل: النفوذ التركي لا يزال حاضراً

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.