محافظة الرقة: آمال معلقة بين التخبط الإداري وتأخر الرواتب

رغم استعادة الحكومة السورية الانتقالية السيطرة الكاملة على محافظة الرقة في يناير 2026، إلا أن “عروس الفرات” لا تزال تعاني من أزمات خدمية ومعيشية خانقة. فبين إهمال البنية التحتية وتوقف صرف الرواتب، يجد أهالي الرقة أنفسهم أمام تحديات كبرى بعد سنوات من تعاقب سلطات الأمر الواقع.

الرقة: سلة سوريا الغذائية ومحركها الاقتصادي

تعد محافظة الرقة من كبريات المحافظات السورية بمساحة تزيد عن 20 ألف كم²، وتمثل ثقلاً استراتيجياً لا يمكن تجاهله:

  • الإنتاج الزراعي: تعتبر المنتج الأول لمحاصيل القمح والقطن (السلة الغذائية السورية).

  • الموارد المائية: تضم سد الفرات (أكبر سدود سوريا) وسد الحرية.

  • الطاقة: تحتضن حقول وآبار بترول حيوية في ريفها الجنوبي الغربي.

أزمة الرواتب والبيروقراطية الموروثة

تتصدر قضية تأخر الرواتب قائمة شكاوى المواطنين، حيث يواجه الموظفون في القطاعات التعليمية والخدمية واقعاً مريراً:

  • انقطاع المستحقات: لم تُصرف رواتب أغلب الموظفين منذ ثلاثة أشهر، رغم وعود الحكومة المستمرة.

  • أزمة الموظفين المفصولين: يواجه الموظفون الذين عارضوا “النظام السابق” أو عملوا مع الإدارات السابقة صعوبات بالغة في العودة لوظائفهم أو نيل مستحقاتهم، وسط اتهامات بوجود عراقيل إدارية.

واقع القطاع الصحي والتعليمي في الرقة

تشير الشهادات الميدانية إلى تدهور ملحوظ في الخدمات الأساسية:

  1. المستشفيات العامة: تعاني من نقص حاد في الإمكانات، مما يضطر المرضى للسفر إلى دمشق أو حلب، وهو ما يرتب أعباءً مالية باهظة.

  2. المدارس: فوضى في العملية التعليمية، اكتظاظ طلابي، نقص في الكتب المدرسية، وحاجة ماسة لصيانة المباني المتضررة.

إرث الحرب والدمار في البنية التحتية

عاشت الرقة منذ عام 2013 صراعات مريرة، بدءاً من فصائل المعارضة ثم تنظيم “داعش” وصولاً إلى قوات “قسد”. وقد خلف هذا التاريخ آثاراً مدمرة:

  • الجسور المدمرة: تدمير الجسور الرئيسية على نهر الفرات، مما عزل مناطق المحافظة عن بعضها.

  • الفساد الإداري: يشكو الأهالي من أن سنوات “سلطات الأمر الواقع” كبّدت المحافظة فساداً مالياً حال دون إعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة.

الخلاصة: يتطلع سكان الرقة إلى اهتمام حكومي يوازي الأهمية الاقتصادية لمحافظتهم، ويؤكدون أن “العدالة الإدارية” وصرف الرواتب هما المفتاح الحقيقي لاستقرار المنطقة وتجاوز آثار الحرب.

إقرأ أيضاً: سيول جارفة تضرب دير الزور والرقة وتخلف أضراراً واسعة

إقرأ أيضاً: تدهور الخدمات في حي قناة رانس بين القزاز وببيلا.. شكاوى من الصرف الصحي والكهرباء والإنترنت

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.