تحقيقات ألمانية تزيح الستار عن جهاديين أوروبيين في بنية “الجيش السوري الجديد”

أماطت تحقيقات استقصائية مشتركة أعدتها وسائل إعلام ألمانية بارزة اللثام عن معطيات أمنية بالغة الحساسية تؤكد انخراط مقاتلين جهاديين يحملون صلات وثيقة بألمانيا في صفوف القوات المسلحة السورية الجديدة

وخلف هذا الكشف الذي نشرته شبكة “الهيئة الإذاعية البافارية BR” بالتعاون مع “إذاعة ألمانيا Deutschlandfunk” وهيئة إذاعة برلين وبراندنبورغ “rbb” تتجلى ملامح أزمة أمنية معقدة تضع استقرار المرحلة الانتقالية في دمشق على المحك وتثير تساؤلات دولية حتمية حول الهوية الحقيقية للنظام العسكري الآخذ في التشكل وعلاقة قوى السلطة الحالية بشبكات التطرف العابرة للحدود

براغماتية الشرع والوجه الخفي للسلطة الانتقالية

تتقاطع خيوط التحقيق الذي اعتمد على تقارير موثوقة من أوساط استخباراتية وأمنية ألمانية لتعيد رسم مشهد التحول السياسي في سوريا لاسيما في ظل الجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لتقديم إدارته كشريك موثوق في التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يضم نحو 85 دولة ويرى خبراء مكافحة الإرهاب في هذه التحركات مناورة سياسية وبراغماتية لا تعكس تحولاً أيديولوجياً حقيقياً في النواة الصلبة المحيطة بالشرع الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بهياكل تنظيم القاعدة الإرهابي والميليشيات المقربة منه بحسب ما ورد في التحقيق.

وتوضح التحقيقات أن مفاصل رئيسية في جهاز الدولة الحالي والقوات المسلحة لا تزال تتشكل من ذات البيئة الراديكالية وتضم عناصر قاتلت في صفوف “هيئة تحرير الشام” والفصائل الحليفة لها وكان لبعضهم تجارب معيشية سابقة على الأراضي الألمانية

شبكات ممتدة وتحديات أمنية تواجه برلين وعواصم أوروبا

تنطلق المخاوف الأمنية الأوروبية من تأكيدات استخباراتية تفيد بأن عشرات المقاتلين الذين يمتلكون روابط بألمانيا والدول الأوروبية ومنطقتي القوقاز وآسيا الوسطى لا يزالون يتبنون أيديولوجيا جهادية عالمية تسعى لفرض نظام حكم متطرف بالقوة

ويوضح الخبير الأمني كريستوف ليونهاردت من شركة التحليل والاستشارات “ميدل إيست مايندز” في برلين أن أبحاثه رصدت جهاديين بأسمائهم ينتمون لولايات بافاريا وبرلين وبراندنبورغ يشغلون مواقع داخل المؤسسة العسكرية السورية وهو ما يحول تلك المقار إلى منصات محتملة للاستقطاب والتجنيد ونشر الأفكار الراديكالية عبر الفضاء الإلكتروني لاسيما تليغرام الذي شهد لسنوات نشاطاً مكثفاً لهذه العناصر في تمجيد رموز الإرهاب الدولي مثل أسامة بن لادن وسط مخاوف من استغلال هذه القدرات التقنية والقتالية لتنفيذ عمليات داخل أوروبا أو الانتقال لدعم جبهات مشتعلة أخرى في أفريقيا

الانشقاق الصامت ومعضلة الاحتواء داخل الجيش

على الجانب الآخر من المشهد الدبلوماسي تبرز مفارقة لافتة رصدتها الأوساط الأمنية الألمانية حيث تشهد صفوف الجهاديين الألمان في دمشق حالة من الاستياء العلني والانقسام جراء الانفتاح السياسي للشرع ولقاءاته الرفيعة المستويات مع قادة غربيين كبار كالمستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الاتحادي فرانك فالتر شتاينماير

وتنظر القوى الراديكالية إلى هذا المسار بوصفه تنازلاً عن الثوابت العقائدية التي حاربوا من أجلها ورغم هذا التباين يشير هانز جاكوب شيندلر من “مشروع مكافحة التطرف” إلى أن دمج هذه العناصر في بنية الجيش يمثل مصلحة حيوية للشرع لتأمين سلطته وفرض السيطرة الميدانية وتعتمد الحكومة الانتقالية على سياسة تقديم المزايا والتعويضات لاحتواء مقاتلي القاعدة السابقين وتطويعهم وهو ما يفسر التناقض الصارخ بين خطاب الاعتدال الخارجي والواقع المرير الذي يوثق انتهاكات ممنهجة واعتداءات مستمرة ضد الأقليات الدينية في البلاد كالعلويين والمسيحيين والدروز دون وجود أي مؤشرات على خضوع تلك العناصر لبرامج حقيقية لنزع التطرف أو فك الارتباط الفكري بالتنظيمات الإرهابية وهو ما يترك مصيرهم مجهولاً ويضع عودتهم المحتملة إلى بلدانهم الأصلية كتهديد أمني من الدرجة الأولى وفوق كل تطلعات استراتيجية السنتكوم الأميركية الجديدة في المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:الجيش السوري الجديد.. الشهادة العلمية شرط العبور نحو الرتب العسكرية

اقرأ أيضاً:تكريم عميد تركستاني في الجيش السوري الجديد يثير تساؤلات حول المقاتلين الأجانب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.