مسار دمج “قسد” في الجيش السوري: شكوك متبادلة وضغوط دولية تؤجل حلّ الإدارة الذاتية

داما بوست - يمان العبود

تقول مصادر كردية قريبة من “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، إن عملية الاندماج التي تجري مع الحكومة السورية تمر من خلال مسارات سياسية بطيئة وإجراءات يتفق الطرفين على تطبيقها رغم عدم قناعتهما، إذ ما تزال الأجواء بين الطرفين تقوم على الشك المتبادل والمخاوف من الانقلاب على الاتفاق من أحد الطرفين، إلا أن المسارات التي تدفع بها مجموعة من الدول على رأسها الحكومتين الأمريكية والفرنسية ستفضي في نهاية الأمر إلى إعلان “قسد”، لحل نفسها مع حل الإدارة الذاتية، فيما سيتحول “مجلس سوريا الديمقراطية”، الذي يعد الجناح السياسي لـ قسد إلى تكتل سياسي إلى حين إقرار قانون الأحزاب وترخيصه كـ “حزب سياسي”، رسمي في سوريا.

وانتقلت الدفعة الثالثة من عناصر “قسد”، إلى مراكز التجمع التدريبي في مدينة النبك بريف دمشق لإجراء دورة تدريبية شكلية قبل إعلان دمجهم ضمن قوام وزارة الدفاع السورية، فيما تعمل قسد على سحب بعض الحواجز والنقاط الأمنية التابعة لها من مناطق ذات صبغة عشائرية باتجاه مدينة المالكية حيث يتواجد أحد الألوية الثلاث التي تشكلت من عناصر “قسد”، وضمن هذه الأجواء ما تزال عملية المحاصصة الإدارية وتقاسم إدارة مؤسسات الدولة السورية في محافظة الحسكة بين قسد والحكومة قائمة، إلا أن اللافت أن قسد ما تزال تناور على المستوى الأمني وتطالب بدمج المزيد من عناصرها ضمن صفوف القوات الحكومية، إضافة إلى إيجاد حل مناسب لـ المقاتلات الكردية اللواتي جندتهن قسد ضمن ما يعرف باسم “وحدات حماية المرأة”، وهذه الإجراءات تؤخر إتمام الاتفاق وتجعل من إعلان حلّ قوات سوريا الديمقراطية لنفسها عملية مؤجلة.

وبحسب المصادر التي تحدثت لشبكة “داما بوست” فإن إعلان حل قسد لـ نفسها على الرغم من كونه جزء من الاتفاق إلا أنه قد يتأخر حتى نهاية العام الحالي، وبرغم أن الخطوة تبدو شكلية بالنسبة للقيادات الكردية إلا أنها لن تتم دون تحقيق كامل الشروط التي تريدها، وعلى الرغم من وجود ضغوط أمريكية على قسد ودمشق لتنفيذ كامل بنود الاتفاق إلا أن فرنسا تمنح قسد الهوامش الزمنية التي تريدها للوصول إلى نقطة ضامنة بالنسبة للمكون الكردي على المستويات السياسية والإدارية والأمنية، وترفض قسد في الوقت ذاته الضغوط التي تمارسها حكومة إقليم كردستان العراق التي تسعى للوصول إلى تطبيق كامل الاتفاق لتتمكن من المناورة في الداخل السوري من خلال الأحزاب الكردية التي تواليها بما يسهم بالانقلاب على قسد ضمن الشارع الكردي في سوريا، إضافة لمطامع اقتصادية من قبل حكومة كردستان للحصول على استثمارات في سوريا بالتشارك مع الحكومة السورية، والأخيرة لا تعارض أي استثمار أياً كان مصدره في المرحلة الحالية.

وتنتظر قسد أن يعلن عن قانون يسمح بترخيص الأحزاب في سوريا الأمر الذي تؤخره دمشق لضرورات عدة من وجهة نظر مصادر دمشقية خلال حديثها لـ “داما بوست”، وعلى رأسها التخوف من تشكل تكتلات سياسية غير موالية لـ دمشق ضمن تشكيلات تطلب الترخيص ما يضع دمشق أمام اختبار حقيقي حول صدق النوايا في إدارة العملية السياسية في البلاد، فإن رفضت طلبات الترخيص للأحزاب التي ستتشكل من القوى المعارضة لدمشق ستكون الأخيرة في موقف محرج أمام الدول الداعمة لها، كما إن عملية القبول بأحزاب معارضة أو قد تنافس الحكومة الانتقالية في أي عملية انتخابية قادمة سيهدد المشاريع الخاصة بـ “الانتقالية”، والتي تسعى لإقامة حكم مستدام في سوريا على أساس القواعد الخاصة بها.

وبحسب المصادر فإن ما رشح من معلومات عن الاجتماع الأخير بين قائد قوات سوريا الديمقراطية “مظلوم عبدي”، والفريق الرئاسي السوري المكلف بتطبيق الاتفاق لا يحمل جديداً، وإنما تكرار لمجموعة التصريحات التي تصدر عن الطرفين منذ عدة أشهر، وكان الاجتماع وفق وصف مصادر كردية روتينياً بشكل كبير ولم يحمل أي جديد، وقد تستمر مثل هذه الاجتماعات لتهدئة الشارع المحتقن من قبل مؤيدي الطرفين خاصة فيما يتعلق بملف إعادة المهجرين، فكلا الطرفين يرغب بالأمر شكلياً لكن على مستوى التطبيق يدفع كل منهما بمؤيديه لعرقلة تطبيق هذا البند الذي يعد الأكثر إلحاحاً في مسار الاندماج، ما يعني أن الاتفاق ما يزال معلقاً بانتظار خطوات جادة يكون فيها كل من الطرفين قابل لتقديم المزيد من التنازلات السياسية.

إقرأ أيضاً: عبدي يعلن تفاهمات مع دمشق لتهدئة الأوضاع ومتابعة الدمج عقب توترات الحسكة وحلب

إقرأ أيضاً: إعادة تنظيم الجيش السوري بين إنهاء التكتلات الفصائلية وشروط الشراكة مع قسد

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.