مخيم أطمة: مئات النازحين في ريف إدلب يواجهون خطر التشريد بعد إنذار بالإخلاء دون بدائل
يواجه مئات النازحين السوريين في مخيم أطمة بريف إدلب خطر التشريد القسري والتهجير مجدداً، عقب صدور إنذار رسمي بإخلاء المخيم خلال مهلة تنتهي اليوم السبت، دون تقديم أي تعويضات مالية أو تأمين بدائل سكنية عاجلة تحميهم من العودة إلى العراء.
وبحسب مصادر محلية، يضم المخيم عائلات هُجّرت من منازلها خلال سنوات الحرب الماضية، وعاشت لأكثر من عقد كامل داخل خيام متهالكة، لتصطدم اليوم بقرار اقتلاع جديد يهدد استقرارها الهش.
خلاف بين جامعة إدلب وقاطني المخيم
يعود سبب التوتر الحالي إلى كتاب رسمي وجهته جامعة إدلب إلى وزارة التعليم العالي، طالبت فيه بترحيل النازحين القاطنين بالقرب من أسوارها.
وتلخصت مبررات الجامعة والردود الشعبية عليها في النقاط التالية:
-
رواية الجامعة: أوضحت إدارة الجامعة أن قرار الإخلاء يأتي بهدف التوسع العمراني وتنفيذ مشاريع تأهيل وبناء في محيط الحرم الجامعي، معتبرة وجود المخيم عائقاً أمام المخطط التنظيمي.
-
الاحتقان الشعبي: أثار الوصف الذي استخدمته الجامعة في كتابها الرسمي بحق النازحين، حالة عارمة من الغضب والاستياء بين الأهالي والناشطين، الذين اعتبروا المصطلحات المستخدمة إهانة وانتقاصاً من كرامة المهجرين الإنسانية.
وعبّر أحد سكان المخيم عن رفضه القاطع للقرار بمرارة قائلاً: “فلتهدموا منزلي فوق رأسي بالتركس (الجرافة)… لن أخرج”، في إشارة واضحة إلى انسداد الأفق وانعدام الخيارات السكنية أمامهم.
قطع المياه والخدمات يفاقم المعاناة الإنسانية
بالتزامن مع انتهاء مهلة الإنذار، بدأت الضغوط الميدانية تشتد على قاطني مخيم أطمة، حيث رُصد توقف كامل لخدمات مياه الشرب والنظافة منذ يوم أمس الجمعة. وجاء هذا التوقف نتيجة تعليق عمل المنظمات الإنسانية المسؤولة عن المرفق، وسط صمت رسمي مطبق، مما هدد بحدوث كارثة صحية عامة داخل المخيم.
وحذر مراقبون للشأن السوري من أن المضي قدماً في تنفيذ هذا القرار سيدفع بمئات العائلات نحو مصير مجهول، ويفتح الباب على مصراعيه أمام موجة نزوح جديدة لقرابة آلاف الأفراد الذين يعيشون أصلاً تحت خط الفقر.
انتقادات حادة للحكومة الانتقالية وفشل ملف المخيمات
تتزامن هذه الأزمة مع تصاعد حدة الانتقادات الموجهة للجهات المعنية في الحكومة الانتقالية؛ حيث يواجه المسؤولون اتهامات حادة من ناشطين حقوقيين بتهميش ملف النازحين والتقاعس عن وضع حلول جذرية لملف المخيمات العالق، أو صياغة خطة وطنية تضمن عودة العائلات إلى قراهم ومناطقهم الأصلية.
واعتبرت أوساط إنسانية أن استمرار الصمت الرسمي أمام أزمة مخيم أطمة يعكس فشلاً واضحاً في التعاطي مع واحدة من أكثر القضايا الإنسانية الحاحاً في الشمال السوري.
وفي الختام، يطالب سكان المخيم والمنظمات الحقوقية بـ:
-
الوقف الفوري لجميع إجراءات الإخلاء القسري تحت طائلة المسؤولية الإنسانية.
-
تأمين البدائل السكنية اللائقة التي تحفظ كرامة العائلات قبل البدء بأي مشاريع عمرانية.
-
إعادة تشغيل الخدمات الحيوية وضخ مياه الشرب للمخيم بشكل عاجل.
إقرأ أيضاً: مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب: 2026 عام العودة وطي صفحة المخيمات
إقرأ أيضاً: دمشق: ظاهرة المشردين تغزو الساحات والحدائق في ظل الأزمة الاقتصادية