تسمم مائي بالحسكة.. 16 ألف إصابة بالإسهال والتهابات الأمعاء

تشهد مدينة الحسكة وريفها تدهوراً صحياً متسارعاً يهدد بكارثة إنسانية نتيجة تفاقم أزمة مياه الشرب وتوقف المصادر الآمنة، مما دفع آلاف العائلات إلى الاعتماد على بدائل ملوثة وغير خاضعة للرقابة الصحية للتعايش مع متطلبات الحياة اليومية

أرقام صادمة وتفشي الحالات المرضية بين الأطفال والبالغين

تكشف البيانات الرسمية الصادرة عن مديرية الصحة في محافظة الحسكة عن حجم الخطر الداهم، حيث تم تسجيل حصيلة ثقيلة من الإصابات منذ شهر شباط الفائت وحتى اليوم:

الإسهال المدمى: تسجيل 181 حالة بين الأطفال، و169 حالة بين البالغين

الإسهال الحاد: رصد نحو 9 آلاف حالة في صفوف الأطفال، و7 آلاف حالة بين البالغين

وتأتي هذه المعدلات المرتفعة تزامناً مع لجوء الأهالي إلى تعبئة المياه عبر صهاريج متنقلة تفتقر لأدنى معايير التعقيم والكلورة، وسط ترقب محلي لتشغيل خط المياه الرئيسي من محطة “علوك” بشكل مستدام بعد الإعلان عن انتهاء أعمال صيانتها وبدء مراحلها التجريبية

تحذيرات طبية من تسمم مائي والتهابات معوية حادة

يوضح طبيب مختص في أمراض الباطنية والجهاز الهضمي بالحسكة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه المؤشرات تدل بشكل واضح على تفشٍ محتمل للأوبئة المنقولة مائياً، مشيراً إلى أن الإسهال الحاد الملاحظ في العيادات والمشافي ينجم عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو طفيلية مرتبطة بتلوث المياه مباشرة

كما يضيف الطبيب أن حالات الإسهال المدمى تعزز الشكوك حول انتشار التهابات معوية جرثومية حادة مثل “الزحار” (الدوسنتاريا) ونزلات معوية بكتيرية عنيفة وفق ما أظهرته التحاليل المخبرية لبعض المرضى، محذراً من أن الأطفال هم الحلقة الأضعف لمواجهة مضاعفات الجفاف وسوء التغذية واختلال أملاح الجسم ما لم تتوفر مياه صحية وخاضعة للرقابة فوراً

المشافي تستقبل عشرات الحالات يومياً تحت وطأة الصيف

تؤكد “هـ. م” وهي طبيبة في قسم الإسعاف بمشفى الشعب بالحسكة أن طواقم الإسعاف تستقبل يومياً عشرات الحالات المصابة بالالتهابات المعوية والإسهال بسبب تردي جودة المياه وغياب التعقيم الفعال قبل الاستهلاك، لافتة إلى أن الأزمة تضاعفت مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة التي رفعت من معدلات الاستهلاك والطلب على المياه كيفما كان مصدرها

الصهاريج كبديل إجباري خلفته نيران الحرب

تأتي هذه الأزمة الخانقة كإفراز مباشر لتعطل محطة علوك الاستراتيجية وتوقفها المتكرر خلال السنوات الماضية جراء القصف التركي المستمر، مما حرم سكان الحسكة وريفها من مصدرهم المائي الأساسي والوحيد واضطرهم للاعتماد على الآبار العشوائية والصهاريج التجارية المحملة بالمخاطر البيولوجية

ويطالب الأهالي بالتنسيق مع الجهات الصحية بضرورة وضع حد نهائي لهذه المعاناة، والضغط باتجاه انتظام ضخ المياه من محطة علوك لتفادي التداعيات الكارثية على الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض بين سكان المنطقة.

 

اقرأ أيضاً:استنفار صحي في مصياف إثر عشرات حالات التسمم وظروف غامضة تثير التحقيقات

اقرأ أيضاً:نقص المازوت الخدمي يوقف عشرات مناهل المياه في ريف الحسكة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.